بنكيران ينتقد توقيت احتجاجات “جيل Z”: الملك فوق كل التجاذبات
يشهد المغرب منذ شهر شتنبر الماضي موجة احتجاجية غير مسبوقة يقودها شباب من جيل جديد نشأ في عالم مفتوح على التكنولوجيا والمعلومات، جيلٌ لا ينتمي بالضرورة إلى أي تيارات سياسية تقليدية، لكنه يعبّر بصوته الجماعي عن ضيقٍ متزايد من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وشهدت المدن الكبرى كالعاصمة الرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة توافد أعداد كبيرة من المحتجين الذين عبّروا عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، مؤكدين في الوقت ذاته على سلمية تحركاتهم ورغبتهم في إيصال رسائل واضحة دون المسّ بالأمن العام.
لكن الحراك لم يخلُ من توترات محدودة في بعض المناطق مثل آيت اعميرة وإنزكان وسلا، حيث تحولت احتجاجات محدودة إلى مواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب استهدفت مؤسسات مصرفية وتجارية، إضافة إلى إلحاق أضرار بعدد من السيارات الأمنية.
وقد سارعت السلطات إلى التدخل لاحتواء الموقف ومنع امتداد الفوضى، مؤكدة في الوقت ذاته احترامها لحق التظاهر السلمي في إطار القانون، ورفضها لأي تجاوزات تمس بالممتلكات العامة والخاصة.
في خضم هذا المشهد الاجتماعي والسياسي المتوتر، دخل عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، على خط النقاش، موجهًا خطابًا مباشرًا إلى شباب ما يُعرف بـ“جيل Z”.
فقد أثار قرار الحركة الشبابية تعليق مظاهراتها مؤقتًا إلى ما قبل الخطاب الملكي المرتقب جدلاً واسعًا، واعتبر ابن كيران أن هذه الخطوة “غير موفقة”، لأنها، بحسب تعبيره، قد تُفهم وكأنها “محاولة لجمع القوة والضغط على المؤسسة الملكية قبيل خطاب جلالة الملك، وهو أمرٌ لا يليق بالمغاربة ولا بتاريخهم السياسي”.
وقال بنكيران في كلمة مصوّرة بثت اليوم الثلاثاء إن “المغاربة لا يحبون أن يُمارس الضغط بهذه الطريقة على جلالة الملك، لأن الملك فوق التجاذبات السياسية والاجتماعية، وخطابه مناسبة وطنية جامعة لا يجوز أن تتزامن مع أي احتجاج”.
وأكد بنكيران أن الحراك الشبابي “أوصل رسالته بوضوح، وأن الجهات المعنية ستتفاعل بلا شك مع المطالب المشروعة التي عبّر عنها”، داعيًا في الوقت ذاته قادة الحركة إلى “التصرف بحكمة ومسؤولية، وعدم السماح بانحراف الحراك عن مساره السلمي”.
وأضاف قائلاً: “حين يمس الأمر المؤسسة الملكية أو يتزامن مع خطاب جلالة الملك، فإن الأمر يتحول من احتجاج مشروع إلى استفزاز غير مقصود لكنه مؤلم للمغاربة، لأن الملكية هي صمام الأمان في هذا الوطن”.
وفي لهجة بدت تصالحية رغم انتقاداته، أثنى ابن كيران على النضج الذي أبان عنه الشباب منذ انطلاق الحراك، مؤكدًا أن “جيل اليوم يعبّر بطريقة مختلفة عن الأجيال السابقة، فهو أكثر وعيًا وتنظيمًا واحترامًا للمؤسسات”.
كما دعا بنكيران الحركة إلى مراجعة قرارها وإصدار إعلان جديد يدعو إلى عدم تنظيم أي احتجاجات خلال اليومين السابقين للخطاب الملكي، مؤكدًا أن “البلاد تمر بمرحلة دقيقة، وأن التهدئة واجبة من الجميع، دولةً وشعبًا، لأن الهدف في النهاية هو الإصلاح لا التصعيد”.
وأضاف أن “صورة المغرب في الخارج تهم كل مواطن، وأي مشهد يُفهم على أنه ضغط على المؤسسة الملكية قد يسيء إلى هذه الصورة، وهذا أمر لا يرضاه أحد، لا من المتظاهرين ولا من المسؤولين”.
من جانبها، أكدت حركة “جيل Z” أن قرار التوقف المؤقت لا يعني التراجع عن المطالب، بل يهدف إلى إعادة التنظيم وتقييم المرحلة السابقة من أجل تحركات أكثر فاعلية في المستقبل.
وشددت في بيانها على أنها حركة سلمية مستقلة لا تستهدف أي مؤسسة، وأن احترامها للملكية “ثابت ومبدئي”، لكنها في الوقت نفسه تؤكد حقها الدستوري في التعبير عن مطالبها المشروعة والمتعلقة أساسًا بالتشغيل والتعليم والصحة.
وبين خطاب التهدئة الذي تبنّاه ابن كيران، وحرص الشباب على استمرار احتجاجاتهم السلمية، يقف المغرب أمام اختبار دقيق في إدارة التوازن بين حرية التعبير والحفاظ على الاستقرار.
ومع اقتراب الخطاب الملكي، يترقب المغاربة ما إذا كانت هذه الرسائل القادمة من الشارع ستجد صداها في السياسات المقبلة.