التويمي بنجلون يتراجع عن استقالته من البرلمان
أعلن النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، محمد التويمي بنجلون، عن عدوله الرسمي عن قرار الاستقالة من عضوية مجلس النواب، وذلك بعد مشاورات مكثفة مع عدد من زملائه البرلمانيين وتأكيد الحكومة استعدادها للتجاوب السريع مع مطالب الشباب، في خضم موجة الاحتجاجات التي تعرفها البلاد منذ أسابيع.
وجاء في بلاغ توضيحي أصدره النائب البرلماني، اليوم الاثنين، أن قراره بالتراجع عن الاستقالة جاء بعد تلقيه ضمانات واضحة من طرف أعضاء الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، بخصوص تفاعل الحكومة الإيجابي مع المطالب الاجتماعية التي عبّر عنها المواطنون، خاصة فئة الشباب التي قادت الاحتجاجات الأخيرة مطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتوسيع آفاق التشغيل.
وأوضح التويمي بنجلون أن هذه الخطوة تعبّر عن حرصه على مواصلة أداء مهامه التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية، والإسهام في النقاش العمومي من موقعه النيابي للمساهمة في صياغة الحلول الممكنة التي تستجيب لتطلعات المواطنين.
وأضاف أن الظرفية الوطنية الراهنة تتطلب من جميع الفاعلين السياسيين والبرلمانيين التحلي بروح المسؤولية والتفاعل البناء مع نبض الشارع، حفاظاً على الاستقرار وتعزيزاً لجسور الثقة بين المواطنين والمؤسسات
وبعد تراجعه عن قرار الاستقالة، شدد النائب البرلماني على أنه سيواصل العمل إلى جانب زملائه داخل البرلمان من أجل الدفاع عن قضايا المواطنين، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من الحوار الجاد والمسؤول بين كل مكونات المشهد السياسي لإنجاح مسار الإصلاح والاستجابة لتطلعات الشباب المغربي.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة الوطنية نقاشاً واسعاً حول سبل معالجة المطالب الاجتماعية المتزايدة، في ظل دعوات متكررة من مختلف القوى السياسية والمدنية إلى ضرورة تبني مقاربة شاملة قادرة على إعادة الثقة للمواطنين في المؤسسات المنتخبة وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ويشهد المغرب منذ أيام حراكًا اجتماعيًا متصاعدًا تقوده فئات واسعة من الشباب، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة عميقة حول العلاقة بين الدولة والمجتمع، ومآلات النموذج التنموي الجديد، ومدى قدرته على الاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة.
وخرج الآلاف من الشباب، خاصة من جيل “زد”، في عدد من المدن المغربية، رافعين شعارات تطالب بتوفير فرص عمل، وتحسين جودة التعليم والصحة، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى جانب دعوات صريحة تطالب باستقالة الحكومة الحالية التي يرأسها عزيز أخنوش.
وانطلقت شرارة هذا الحراك من العالم الافتراضي، عبر دعوات تم تداولها على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، سرعان ما وجدت صدى في الشارع، لترسم صورة احتجاجية جديدة عنوانها التنظيم والانضباط والسلمية.
وشهدت المدن الكبرى كالعاصمة الرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة توافد أعداد كبيرة من المحتجين الذين عبّروا عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، مؤكدين في الوقت ذاته على سلمية تحركاتهم ورغبتهم في إيصال رسائل واضحة دون المسّ بالأمن العام.
لكن الحراك لم يخلُ من توترات محدودة في بعض المناطق مثل آيت اعميرة وإنزكان وسلا، حيث تحولت احتجاجات محدودة إلى مواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب استهدفت مؤسسات مصرفية وتجارية، إضافة إلى إلحاق أضرار بعدد من السيارات الأمنية.