الدار البيضاء تسابق الزمن لتفكيك “القنابل الموقوتة” قبل موسم المطر

الكاتب : انس شريد

12 October 2025 - 08:30
الخط :

مع اقتراب فصل الأمطار، تعيش مدينة الدار البيضاء على وقع سباق مع الزمن لإنهاء معضلة البنايات الآيلة للسقوط، التي باتت تُعرف بين السكان بـ"القنابل الموقوتة".

وفي مقدمة هذه المناطق المهددة، يبرز درب مولاي الشريف بالحي المحمدي، حيث تشهد الأزقة الضيقة حركة غير معتادة للآليات والمصالح التقنية التي بدأت في تنفيذ عمليات هدم وإخلاء واسعة للمنازل المتصدعة، في محاولة لتفادي كوارث إنسانية محتملة.

وتحركت السلطات المحلية في عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، خلال الأيام الأخيرة، لتسريع وتيرة التدخلات الميدانية في الأحياء المصنفة ضمن "الخطر العالي"، حيث جرى إخلاء عدد من الأسر مؤقتًا تمهيدًا لهدم منازلها أو إعادة ترميمها.

وتؤكد مصادر مطلعة للجريدة 24 أن هذا التحرك يدخل ضمن برنامج إعادة تأهيل الأحياء العتيقة، الذي أُعيد تفعيله بعد تسجيل تقارير تقنية مقلقة حول هشاشة البنية العمرانية في مناطق متفرقة من المدينة.

غير أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لم تُخفف من حالة التوجس السائدة، إذ يرى العديد من المتتبعين أن ما يجري يظل في خانة التدخلات الظرفية التي تُنفذ تحت ضغط الخطر، دون رؤية استراتيجية تضمن حلولًا دائمة.

السكان الذين عاشوا لسنوات وسط الجدران المتشققة يعتبرون أن الوقت حان لاعتماد مقاربة إنسانية تُوازن بين حقهم في السكن الآمن والحفاظ على الذاكرة العمرانية للمدينة، خصوصًا أن بعض هذه البنايات تعود إلى بدايات القرن الماضي وتشكل جزءًا من هوية الحي المحمدي.

وأظهرت شهادات متطابقة لعدد من سكان المدينة، للجريدة 24، أن المشكلة لا تقتصر على درب مولاي الشريف، بل تمتد إلى أحياء أخرى مثل درب السلطان الفداء والمدينة القديمة، حيث تهدد عشرات البنايات المتهالكة حياة قاطنيها.

وأعرب المواطنون أن عمليات الهدم وحدها لا تكفي، وأن المطلوب هو إيجاد بدائل سكنية حقيقية تحترم كرامة المتضررين، بدل نقلهم إلى مساكن مؤقتة تبقى هي الأخرى خارج شروط العيش اللائق.

في المقابل، تؤكد مصادر من داخل المجلس الجماعي أن الجهود المبذولة تسير في الاتجاه الصحيح، مشيرة إلى أن السلطات تعمل بتنسيق مع المصالح التقنية والمنتخبة لتفادي تكرار الحوادث السابقة.

كما يجري حصر شامل للبنايات المتداعية، مع وضع مخطط زمني للهدم أو الترميم وفق درجة الخطورة، في انتظار توفير الاعتمادات المالية الكافية لتسريع العملية.

ويجمع المهتمون بالشأن المحلي على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على هدم ما هو آيل للسقوط، بل في بناء ثقة جديدة بين المواطن والمؤسسات، من خلال ضمان الشفافية في تدبير هذا الملف المعقد وربط المسؤولية بالمحاسبة.

الدار البيضاء، وهي تتأهب لاستقبال موسم الأمطار، تبدو اليوم أمام امتحان حقيقي لإثبات قدرتها على حماية سكانها من خطر البنايات المنهارة.

آخر الأخبار