بعد سرقة متاجر كبرى بسلا.. تجار درب عمر يغلقون محلاتهم مبكرا تحسبا لأي انفلاتات
شهدت الساحة المغربية خلال الأيام الأخيرة توترا غير مسبوق بعدما اجتاحت موجة احتجاجات عددا من المدن الكبرى والمتوسطة، قادها أساسا شباب يطالبون بحقوق اجتماعية تتعلق بالتعليم والصحة والشغل ومحاربة الفساد.
فبينما انطلقت هذه التحركات في أجواء سلمية ورفعت خلالها شعارات اجتماعية، سرعان ما تحولت بعض الوقفات إلى مواجهات وأعمال تخريب مست عددا من الممتلكات العامة والخاصة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الاحتجاجات اتخذت طابعا جديدا يختلف عن الأشكال المألوفة، حيث اعتمد المشاركون فيها على منصات التواصل الرقمي للتنسيق والتعبئة، بعيدا عن الوسائط التقليدية من أحزاب سياسية أو نقابات مهنية أو جمعيات مدنية، وهو ما جعلها تبدو عفوية ومنفلتة من أي تأطير منظم، الأمر الذي طرح تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الجيل الاحتجاجي المعروف إعلاميا بـ"جيل Z" وطرق تعبيره عن مطالبه.
غير أن منحى هذه الاحتجاجات تغيّر بشكل لافت منذ الثلاثاء الماضي، إذ عرفت مدن سلا وأيت عميرة والقليعة ووجدة ومراكش وغيرها أعمال شغب واسعة، طالت محلات تجارية وأبناك وممتلكات عمومية، بالإضافة إلى تخريب سيارات تابعة للأمن والدرك.
وقد أثارت هذه الانزلاقات قلقا متزايدا لدى الرأي العام، خاصة مع تسجيل عمليات سرقة وتخريب طالت بعض المتاجر الكبرى، ما دفع عددا من التجار بدرب عمر بالدار البيضاء إلى إغلاق محلاتهم مساء اليوم تحسبا لأي انفلاتات مماثلة، كما أغلقت بعض الأسواق الممتازة أبوابها في خطوة استباقية لتفادي أي خسائر محتملة.
وتشير شهادات من مدن مختلفة إلى أن بعض المجموعات الشبابية التي انخرطت في هذه التحركات خرجت عن الطابع السلمي الذي انطلقت به، حيث جرى استهداف محلات تجارية وتكسير واجهات الأبناك ومرافق أخرى، ما خلف خسائر مادية مهمة وأثار حالة استنفار أمني.
وفي المقابل، ظل جزء آخر من المحتجين متمسكا بالشعارات الاجتماعية، معبرا عن رفضه لعمليات التخريب ومؤكدا أن ذلك يسيء إلى المطالب الحقيقية التي خرجوا من أجلها.
وقد فتح هذا التطور الميداني نقاشا واسعا بين الفاعلين السياسيين والحقوقيين حول كيفية التعاطي مع هذا النمط الجديد من التعبئة والاحتجاج، الذي يجمع بين طابع السلمية من جهة، وبين مخاطر الانزلاق نحو العنف والتخريب من جهة أخرى.
كما تباينت القراءات بخصوص خلفيات هذه الأحداث، بين من اعتبرها تعبيرا مشروعا عن أوضاع اجتماعية صعبة يعيشها الشباب، وبين من حذر من محاولات استغلالها لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار.
في الأثناء، واصلت السلطات الأمنية تدخلاتها لاحتواء الوضع وضمان حماية الممتلكات، مع فتح تحقيقات قضائية بشأن أعمال العنف والتخريب التي عرفتها عدة مدن، في وقت ينتظر فيه أن تكشف النيابة العامة عن تفاصيل المعطيات المرتبطة بالموقوفين والخسائر المترتبة عن هذه الأحداث.
وبينما يترقب الرأي العام مآلات هذه التطورات، يظل النقاش قائما حول مستقبل العلاقة بين الدولة والأجيال الجديدة من الشباب، وكيفية إيجاد آليات فعالة للاستماع إلى مطالبهم وإدماجهم في النقاش العمومي بطريقة سلمية ومنظمة.