الاحتجاجات تنزلق إلى العنف.. مخربون يشعلون النيران في مقر جماعة سيدي بيبي

الكاتب : انس شريد

01 October 2025 - 11:00
الخط :

شهدت جماعة سيدي بيبي التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها، مساء الأربعاء 1 أكتوبر، أحداث عنف غير مسبوقة، بعد أن أقدمت مجموعة من الأشخاص الملثمين على اقتحام مقر الجماعة وإضرام النار داخله، ما أدى إلى اندلاع ألسنة اللهب في عدة مكاتب، من بينها مكتب الحالة المدنية والمصادقة على صحة الوثائق.

 

وقد تسببت هذه الحادثة في خسائر مادية جسيمة، أثارت حالة من الذعر والاستياء وسط الموظفين والسكان.

وحسب ما أكدته مصادر محلية متطابقة، فإن المقتحمين لم يكتفوا بعمليات الحرق، بل عمدوا إلى تخريب ونهب محتويات المكاتب، مستهدفين وثائق وأجهزة إدارية أساسية، في وقت امتدت أعمال التخريب إلى “فوريان” الجماعة ومكتب تصحيح الإمضاءات، اللذين شهدا بدورهما عمليات إضرام نار متعمدة.

هذه المشاهد التي وثقتها مقاطع فيديو وصور جرى تداولها بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، سرعان ما أثارت موجة من الصدمة والتنديد.

السلطات الأمنية فتحت تحقيقا عاجلا لتحديد هوية المتورطين في هذه الأعمال التخريبية، وأكدت مصادر من المنطقة أن المصالح المختصة كثفت من حضورها الميداني وانتشرت بمحيط الجماعة لتأمين الموقع ومنع امتداد النيران إلى باقي المرافق.

في الأثناء، واصلت فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على الحريق والحد من حجم الخسائر، في ظل حالة من التعبئة العامة التي شهدتها المنطقة.

وخلف الحادث تفاعلات واسعة، حيث سارعت فعاليات سياسية وحقوقية إلى إدانة هذه الأفعال، ووصفتها بمحاولة لضرب السلم الاجتماعي وزعزعة الأمن المحلي، داعية إلى ضبط النفس والاحتكام إلى القانون في التعبير عن المطالب الاجتماعية.

كما شددت هذه الهيئات على ضرورة فتح تحقيق معمق وشامل، يفضي إلى محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف التي طالت مؤسسة عمومية من المفترض أن تقدم خدمات أساسية للمواطنين.

تزامنا مع هذه التطورات، برزت احتجاجات في مدن أخرى كوجدة وسلا وعدد من المناطق بجهة سوس ماسة، خرج فيها مئات الشبان في مظاهرات سلمية للمطالبة بتحسين الخدمات الاجتماعية وضمان الحق في التعليم والصحة والشغل، غير أن بعضها انحرف إلى أعمال شغب طالت ممتلكات عمومية وخاصة، من بينها سيارات الشرطة والدرك، ومحلات تجارية، وأبناك، ما زاد من حدة التوتر في الشارع.

هذه الوقائع أعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الحراك الاجتماعي الجديد الذي يقوده جيل يعتمد في تنظيم تحركاته على الفضاء الرقمي، بعيدا عن الأطر التقليدية للأحزاب والنقابات، وهو ما منح هذه التعبيرات زخما خاصا، لكنه في الوقت نفسه كشف عن مخاطر الانزلاق نحو العنف والتخريب.

وبينما تتواصل التحقيقات الأمنية، ارتفعت الدعوات لتهدئة الأوضاع والحفاظ على سلمية الاحتجاجات بما يضمن حق التعبير دون المساس بالممتلكات أو تهديد الأمن العام.

آخر الأخبار