هل رضي "المهيجون" على ما اشتعل في الوطن؟
سمير الحيفوفي
هناك من نام قرير العين وملء جفنيه، وقد كان آخر ما بلغه من صور ومشاهد لانزلاقات وانفلاتات في إنزكان وآيته عميرة وتمارة ووجدة، وبعدما قام من نومه راح يهذي بالنصح، وكأن بكلام النهار يمحو ما سبق، وقام به من تهييج وتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، طمعا في إحراق كل شيء.
وبين سكب للزيت على النار وذرف لدموع التهدئة وضبط النفس بون كبير، لكن هناك من يتفنن في الجمع بين المتناقضات، وقد جعل من تعليقات وكلمات مسمومة أسلحة يلقي بها على ساحة الوغى الافتراضية، وحرض مدعيا الاستنكار ومستكثرا على السلطات الأمنية حفظ النظام العام، وبعدما كبر النزيف انبرى لخطاب الطهرانية.
وإن رفع "جيل Z " مطالبا ليست بجديدة على المطالب التي رفعها أجدادنا وأبناؤنا في وطننا وهو ديدن المطالب في كل الأوطان أخرى، وهو حق مشروع، لكن تعاطي المغرضين والناقمين من بعض "السياسيين" و"الإعلاميين"، هو ما يبعث على الريبة والشك في النوايا المعشعشة في خواطرهم، وقد أضرموا نار التهييج، سعيا لتصريف حسابات ضيقة مع السلطات، رغم درايتهم أنهم يفتحون باب المجهول على مصراعيه أمام المغاربة.
وبدلا من التريث والتمحيص والاحتراز حتى لا يصاب وطننا برصاص طائش، أصر الناقمون على تحويل المنصات الرقمية إلى ساحات لإذكاء الانزلاقات والدعوة إلى إثارة الفوضى وبث السموم في العلاقة بين المغاربة والسلطات الأمنية، فكانت النتيجة ما رأوا بأمهات أعينهم بعدما اندلعت المواجهات وأتت عليها النيران التي أوقدها هؤلاء.
وكان أن استكثر الناقمون على السلطات الأمنية أن تمارس وظيفتها المؤطرة بحكم القانون، ودعوا على التطبيع مع الفوضى وخرق القانون والسماح بالتجمهر والوقفات والمسيرات بعيدا عن الضوابط الإجرائية وما يصاحبها من تدابير واحتياطات، فنفخوا في الرماد إلى أن انبعث منه من كدَّر على "جيل Z" مطالبهم، وجنى على مواطنين كل ذنبهم أن محلاتهم التجارية أو سياراتهم كانت حيث تقرر التجمهر والاحتجاج.
إن التظاهر والاحتجاج حق مشروع يكفله الدستور والقانون، إلا أن هذا الحق لا يمكن، تحت أي ظرف من الظروف، أن ينفصل عن الضوابط التي تنظمه، لكن حسابات الكثير من سعاة الفتنة تحولت إلى حيطان أطلقوا منها تدوينات كما تطلق الطلقات النارية، وصورت لمتابعيها وكأن حماية الأرواح والممتلكات، وحفظ النظام المنوطة بالسلطات الأمنية هي شكليات وليست الجوهر.
ولا غرو أن كل من حرض وهيج وجيش وغطى الشمس بغربال "السلمية المطلقة"، إنما أطلق من استقصدهم إلى المجهول، وما قام به ليس بريئا ولا طهرانيا، البتة، بقدر ما يعد تبرير الخروج عن القانون تحت غطاء النوايا الحسنة، دعوة صريحة إلى الانزلاق نحو الفوضى.
لقد اشتعلت النيران أي نعم، لكن الفراغ الذي استغله الناقمون، ساهم في إضرامها، وكل من تلاعب بمشاعر الناس، إنما يرمون للمس بهيبة الدولة وأجهزتها، يوقفون أمام الأخيرة لمواصلة حماية النظام العام بصرامة وعدالة في الآن نفسه، لكن أن يتم الدفاع عن "السلمية" بتبرير الفوضى، فيه كثير من المجازفة بالاستقرار.