الرباط تقدم درسا في الانضباط.. متظاهرون يشكرون الأمن وسط احتجاجات سلمية

الكاتب : انس شريد

02 October 2025 - 08:30
الخط :

تشهد الساحة المغربية خلال الأيام الأخيرة دينامية احتجاجية لافتة، قادها أساسا شباب في مختلف المدن للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتوفير فرص الشغل والارتقاء بخدمات الصحة والتعليم، إضافة إلى رفع شعارات مرتبطة بمحاربة الفساد والعدالة الاجتماعية.

هذه الموجة الاحتجاجية التي اجتاحت مدنا كبرى وأخرى متوسطة، عكست تحولا جديدا في أشكال التعبير المجتمعي، خصوصا وأنها اعتمدت بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي كأداة رئيسية للتعبئة والتنظيم، بعيدا عن القنوات التقليدية من أحزاب سياسية أو نقابات مهنية أو جمعيات مدنية.

ورغم الطابع السلمي الذي انطلقت به هذه الوقفات، إلا أن منحاها سرعان ما تغير في عدد من المناطق، حيث شهدت مدن مثل سلا وأيت عميرة والقليعة ووجدة ومراكش أعمال عنف وتخريب طالت الممتلكات العامة والخاصة.

فقد جرى تسجيل اعتداءات على متاجر كبرى وأبناك، إضافة إلى تكسير سيارات تابعة للأمن والدرك، ما خلق حالة من القلق لدى المواطنين وأثار استنفارا أمنيا واسعا في محاولة للحد من الانفلاتات.

ووفق شهادات محلية، فإن مجموعات شبابية محدودة العدد انزلقت نحو العنف، في حين ظل قطاع واسع من المتظاهرين متمسكا بسلمية شعاراته، معتبرا أن التخريب لا يخدم المطالب الاجتماعية التي خرجوا من أجلها، بل يسيء إليها ويضعف مشروعيتها.

وفي مقابل مشاهد الفوضى التي عرفتها بعض المدن، شكلت الرباط استثناء بارزا مساء الخميس، حيث عرفت منطقة أكدال وقفة احتجاجية حضرها المئات من الشباب، اتسمت بالانضباط واحترام الطابع السلمي، بل إن المشاركين لم يترددوا في توجيه عبارات الشكر لعناصر الأمن التي رافقتهم طوال الوقفة، مثمنين الجهود المبذولة لضمان سلامة المحتجين وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وقد اعتبر مراقبون أن مشهد الرباط يمثل نموذجا للاحتجاج الحضري المسؤول، ورسالة قوية على إمكانية التعبير عن المطالب دون المساس بالنظام العام أو الانزلاق نحو الفوضى.

هذه المفارقة بين مدن التوتر والانفلات من جهة، والرباط كنموذج للاحتجاج السلمي من جهة أخرى، أعادت النقاش حول طبيعة هذا الجيل الجديد من المحتجين، المعروف إعلاميا بـ"جيل Z".

فبينما يرى البعض أن عفوية هذه التحركات ومحدودية التأطير الذي يميزها يجعلانها عرضة للتوظيف والانزلاق، يعتبر آخرون أن هذا الجيل يفرض واقعا جديدا على الفاعلين التقليديين، ويجسد شكلا مختلفا من التعبئة يقوم على الاستقلالية والقدرة على خلق زخم جماهيري خارج القنوات الكلاسيكية.

ومع استمرار هذه الدينامية في الشارع، يظل الرهان مطروحا حول قدرة مختلف الأطراف على الدفع في اتجاه حوار جاد ومسؤول يستجيب للمطالب الاجتماعية الملحة، وفي الوقت نفسه يحافظ على الطابع السلمي الذي يضمن للمحتجين التعبير عن آرائهم دون تهديد للاستقرار أو المساس بالممتلكات.

وفي ظل تباين الصور بين مشاهد الشغب من جهة والنماذج الحضارية من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى كيفية تفاعل الدولة والمجتمع مع هذا الحراك الجديد، وإلى ما إذا كان سيشكل بداية مسار إصلاحي متجدد أو محطة عابرة في تاريخ التعبيرات الاحتجاجية بالمغرب.

آخر الأخبار