بينهم قاصرون مغاربة.. إسبانيا تضخ 22 مليون أورو لدعم مراكز الاستقبال

الكاتب : انس شريد

27 September 2025 - 10:00
الخط :

يشكل ملف الهجرة غير النظامية أحد أبرز التحديات المشتركة بين المغرب وإسبانيا، حيث يفرض الموقع الجغرافي للبلدين على ضفتي البحر الأبيض المتوسط مسؤولية مضاعفة في مراقبة الحدود والتصدي لشبكات التهريب التي تستغل هشاشة الفئات الضعيفة، وخاصة القاصرين غير المصحوبين بذويهم.

وقد برز المغرب خلال السنوات الأخيرة كفاعل أساسي في هذا المجال، إذ كثف من عمليات المراقبة الأمنية وأطلق برامج اجتماعية موجهة لتقليص دوافع الهجرة السرية، ما جعله شريكاً محورياً لإسبانيا في ضمان استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط.

وتترجم هذه الشراكة من خلال آليات تعاون عملية تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق الميداني بين الأجهزة الأمنية، فضلاً عن القيام بدوريات مشتركة تستهدف تفكيك شبكات الاتجار بالبشر.

وقد ساعد هذا التنسيق الثنائي في تقليص عدد المحاولات غير الشرعية للوصول إلى السواحل الإسبانية، كما مكن من تفكيك العديد من الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وإلى جانب البعد الأمني، حرص البلدان على فتح قنوات دبلوماسية دائمة لمناقشة التحديات المرتبطة بالهجرة، بما يعكس إدراكاً متبادلاً لخطورة الظاهرة على الاستقرار الإقليمي.

في هذا السياق، أقرت الحكومة الإسبانية ميزانية استثنائية بقيمة 22 مليون يورو مخصصة لدعم الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم في الأقاليم الحدودية الأكثر تأثراً بتدفقات الهجرة، وعلى رأسها سبتة ومليلية المحتلتين وجزر الكناري والباليار.

ووفقا للتقارير الإعلامية الإسبانية، فقد هذا القرار بعد اجتماع افتراضي للمؤتمر القطاعي للطفولة والمراهقة برئاسة وزيرة الشؤون الاجتماعية سيرا ريغو، بعدما تعثر التوصل إلى اتفاق حوله في يوليوز الماضي.

وتوزعت الاعتمادات الجديدة، حسب التقارير المتداولة على نحو يمنح جزر الكناري 8,5 ملايين يورو، ومدينة سبتة المحتلة 7 ملايين، ومليلية المحتلة 4,5 ملايين، فيما خُصص لجزر الباليار مبلغ مليوني يورو.

وأكدت الوزيرة ريغو أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان استدامة أنظمة الاستقبال ورعاية القاصرين المهاجرين وفق المعايير التي تكفل حقوقهم الأساسية وتراعي مصلحتهم الفضلى.

كما أوضحت في تصريح التي تم تداول عبر المنابر الإسبانية أن الحكومة الإسبانية تعمل على إعداد مرسوم خاص يسمح بإعادة توزيع هؤلاء القاصرين على باقي الأقاليم لتخفيف الضغط عن المناطق التي أعلنت حالة طوارئ بسبب الهجرة، خصوصاً في سبتة ومليلية والكناري، حيث وصلت أعداد المهاجرين القاصرين إلى مستويات فاقت قدرات الاستيعاب المحلية.

وفي مقابل هذه الجهود، لا تزال إسبانيا تواجه انتقادات متزايدة بشأن طريقة تعاملها مع القاصرين المهاجرين، خاصة بعد أن أصدرت المحكمة الإقليمية في قادش حكماً بإدانة مسؤولتين سابقتين في مدينة سبتة المحتلة، هما سالفادورا ماتيوس، المندوبة السابقة للحكومة المركزية، ومابيل ديو، نائبة رئيس الحكومة المحلية السابقة.

وقد قضت المحكمة بمنعهما من تولي أي منصب عمومي لمدة تسع سنوات، بعد إدانتهما في قضية تتعلق بترحيل جماعي لقاصرين مغاربة نحو بلادهم خلال صيف 2021، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعاً وقتها واعتبره العديد من المنظمات الحقوقية انتهاكاً صريحاً للمواثيق الدولية.

هذا الحكم القضائي شكّل محطة فارقة في النقاش الدائر داخل إسبانيا حول سياسات الهجرة، حيث حمل رسالة واضحة مفادها أن التعامل مع القاصرين المهاجرين يجب أن يلتزم بضوابط قانونية وأخلاقية تحترم حقوق الطفل قبل أي اعتبارات سياسية أو أمنية.

كما سلط الضوء على التحديات القانونية التي تواجهها مدريد في محاولتها التوفيق بين الضغوط الداخلية المطالبة بتشديد الرقابة، وبين التزاماتها الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان.

آخر الأخبار