اتهامات لحراس المستشفيات بتجاوز الصلاحيات.. والنقابة ترد: لسنا سبب الفوضى بل ضحاياها

الكاتب : انس شريد

07 October 2025 - 10:00
الخط :

يشهد قطاع الصحة العمومية بالمغرب جدلاً متصاعداً في الأيام الأخيرة، بعد تفجر قضية “حراس الأمن الخاص” بالمستشفيات العمومية، الذين تحوّل بعضهم، وفق ما أثير تحت قبة البرلمان، إلى “أصحاب سلطة” يتحكمون في مسار المرضى ويمارسون مهام تتجاوز اختصاصهم، وسط مطالب سياسية ونقابية بإعادة النظر في طريقة تدبير خدمات الحراسة والنظافة داخل المؤسسات الصحية.

النقاش تجدد قبة مجلس المستشارين، عندما وجّه المستشار البرلماني عبد الكريم الهمس، عن حزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات لاذعة إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، خلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، صباح الثلاثاء.

وقال الهمس مخاطباً الوزير أمين التهراوي: “من غير المقبول أن تستمر الفوضى داخل المستشفيات العمومية، بدءاً من حراس الأمن الذين يقومون بمهام لا علاقة لهم بها، وصولاً إلى الماجور الذي يتحكم في الأطباء والموظفين، في مشهد يسيء إلى صورة الإدارة الصحية وإلى ثقة المواطنين في المرفق العمومي”.

الوزير أمين التهراوي، الذي حضر الاجتماع، لم يُخفِ بدوره وجود اختلالات حقيقية، مؤكداً أن الوزارة “ترفض بشكل قاطع أن يتحول حارس الأمن إلى منسق أو محدد لمستقبل المرضى داخل المستشفيات”.

وأوضح أن الظاهرة موجودة فعلاً في عدد من المؤسسات الصحية، حيث يقوم بعض الحراس بتوجيه المرضى أو منعهم من الدخول، بل ويتدخلون أحياناً في قضايا إدارية أو طبية لا تعنيهم.

وأضاف الوزير، في تصريحاته خلال اجتماع اللجنة وأيضاً في حوار تلفزيوني على القناة الثانية مساء أمس الاثنين، أن “الوزارة تتابع هذا الملف بجدية كبيرة، لأنه يمس بكرامة المواطن وبمصداقية المنظومة الصحية”، مشيراً إلى أن بعض الحراس “تورطوا في ممارسات غير قانونية، كالابتزاز أو تلقي الرشوة مقابل تسهيل الخدمات أو تسريع المواعيد الطبية”.

لكن التهراوي دعا في المقابل إلى عدم التعميم، موضحاً أن هذه الحالات تبقى محدودة مقارنة بعدد العاملين، وأن “الوزارة تدرك جيداً الظروف القاسية التي يشتغل فيها العديد من حراس الأمن الخاص، بأجور هزيلة تتراوح بين 600 و1000 درهم شهرياً، ودون أي حماية اجتماعية حقيقية”، معتبراً أن ضعف الأجور والضغط اليومي يجعل البعض “يبحث عن حلول غير مشروعة لتغطية احتياجاته”.

وكشف الوزير أن وزارة الصحة شرعت في مراجعة شاملة لعقود الشركات المتعاقدة في مجالات الحراسة والاستقبال والنظافة، مشدداً على أن دفاتر التحملات الجديدة التي تم اعتمادها أكثر صرامة، وتُلزم الشركات باحترام معايير الكفاءة والمهنية والشفافية في التشغيل.

كما أكد أن “أي شركة لا تلتزم بتعهداتها سيتم توقيفها فوراً دون تردد”، نافياً وجود أي محاباة أو تفصيل للصفقات على مقاس شركات بعينها، حيث “تُنشر جميع الصفقات على البوابة الرسمية للصفقات العمومية، وتخضع لرقابة المصالح الجهوية والوزارة المركزية”.

في المقابل، ردّت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ بقوة على ما وصفته بـ“حملة شيطنة” تطال فئتها، معتبرة أن تحميل حراس الأمن مسؤولية الاختلالات داخل المستشفيات “ظلم كبير وتحوير للحقيقة”.

وقالت النقابة في بلاغ رسمي إن “الحراس والعاملات ليسوا سبب الخلل، بل ضحايا منظومة فاسدة لا تحترم الإنسان ولا القانون”.

وأوضحت النقابة أن العاملين في مجال الحراسة بالمستشفيات “يشتغلون أكثر من 12 ساعة يومياً مقابل أجور لا تتجاوز في أحسن الأحوال 2000 درهم، دون أي تعويضات عن الساعات الإضافية أو المخاطر، ودون تسجيل في صندوق الضمان الاجتماعي”.

وكشفت أن “عدداً من الشركات تجبر العمال على توقيع كشوف أجور وهمية، وتهددهم بالطرد أو التنقيل التعسفي كلما طالبوا بحقوقهم”.

وأضاف البلاغ أن حراس الأمن الخاص “يتعرضون يومياً للإهانات والاعتداءات اللفظية والجسدية من بعض المرتفقين، في غياب تام لأي حماية قانونية”، مبرزة أن الإدارة نفسها تُحملهم مهام ليست من اختصاصهم، مثل التدخل في الحالات الطبية أو استقبال المرضى، “وكأنهم جزء من الطاقم الصحي”.

وامتدّ غضب النقابة ليشمل كذلك وضعية عاملات النظافة بالمستشفيات، حيث وصفت ظروف اشتغالهن بـ“المهينة واللاإنسانية”، مشيرة إلى أن بعضهن يتقاضين أجوراً لا تتعدى 700 درهم شهرياً، وبدون عقود أو تغطية اجتماعية، ويُجبرن على القيام بمهام متعددة خارج اختصاصاتهن، مثل الطبخ والبستنة وتنظيف مراقد المرضى، “في خرق صريح لمدونة الشغل ودفاتر التحملات”.

وفي الوقت الذي تتقاطع فيه تصريحات الوزير والنقابة في الإقرار بوجود خلل بنيوي في تدبير هذه الفئة من العمال، يذهب عدد من المراقبين إلى اعتبار أن المشكل أعمق من مجرد تجاوزات فردية، وأنه يعكس هشاشة هيكلية في منظومة التدبير العمومي للخدمات الأساسية داخل المستشفيات.

آخر الأخبار