نزع ملكيات وإنجاز قناطر وساحات... دورة أكتوبر تحمل مشاريع كبرى للدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

05 October 2025 - 10:00
الخط :

تعيش مدينة الدار البيضاء هذه الأيام على إيقاع نقاش واسع حول موجة جديدة من قرارات نزع الملكيات التي تعتزم الجماعة الحضرية تنفيذها في إطار مخطط طموح لتحديث البنية التحتية وتحسين جودة العيش داخل العاصمة الاقتصادية للمملكة.

وتأتي هذه التحركات في سياق دورة أكتوبر لمجلس جماعة الدار البيضاء، التي يُنتظر أن تشهد دراسة والتصويت على مجموعة من المشاريع العقارية الكبرى ذات الطابع العمومي، في خطوة يرى فيها البعض مؤشراً على تسريع وتيرة التحول العمراني للمدينة، بينما يعتبرها آخرون تهديداً لحقوق الملاك المتضررين.

وتسعى الجماعة من خلال هذه الإجراءات إلى تعبئة مساحات عقارية استراتيجية لإحداث مرافق عمومية وتجهيزات كبرى تشمل ساحات عامة ومرائب تحت أرضية ومنشآت رياضية وتجارية وثقافية.

غير أن هذا المسار، على الرغم من طابعه التنموي، يثير تخوفات متزايدة في أوساط عدد من المواطنين الذين قد يجدون أنفسهم مضطرين للتخلي عن ممتلكاتهم الخاصة مقابل تعويضات يعتبرونها غير منصفة مقارنة بالقيمة السوقية الحقيقية للعقارات المعنية.

ومن بين الملفات التي ستعرض على أنظار المجلس الجماعي خلال دورة أكتوبر، يبرز مشروع تعديل المقرر رقم 224/2025، الذي يتضمن إعلان المنفعة العامة ونزع ملكية القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد 2320/D بمساحة 551 متراً مربعاً والمتواجدة بملتقى شارعي الزرقطوني وأنفا بمقاطعة سيدي بليوط، وذلك بغرض إحداث معرض مخصص للصناعة التقليدية وتثمين المنتوج المحلي. كما سيُعرض على المجلس البت في الثمن المقترح من طرف اللجنة الإدارية للتقييم لهذه القطعة العقارية نفسها.

وفي السياق ذاته، يعتزم المجلس الجماعي دراسة وتعديل المقرر رقم 19/2017 المتعلق بالموافقة المبدئية على اقتناء العقار الذي تحتضنه كنيسة القلب المقدس، الواقعة بحديقة الجامعة العربية، حيث تم تدقيق المساحة من 9870 متراً مربعاً إلى نحو 10534 متراً مربعاً.

ويتضمن جدول الأعمال أيضاً التصويت على الثمن المحدد من قبل اللجنة الإدارية للتقييم من أجل اقتناء هذه البقعة التي ستُخصص لتأهيل الفضاء الثقافي والتراثي للمدينة.

كما تشمل الملفات المعروضة على المجلس مشروعاً ضخماً لإحداث مجمع لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية والبحرية بجهة الدار البيضاء سطات، وذلك من خلال اقتناء القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري 2478/د بمساحة تناهز 309 هكتارات والمتواجدة بمنطقة أولاد حريز.

ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع منصة مركزية لتعزيز الاقتصاد الجهوي ودعم سلاسل التوزيع الفلاحية والغذائية في المنطقة.

وتتضمن الدورة كذلك مشاريع تتعلق بنزع ملكية أجزاء من أراضٍ تابعة لشركات عقارية، من بينها الشركة العقارية "ماليبو"، قصد إنجاز طرق جديدة وساحات عمومية ومرائب تحت أرضية في إطار برنامج تهيئة مقاطعة أنفا.

وتشمل هذه العمليات اقتطاعات من الرسوم العقارية أرقام 7318/س و17508/D و944447/C بمساحات مختلفة تتجاوز في مجموعها ستين ألف متر مربع.

كما يتضمن جدول أعمال الدورة المقبلة دراسة اتفاق بالتراضي مع شركة "بروكتر وغامبل المغرب" لإنجاز قنطرة جديدة تحمل الرمز SB24، وذلك بعد قبول هبة عبارة عن قطعة أرضية من طرف الشركة نفسها لإنشاء المشروع.

وتأتي هذه الخطوة في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص تهدف إلى تحسين البنية التحتية الطرقية وتسهيل حركة السير بالمدينة.

إضافة إلى ذلك، ستتم مناقشة مشاريع تفويت بعض العقارات الجماعية الصغيرة غير القابلة للبناء لفائدة الخواص بالتراضي، بعد تحديد قيمتها العقارية من طرف اللجنة الإدارية للتقييم.

ومن أبرز هذه العمليات تفويت قطعتين أرضيتين صغيرتين بمقاطعة المعاريف لفائدة أحد المواطنين، مع إعداد دفتر تحملات يحدد شروط التفويت وأوجه استغلال العقار بعد الدمج.

ولا تقتصر أشغال دورة أكتوبر على الملفات العقارية فحسب، بل ستشمل أيضاً قرارات تتعلق بتحديد حدود الطرق العامة بمقاطعات الدار البيضاء، في خطوة تهدف إلى تحيين وثائق التعمير وضمان وضوح الرؤية في ما يخص استعمالات الأراضي وتوجهات التنمية الحضرية.

وتعتبر الجهات المنتخبة أن هذه الدورة ستكون من بين أبرز الدورات في الولاية الحالية للمجلس الجماعي، بالنظر إلى حجم المشاريع المطروحة وأثرها المباشر على مستقبل المدينة، سواء من حيث جاذبيتها الاستثمارية أو من حيث التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين.

كما يتوقع أن تشهد المناقشات داخل المجلس جدلاً بين من يدافع عن ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات العمرانية وبين من يدعو إلى مراعاة الشفافية والعدالة في تقييم العقارات وتعويض أصحابها.

وبينما تراهن العمدة نبيلة الرميلي وفريقها على أن تسهم هذه المشاريع في جعل الدار البيضاء أكثر حداثة وتنظيماً، يرى البعض أن نجاح هذه الخطة مرهون بمدى قدرة الجماعة على تحقيق توازن دقيق بين التنمية والمواطنة، بحيث لا تتحول مشاريع المنفعة العامة إلى مصدر احتقان اجتماعي جديد في مدينة لطالما كانت عنواناً للتحول والتنوع والتحديات.

آخر الأخبار