الرميلي تراهن على إنهاء مظاهر الفوضى في القلب النابض للدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

21 September 2025 - 10:00
الخط :

تعيش مقاطعة المعاريف، القلب النابض لمدينة الدار البيضاء، على إيقاع مشروع جديد لتصميم التهيئة تسعى من خلاله عمدة العاصمة الاقتصادية نبيلة الرميلي إلى إنهاء مظاهر الفوضى العمرانية وإرساء أسس تنظيم حضري حديث يواكب دينامية المدينة وتوسعها السريع.

المشروع الذي أطلقته جماعة الدار البيضاء عبر مسطرة البحث العلني، منذ شتنبر الجاري وإلى غاية 10 أكتوبر المقبل، يفتح الباب أمام المواطنين والمهنيين والمهتمين بالشأن العمراني لتقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم في أفق اعتماده بشكل رسمي خلال الأشهر المقبلة.

ويأتي هذا المخطط لتعويض التصميم السابق الذي صودق عليه سنة 2014 وانتهت صلاحيته مطلع 2024، حيث يحدد التوجهات العمرانية والقانونية التي ستؤطر هذا الفضاء الاستراتيجي خلال السنوات العشر المقبلة.

وقد حرص واضعو المشروع الجديد على الجمع بين الاستمرارية في الخطوط العريضة للمخطط السابق وإدخال تعديلات جوهرية تستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المخطط، إعادة النظر في مآل سوق درب غلف الشهير الذي ظل لسنوات نقطة جدل عمراني وتجاري، إذ تقرر تحويله إلى تجهيز عمومي لم يحدد بعد نوعه، مع إطلاق عملية تجديد حضري واسعة في محيطه تهدف إلى إعادة تأهيل النسيج العمراني وتحسين جودة العيش عبر إحداث فضاءات خضراء وخدمات اقتصادية وتجارية جديدة.

كما شمل المشروع إعادة تنظيم عدد من الشوارع الرئيسية مثل عبد المومن، إبراهيم الروداني، وبئر أنزران، عبر تحديد علُو المباني بدقة بما يضمن انسجام المشهد الحضري وتوزيعاً متوازناً للكثافة السكانية.

ولم يغفل تصميم التهيئة الجانب التراثي للمدينة، حيث نص على إخضاع المباني التاريخية القريبة من مركب محمد الخامس والمملوكة سابقاً لقدماء أفراد القوات المسلحة الملكية لمشاريع إعادة تأهيل تحافظ على قيمتها المعمارية وتمنحها وظائف جديدة تضمن استمرارها في النسيج الحضري.

كما شمل المخطط مناطق أخرى مثل حي بولو، حيث جرى برمجة مشروع حضري جديد على بقعة استراتيجية بمحاذاة الطريق السيار الحضري، بالإضافة إلى إعادة تصنيف مناطق فيلات إلى عمارات سكنية بعلو متوسط.

البعد البيئي بدوره كان حاضراً بقوة في المشروع، إذ ألزم التصاميم الجديدة بإدماج الطاقات المتجددة والاعتماد على التهوية الطبيعية، إلى جانب منح امتيازات للمشاريع المطابقة لهذه الشروط ومنع الأنشطة الملوثة أو الخطيرة داخل النسيج السكني.

كما فرض المخطط قواعد معمارية جديدة تخص توحيد ألوان الواجهات ومنع تركيب الصحون الهوائية بشكل عشوائي لضمان جمالية المشهد العمراني.

وتزامناً مع إطلاق البحث العمومي، انتشرت إشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي حول احتمال هدم أحياء بلاطو وريفييرا بدعوى إدماجها في مشاريع جديدة، ما أثار مخاوف لدى الساكنة.

غير أن هذه الأخبار سرعان ما نفاها مصطفى حيكر، رئيس فريق حزب الاستقلال بمجلس مدينة الدار البيضاء وعضو مجلس مقاطعة المعاريف، مؤكداً أن الحيين مصنفان ضمن التراث المعماري للمدينة وأن المشروع لا يتضمن أي ترحيل للسكان.

بهذا المخطط، تراهن نبيلة الرميلي على إعادة رسم ملامح مقاطعة المعاريف بما يضمن التوازن بين الحفاظ على التراث التاريخي والانفتاح على رهانات التوسع الحديث، في خطوة تسعى من خلالها جماعة الدار البيضاء إلى وضع حد للاختلالات العمرانية التي لطالما أثارت انتقادات الساكنة، وجعل الفضاء المركزي للعاصمة الاقتصادية فضاءً منظمًا وملائماً لمتطلبات العيش الكريم.

آخر الأخبار