موجة استنكار تصل البرلمان.. العاملات الزراعيات بين لقمة العيش وشبح الموت

الكاتب : انس شريد

22 September 2025 - 07:30
الخط :

لا تزال الحوادث المأساوية التي تطال العاملات والعمال الزراعيين بسبب ظروف النقل غير الآمنة تطرح نفسها بإلحاح في المغرب، بعدما شهد إقليم اشتوكة آيت باها فاجعة جديدة يوم أمس الأحد 21 شتنبر 2025، على الطريق الرابطة بين آيت عميرة وبيوكرى، إثر حادثة سير خطيرة أودت بحياة عاملتين وأصابت 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

هذا الحادث المؤلم فجّر موجة استنكار واسعة في الأوساط النقابية والحقوقية والسياسية، التي رأت فيه دليلاً آخر على هشاشة الوضعية التي تعيشها آلاف النساء العاملات في الضيعات الفلاحية، وافتقاد ظروف اشتغالهن لأبسط مقومات الحماية القانونية والاجتماعية.

فإلى جانب الأجور المنخفضة التي تقل أحياناً عن الحد الأدنى، تواجه هذه الفئة معاناة يومية في غياب وسائل نقل آمنة، إذ يتم نقل العاملات غالباً في شاحنات صغيرة وآليات متهالكة مخصّصة أصلاً لنقل البضائع، وهو ما يجعلهن عرضة لحوادث متكررة تودي بالأرواح وتخلّف إصابات خطيرة.

ودفعت الحادثة الأخيرة النائبة البرلمانية خديجة أروهال، عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى توجيه ثلاثة أسئلة كتابية إلى وزراء الفلاحة، والنقل واللوجستيك، والتجهيز والماء، مطالبة بإجراءات عملية تضمن الحد الأدنى من الكرامة لهذه الفئة.

ففي سؤالها لوزير الفلاحة، أثارت النائبة أوضاع العاملات والعمال الزراعيين الذين يشتغلون دون تغطية اجتماعية أو تأمين صحي، ودون أدوات حماية أساسية، مع أجور هزيلة لا تكفي لمواجهة تكاليف المعيشة.

أما بخصوص وزير النقل واللوجستيك، فقد ركزت أروهال على خطورة استمرار الاعتماد على وسائل نقل مهترئة وغير مؤهلة، مطالبة بخطة تنظيمية شاملة تفرض معايير صارمة للسلامة، وتمنع استعمال الشاحنات المخصصة للبضائع في نقل البشر.

كما دعت إلى إشراك القطاع الخاص والجمعيات المحلية لإيجاد حلول بديلة تراعي القدرة المالية المحدودة للعاملات والعمال الزراعيين.

وفي سؤالها الموجه إلى وزير التجهيز والماء، أبرزت النائبة الوضعية الكارثية للشبكة الطرقية في المناطق الفلاحية، ومنها الطريق الإقليمية رقم 1014 التي وقعت بها الحادثة الأخيرة.

هذه الطرق الضيقة، المتهالكة، والمفتقدة إلى الحواجز الواقية وإشارات المرور، تضاعف من حجم المخاطر اليومية التي تواجهها وسائل النقل المتهالكة أصلاً، وتجعل حوادث السير شبه متوقعة.

من جهتها، حملت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عبر تنظيم المرأة بالقطاع، كامل المسؤولية للسلطات العمومية بسبب تقاعسها عن تقنين وتأمين نقل العاملات الزراعيات.

وأكدت النقابة أن استمرار هذه المآسي يعكس غياب إرادة حقيقية لحماية ضحايا لقمة العيش، مطالبة بتدخل فوري يفرض على أرباب الضيعات توفير وسائل نقل تراعي شروط السلامة والكرامة.

كما شددت النقابة على أن العاملات والعمال الزراعيين يمثلون ركيزة أساسية في ضمان الأمن الغذائي الوطني، ويساهمون في أرباح كبرى الشركات الفلاحية، غير أن واقعهم المهني لا يعكس حجم هذا الدور الحيوي.

وهو ما يتطلب، بحسب التنظيم النقابي، استجابة عاجلة لمطالبهم المادية والمهنية، خاصة ما يتعلق بالرفع من الأجور، توفير تغطية صحية وتأمين ضد الحوادث، وضمان وسائل نقل إنسانية تضع حداً لمسلسل الفواجع المتكررة.

وبينما يتواصل الحزن في أسر الضحايا والمصابين، يعود النقاش بقوة حول ضرورة تحمل مختلف القطاعات الحكومية لمسؤولياتها، في أفق بلورة مقاربة شمولية تحمي حياة آلاف النساء والرجال الذين يغادرون منازلهم كل يوم بحثاً عن لقمة عيش كريمة، لكنهم يجدون أنفسهم على طرق محفوفة بالموت، وفي وسائل نقل لا تصلح إلا للبضائع.

آخر الأخبار