شعارات الصحة والتعليم تتحول إلى مشاهد تخريب
شهدت منطقة آيت عميرة وعدداً من الأحياء بأكادير، إلى جانب مدينتي وجدة وإنزكان، مساء الثلاثاء، أحداثاً غير مسبوقة بعدما تحولت احتجاجات مطلبية ذات طابع اجتماعي إلى مواجهات شابها العنف والتخريب. وقد استغل مجهولون وملثمون المظاهرات التي دعا إليها مواطنون للمطالبة بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ليتحول المشهد إلى اعتداءات طالت ممتلكات عامة وخاصة، ما أثار غضباً واسعاً في صفوف الساكنة.
وانطلقت الاحتجاجات في بدايتها بمسيرات سلمية شارك فيها العشرات من الشباب وسكان الأحياء، رفعوا خلالها شعارات تدعو إلى فتح مستشفيات جديدة مجهزة بالموارد البشرية واللوجستية الضرورية، فضلاً عن تحسين جودة التعليم وتوفير فضاءات تربوية ملائمة لأبناء المنطقة.
غير أن الأجواء الهادئة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما تسلل أشخاص مجهولون عمدوا إلى تخريب سيارات كانت مركونة بالشارع العام في مدينة إنزكان، إضافة إلى استهداف سيارات للدرك الملكي كانت تقوم بمهام المراقبة وحفظ النظام.
وانتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو توثق هذه المشاهد، أظهرت مركبات محطمة وزجاجاً متناثراً في الشوارع، وهو ما خلف صدمة لدى أصحابها الذين اعتبروا ما وقع ضرباً من الاعتداء على ممتلكات المواطنين دون مبرر.
وسرعان ما تحولت هذه الصور إلى موضوع للنقاش العام بين رواد مواقع التواصل، حيث عبر الكثيرون عن استنكارهم الشديد لما وصفوه بـ"الركوب على مطالب مشروعة" من طرف جهات مجهولة حولت المسيرة السلمية إلى أحداث شغب.
وفي الوقت الذي شددت فيه تدوينات عديدة على الطابع السلمي للاحتجاجات، أوضح مشاركون أن الهدف الأساسي كان إيصال صوت الساكنة بشأن قضايا الصحة والتعليم، باعتبارها من أبرز الإشكالات التي تعاني منها المنطقة، مؤكدين أن التخريب لا يمثلهم ولا يعكس مطالبهم.
فيما دعا آخرون إلى محاسبة المتورطين في هذه الأفعال حفاظاً على الحق في التظاهر السلمي وصوناً لمطالب الساكنة من أي تشويه أو استغلال.
من جانبهم، عبر عدد من الفاعلين الجمعويين عن قلقهم من أن تؤدي مثل هذه التجاوزات إلى فقدان ثقة المواطنين في جدوى الحركات الاحتجاجية السلمية، مؤكدين أن المطالب الاجتماعية ينبغي أن تواجه بحلول واقعية واستجابة عملية من السلطات المختصة، بدل ترك المجال مفتوحاً أمام عناصر خارجة عن القانون تستغل هشاشة الوضع لإثارة الفوضى.
كما شددوا على أن حماية الممتلكات وضمان أمن المواطنين لا يتعارض مع احترام حرية التعبير والحق في التظاهر.
ومع استمرار حالة الغضب التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي عقب انتشار مقاطع التخريب، يبقى السؤال المطروح حول التدابير التي ستتخذها الحكومة لتهدئة الأوضاع، سواء عبر معالجة الملف الاجتماعي الذي كان محركاً للاحتجاجات، أو من خلال إجراءات قانونية ضد المتورطين في أحداث الشغب.
بينما ينتظر المغاربة خطوات ملموسة في مجال الصحة والتعليم، يبقى الأمل معقوداً على عودة الهدوء إلى المنطقة وإعادة النقاش إلى مساره الطبيعي بعيداً عن مشاهد الفوضى والتخريب التي طبعت يوم الثلاثاء.