أثار الجدل حول نتائج الإحصاء الأخير للقطيع الوطني موجة نقاش واسعة لم تتوقف عند حدود الأرقام المعلنة، بل امتدت لتطال شخصيات سياسية بارزة، وفي مقدمتها رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران.
فبعدما انتشرت معطيات غير رسمية تربط اسمه بضيعة فلاحية قيل إنها تضم قطيعاً من الأغنام لم يُصرح به لمصالح وزارة الفلاحة، وجد بنكيران نفسه في قلب عاصفة إعلامية وسياسية جديدة.
وانطلقت القصة حينما راجت أخبار عن ضيعة بمنطقة العرجات تُنسب إلى بنكيران وتضم ما يقارب ثلاثين رأساً من الأغنام، وهو ما أثار شكوكا حول شمولية الإحصاء الوطني وصدقية الأرقام المعلن عنها.
غير أن بنكيران لم يتأخر في الرد، إذ نفى خلال المؤتمر الإقليمي لحزبه بطنجة، اليوم الأحد، بشكل قاطع امتلاكه لأي ضيعة أو ماشية، مؤكداً أمام أنصاره في لقاء حزبي بطنجة أنه لا يملك لا خروفاً ولا نعجة ولا حتى كلباً، وواصفاً ما يُروَّج بأنه مجرد محاولة لتوظيف اسمه في معركة لا علاقة له بها.
لكن ما زاد من حدة الجدل هو شكوك بنكيران نفسه في الأرقام الرسمية التي أعلنتها وزارة الفلاحة، إذ تساءل عن الكيفية التي انتقل بها عدد القطيع من 17 مليون رأس إلى 33 مليوناً في ظرف أشهر قليلة فقط.
هذا التشكيك أضفى على النقاش بعداً سياسياً، إذ ربط كثيرون بين تصريحات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وبين ما يعتبره جزءاً من استهداف سياسي متواصل لشخصه منذ مغادرته رئاسة الحكومة.
في خضم هذا الجدل، عاد بنكيران أيضاً إلى الدفاع عن عائلته، نافياً أي استفادة غير قانونية أو امتيازات مرتبطة بوضعه السياسي، في إشارة إلى ما قيل عن استفادته من تعويضات صندوق التأمين الصحي أو عن توظيف ابنته بطرق غير شفافة.
بهذه الطريقة، تحولت قضية إحصاء القطيع الوطني من نقاش تقني إلى ملف سياسي مفتوح تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع تساؤلات الرأي العام حول دقة الأرقام وصدقية المؤسسات.