الدار البيضاء تواجه أزمة صحية خانقة والمنتخبون يدقون ناقوس الخطر

الكاتب : انس شريد

08 October 2025 - 07:30
الخط :

تتزايد مؤشرات القلق داخل أوساط سياسية ومدنية حول الوضع الصحي المتدهور بمدينة الدار البيضاء، بعد أن كشفت مداخلات عدد من المنتخبين والبرلمانيين عن واقعٍ صعبٍ تعيشه المستشفيات العمومية، التي تعاني من خصاصٍ مهول في الموارد البشرية والمعدات الطبية، مما يهدد بانهيار تدريجي لمنظومة الصحة في العاصمة الاقتصادية للمملكة.

فخلال أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر، التي انعقدت يوم أمس الثلاثاء، دقت زهرة حنين، العضو الاستقلالية بالمجلس الجماعي للدار البيضاء، ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ“الأزمة الصامتة” التي يعيشها قطاع الصحة في المدينة، مؤكدة أن المستشفيات والمراكز الصحية تعرف عجزًا واضحًا في الأطر الطبية والتجهيزات الأساسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للساكنة.

وطالبت حنين بتدخل عاجل من الجهات الحكومية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، معتبرة أن مدينة بحجم الدار البيضاء لا يمكن أن تظل رهينة تدبير تقني محدود في ملفات حيوية تمس حق المواطن في العلاج.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن العديد من المستشفيات العمومية بالعاصمة الاقتصادية تعرف حالة من التدهور، وسط تذمر واضح من المرتفقين نتيجة غياب الخدمات الأساسية وضعف التجهيزات، خاصة في أقسام الطوارئ والولادة.

ويبدو مستشفى عبد الرحيم الهاروشي للأطفال نموذجًا صارخًا لهذا الوضع، بعدما تعددت الشهادات والانتقادات حول الاختلالات البنيوية التي يعيشها، رغم كونه مؤسسة مرجعية في طب الأطفال على الصعيد الوطني.

فقد كشفت النائبة البرلمانية نجوى ككوس، عن فريق الأصالة والمعاصرة، في سؤال كتابي سابق موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن مصلحة الأطفال بالمستشفى استقبلت خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025 ستة أطباء مقيمين فقط من أصل ستة وثلاثين منصبًا مفتوحًا، بينما غادر عدد من الأطباء الشباب نحو مؤسسات أخرى بحثًا عن بيئة عمل أفضل.

هذا الخصاص الكبير في العنصر البشري دفع، حسب النائبة، إلى تكليف طبيب واحد أحيانًا بالحراسة الليلية وتحمل مسؤولية استقبال الحالات المستعجلة في مدينة يتجاوز عدد سكانها سبعة ملايين نسمة، من بينهم قرابة مليوني طفل دون سن الخامسة عشرة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى نقص حاد في التجهيزات الطبية الأساسية، إذ سجّلت النائبة ذاتها في مراسلة أخرى واقعة مأساوية لوفاة طفلة حديثة الولادة داخل قسم النساء والتوليد بالمستشفى نفسه، بعد تعذر العثور على حاضنة اصطناعية تحفظ حياتها، رغم محاولات الأسرة البحث عن بدائل في مستشفيات ومصحات أخرى دون جدوى.

هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة سؤال المسؤولية الإدارية والأخلاقية في ضمان أبسط شروط الرعاية داخل المؤسسات الصحية العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال حديثي الولادة.

كما سبق أن نبه النائب البرلماني إدريس الشرايبي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في سؤال موجه إلى وزير الصحة، أمين تهراوي، إلى الضغط المتزايد الذي يرزح تحته قسم الإنعاش بالمستشفى ذاته، الذي لا يتوفر سوى على 22 حاضنة مخصصة للإنعاش، وهو رقم بعيد عن تلبية الطلب المتزايد يوميًا.

وأوضح أن القسم يستقبل حالات طارئة من مختلف أقاليم جهة الدار البيضاء – سطات، مما يضع الطاقم الطبي أمام تحديات هائلة لا تتناسب مع الإمكانيات المتاحة.

وأشار الشرايبي إلى أن هذا الوضع يضطر العديد من الأسر ذات الدخل المحدود إلى اللجوء إلى المصحات الخاصة وتحمل تكاليف باهظة تتجاوز قدرتها المادية، ما يجعل الحق في العلاج في المغرب يرتبط بقدرة المواطن المالية لا بحقوقه الدستورية، ويعمّق الفوارق الاجتماعية في الولوج إلى الخدمات الصحية.

أمام هذه المعطيات، يتصاعد النقاش العمومي حول مدى نجاعة السياسات الصحية العمومية في تدبير الموارد البشرية وتوزيع البنيات الاستشفائية بشكل عادل ومتوازن بين الجهات، في ظل الاحتجاجات الأخير التي يقودها جيل زد في المملكة.

وشهدت المدن الكبرى كالعاصمة الرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة توافد أعداد كبيرة من المحتجين الذين عبّروا عن غضبهم من الصحة والتعليم، خاصة الأولى من ناحية الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية.

لكن الحراك لم يخلُ من توترات محدودة في بعض المناطق مثل آيت اعميرة وإنزكان وسلا، حيث تحولت احتجاجات محدودة إلى مواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب استهدفت مؤسسات مصرفية وتجارية، إضافة إلى إلحاق أضرار بعدد من السيارات الأمنية.

آخر الأخبار