الرميلي تتحرك لإنهاء أزمة بيئية خنقت الحي المحمدي لسنوات
تتجه الأنظار في مدينة الدار البيضاء نحو خطوة جديدة وصفت بالمهمة، تسعى من خلالها عمدة العاصمة الاقتصادية، نبيلة الرميلي، إلى إنهاء واحدة من أبرز المعضلات التي ظلت تؤرق ساكنة الحي المحمدي منذ سنوات طويلة، والمتعلقة بوجود سوق الدواجن وسط المنطقة السكنية.
هذا المرفق، الذي أحدث سنة 2001، ظل يثير جدلا واسعا بسبب انعكاساته البيئية والصحية الخطيرة، وما يخلفه من أضرار على راحة المواطنين وصورتهم عن الحي، في ظل الروائح الكريهة التي تنتشر في محيطه والتدهور الملحوظ الذي يطبع البيئة العمرانية المحيطة به.
وقد تعالت أصوات فعاليات مدنية وسياسية خلال الأشهر الماضية مطالبة بضرورة ترحيل السوق في أقرب الآجال، معتبرة أن استمراره بهذا الشكل يمثل إضرارا مباشرا بحقوق الساكنة وتهديدا متواصلا للصحة العامة، فضلا عن تشويه المنظر العام للحي المحمدي، الذي يعد من أعرق الأحياء التاريخية بالعاصمة الاقتصادية.
هذه المطالب لم تبق حبيسة التصريحات، بل تحولت إلى دعوات رسمية موجهة إلى السلطات المحلية والمنتخبة للتدخل من أجل إيجاد بديل عملي يضع حدا لهذه الأزمة المزمنة.
في هذا السياق، تسعى جماعة الدار البيضاء إلى تنزيل مشروع ضخم يهدف إلى إحداث مجمع متكامل لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية والبحرية خارج المدار الحضري للمدينة.
وهناك الاستعدادات جارية للمصادقة خلال دورة أكتوبر المقبلة على اقتناء عقار تبلغ مساحته 309 هكتارات، يوجد بمنطقة أولاد حريز بإقليم برشيد، ويحمل الرسم العقاري 2478/د.
ويأتي هذا التوجه بعد أن صادق المجلس في وقت سابق على اتفاقية تهدف إلى إحداث منصة جهوية لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية بجهة الدار البيضاء سطات.
هذا المشروع المرتقب لا يقتصر فقط على حل معضلة سوق الدواجن بالحي المحمدي، بل يشمل أيضا تجميع باقي أسواق الجملة الكبرى للمدينة، مثل سوق الخضر والفواكه وسوق السمك، في فضاء واحد مجهز وفق المعايير الحديثة.
ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم في تحسين هيكلة قطاع التسويق الغذائي، وتخفيف الضغط الكبير على البنية التحتية للدار البيضاء، بما يعزز جاذبية المدينة الاقتصادية ويحسن ظروف عيش ساكنتها.
وتعول ساكنة الحي المحمدي على هذا المشروع لطي صفحة سنوات طويلة من المعاناة مع سوق الدواجن، الذي ظل بمثابة مصدر إزعاج دائم لهم، فيما يراه المتتبعون خطوة استراتيجية قد تعيد الاعتبار للحي وتفتح آفاقا جديدة لتأهيل محيطه العمراني والاجتماعي.
وبينما تنتظر المصادقة الرسمية خلال الدورة المقبلة، يبقى أمل البيضاويين معقودا على أن يشكل هذا المشروع نقطة تحول حقيقية تضع حدا لإحدى أبرز المشاكل التي ارتبطت بالمدينة لعقود طويلة.