إسبانيا تدين مغربيا بتهمة الترويج للدعاية الإرهابية عبر الإنترنت
أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية، مؤخرا، حكمًا يقضي بسجن مواطن مغربي يبلغ من العمر 35 عامًا لمدة عامين وستة أشهر، بعد إدانته بنشر مواد ذات محتوى جهادي على منصات التواصل الاجتماعي والتلقين الذاتي لمبادئ متطرفة مرتبطة بتنظيم "داعش"، في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط القضائية والإعلامية الإسبانية، وفقًا لتقارير إعلامية محلية.
وذكرت هذه التقارير أن المتهم، الذي يقطن في مدينة ألميريا جنوب البلاد، انخرط منذ عام 2016 في مسار تدريجي من التطرف الفكري، تعزز بشكل أوضح خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ عام 2022، حيث بدأ يتبنى خطابًا متشددًا يتوافق مع عقيدة التنظيم الإرهابي.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن نشاطه لم يقتصر على الاطلاع على محتويات جهادية منشورة عبر الإنترنت، بل تجاوز ذلك إلى التفاعل مع أطراف أخرى على منصات التواصل الاجتماعي وتبادل المواد المتطرفة معهم، في إطار ما وصفته المحكمة بعملية "تلقين ذاتي" تهدف إلى التحضير لاحتمال الانخراط في أعمال إرهابية مستقبلية.
وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإسبانية، أنشأ المتهم منذ سنوات حسابات متعددة على تطبيقات مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك"، قبل أن ينضم في عام 2022 إلى ما لا يقل عن 14 مجموعة على تطبيق "واتساب"، حيث نشط في تبادل مقاطع فيديو ورسائل ذات طابع جهادي، وشارك مواد تتضمن تبريرًا للعنف كوسيلة لإقامة ما يسمى بـ"الدولة الإسلامية".
وأوضح الحكم أن تلك الأنشطة لم تكن بدافع الفضول الديني أو البحث المعرفي، كما حاول المتهم تبرير ذلك، بل جاءت في إطار تبنٍ متعمد لأفكار متطرفة تتنافى مع القيم المجتمعية والقانونية.
ووفقًا للتقارير ذاتها، فإن عملية تفتيش أمنية جرت في نوفمبر من العام الماضي داخل منزل المتهم أسفرت عن العثور على أجهزة إلكترونية تحوي تسجيلات وملفات ذات صلة بالفكر الجهادي، وهو ما عزز قناعة المحكمة بأن الهدف من حيازتها كان التدريب الذاتي على الأيديولوجيا الإرهابية، في أفق الانخراط في أنشطة قد تهدد الأمن العام.
وأوضحت المحكمة في قرارها أن المتهم كان يدرك خطورة ما يقوم به، وأنه برر في منشوراته ومحادثاته أعمال العنف التي استهدفت دولًا أوروبية مثل إسبانيا وألمانيا وفرنسا.
ورغم مطالبة النيابة العامة بإنزال عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات، أخذت المحكمة بعين الاعتبار تقارير طبية تشير إلى إصابة المتهم باضطرابات عقلية، وهو ما اعتُبر ظرفًا مخففًا للعقوبة، ليصدر الحكم النهائي بسجنه لعامين وستة أشهر.
وفي مرافعاته، نفى المتهم الطابع الجهادي لمنشوراته، مدعيًا أنها ذات بعد ديني بحت، غير أن القضاة خلصوا، وفقًا للتقارير الإعلامية، إلى أن سلوكه لا يمكن تفسيره إلا باعتباره تبنيًا متعمدًا لفكر متطرف قائم على تبرير العنف.
وتأتي هذه القضية في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات الإسبانية لتعقب الأنشطة المتطرفة على شبكة الإنترنت، حيث كثّفت الأجهزة الأمنية والقضائية من عمليات الرصد والتتبع في السنوات الأخيرة، باعتبار أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى فضاء رئيسي لتجنيد الأتباع ونشر الدعاية الجهادية.
كما يبرز الملف في ظل التنسيق الوثيق القائم بين مدريد والرباط في مجال مكافحة الإرهاب، وهو تعاون سبق أن أشادت به إسبانيا مرارًا في ضوء نجاحات مشتركة ساهمت في إحباط مخططات خطيرة تستهدف البلدين والمنطقة الأوسع.