مشاريع مركزة في مقاطعات محددة تثير اتهامات بالتمييز المجالي في الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

03 October 2025 - 08:30
الخط :

تعيش العاصمة الاقتصادية للمملكة أجواء سياسية مشحونة على بعد أيام قليلة من انعقاد الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس جماعة الدار البيضاء، بعد أن فجرت لائحة المشاريع المبرمجة موجة من الجدل والاتهامات بـ"السطو" على التنمية لفائدة مقاطعات محدودة على حساب باقي تراب المدينة.

فقد عبّر عدد من المستشارين الجماعيين والفاعلين المحليين عن استيائهم مما اعتبروه "توزيعا غير متكافئ" للمشاريع والاتفاقيات، مؤكدين أن منطق النفوذ والمصالح الضيقة بات يطغى على القرارات الجماعية، في ظل غياب مقاربة شمولية عادلة تستجيب لحاجيات مختلف المناطق.

وتؤكد وثائق جدول أعمال الدورة، التي ستعقد جلستها الأولى يوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025 بقاعة الاجتماعات الكبرى بمقر ولاية الجهة، أن المشاريع التنموية المدرجة تركّز بشكل لافت على مقاطعات معينة مثل سيدي بليوط والمعاريف وفي منطقة أنفا والحي الحسني وسيدي البرنوصي، بينما غابت أسماء مقاطعات أخرى بشكل شبه كامل عن قائمة المستفيدين، مثل حي مولاي رشيد وسيدي مومن وغيرها من المقاطعات المهمشة منذ سنوات رغم أن المجلس الجماعي يدخل آخر ولايته.

ويتجه المجلس لدراسة والتصويت على تعديل المقرر عدد 224/2025 وذلك على الشكل التالي: الدراسة والتصويت بإعلان المنفعة العامة، ونزع ملكية القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد 2320/D مساحته 551 مترا مربعها، يتواجد بملتقى شارع الزرقطوني وشارع أنفا بمقاطعة سيدي بليوط، من أجل إحداث معرض للصناعة التقليدية وتثمين المنتوج المحلي.

كما سيتم التصويت على الثمن المحدد من طرف اللجنة الإدارية للتقييم لنزع ملكية القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد 2320/D مساحتها 551 مترا مربعا، تتواجد بملتقى شارع الزرقطوني وشارع أنفا بمقاطعة سيدي بليوط، وذلك لإحداث معرض للصناعة التقليدية وتثمين المنتوج المحلي.

بالإضافة لدراسة والتصويت على مشروع دفتر التحملات المحدد لشروط التفويت بالتراضي للقطعة الأرضية الجماعية ذات الرسم العقاري عدد 4720/71 مساحتها 92 مترا مربعا من بقايا الطرق غير قابلة للبناء وجزء من القطعة الجماعية تستخرج من الرسم العقاري عدد 5918/س (p2)مساحتها 142 مترا مربعا من بقايا الطرق غير قابلة للبناء من أجل دمجهما بالرسم العقاري المجاور عدد 37510/س لفائدة السيد لحسن برغاشي المتواجدين بمقاطعة المعاريف.

هذا الأمر اعتبره منتقدو التدبير الحالي تكريسا لسياسة التمييز المجالي، ومخالفة صريحة لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 الذي ينص على ضمان العدالة المجالية والتوزيع المتوازن للموارد والمشاريع.

الغضب الذي أبداه بعض المنتخبين امتد إلى قاعات الاجتماعات واللقاءات الجانبية، حيث وُجهت أصابع الاتهام إلى منتخبين نافذين داخل المجلس الجماعي بالضغط لنقل مشاريع إلى مقاطعاتهم على حساب أخرى تعاني من خصاص بنيوي واضح في البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية.

ووصف بعض المستشارين الأمر بأنه "سطو سياسي" على أولويات المدينة، يهدد السلم الاجتماعي ويضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة التي يفترض أن تمثل مجموع ساكنة العاصمة الاقتصادية دون استثناء.

النقاش العام الذي أثارته الدورة لم يقتصر على مسألة توزيع المشاريع، بل امتد إلى طبيعة بعضها ومآلاتها، إذ تتضمن اللائحة ملفات حساسة مرتبطة بنزع الملكية واقتناء عقارات استراتيجية مثل كنيسة القلب المقدس وحديقة الجامعة العربية، إضافة إلى مشاريع كبرى في مجالات التعمير والبنية التحتية والتهيئة الحضرية.

ويخشى منتقدون أن تؤدي هذه العمليات إلى فتح الباب أمام تضارب المصالح، خصوصا مع غياب توضيحات كافية حول المعايير المعتمدة لاختيار المواقع والصفقات.

وفي خضم هذا الجدل، دعت فعاليات سياسية ومدنية إلى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين المقاطعات، مؤكدة أن مدينة بحجم الدار البيضاء لا يمكن أن تتحمل مزيدا من التفاوتات المجالية، خاصة في ظل ما تعانيه بعض الأحياء من هشاشة عمرانية وضعف الخدمات الأساسية.

كما نبهت أصوات معارضة إلى أن إقصاء بعض المناطق من المشاريع المبرمجة قد يغذي مشاعر التهميش ويدفع السكان إلى التشكيك في جدوى العملية الانتخابية برمتها.

وبينما تصر رئاسة المجلس على أن جدول الأعمال يستجيب لأولويات تنموية ملحة ويأتي في إطار تنزيل استراتيجيات محلية ووطنية، يظل الشارع البيضاوي مترقبا لما ستسفر عنه أشغال الدورة، وسط دعوات متزايدة إلى إعادة النظر في آليات اتخاذ القرار الجماعي بما يضمن عدالة مجالية حقيقية.

فالمسألة، وفق كثير من المتتبعين، لم تعد مرتبطة بتدبير إداري فحسب، بل باتت قضية ثقة سياسية في مؤسسة يفترض أن تكون رافعة للتنمية المتوازنة لا مجالا لتغليب النفوذ والمصالح الخاصة.

وفي انتظار انعقاد دورة أكتوبر، يترقب الرأي العام ما إذا كان النقاش الساخن سينعكس على مخرجات عملية تعيد الاعتبار للمناطق المقصية وتؤسس لتوزيع منصف للمشاريع، أم أن المجلس الجماعي سيواصل سياسة الانتقائية التي فجرت واحدة من أكبر موجات السخط السياسي في الدار البيضاء خلال السنوات الأخيرة.

آخر الأخبار