المعارضة تلوح بمهمة استطلاعية لكشف أعطاب مشروع "مدارس الريادة"

الكاتب : انس شريد

14 October 2025 - 07:30
الخط :

تعيش المنظومة التعليمية في المغرب مرحلة غير مسبوقة من الجدل السياسي والاجتماعي، بعد أن تحولت مشاريع الإصلاح الحكومية إلى موضوع انقسام بين الأغلبية والمعارضة، وموضوع احتجاج متزايد في الشارع، خاصة بين فئة الشباب المنتمين إلى جيل “زد” الذين عبّروا في الأسابيع الأخيرة عن رفضهم لتدهور جودة التعليم العمومي، وغياب العدالة في الفرص التعليمية.

هذا الغضب الاجتماعي المتصاعد أعاد طرح سؤال الثقة في السياسات التعليمية الحكومية، ودفع المعارضة داخل البرلمان إلى التشكيك في نجاعة مشروع “مدارس الريادة” الذي تراهن عليه وزارة التربية الوطنية كمدخل رئيسي لإصلاح القطاع.

وخلال اجتماع للجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، وجهت فرق المعارضة انتقادات حادة للحكومة، معتبرة أن “مدارس الريادة” ليست سوى محاولة تجميلية لتغطية أعطاب بنيوية عميقة في المدرسة العمومية، وأن الحديث عن “ريادة” في ظل مؤسسات تفتقر إلى الماء والكهرباء والتجهيزات هو “استخفاف بعقول المواطنين”.

وأكد نواب المعارضة أن الإصلاح لا يُقاس بعدد المؤسسات المصنفة أو الأجهزة الرقمية الموزعة، بل بمدى تحسن جودة التعلمات واستعادة ثقة الأسر المغربية في المدرسة العمومية.

واعتبرت النائبة البرلمانية خدوج السلاسي، عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، اعتبرت أن المدرسة العمومية المغربية ما زالت تفتقد إلى أبسط شروط الإنصاف والجاذبية، رغم الشعارات التي ترفعها الحكومة حول التحديث والرقمنة.

وقالت إن “الإصلاح لا يقاس بعدد المؤسسات المصنفة كمدارس رائدة، بل بمدى تحسن جودة التعلمات، وارتقاء المتعلمين، وإعادة الثقة في المدرسة العمومية كفضاء للعدالة الاجتماعية”.

وأضافت أن مشروع “مدارس الريادة” يثير أكثر من سؤال حول جدواه، متسائلة: “هل نحن أمام تجربة علمية قائمة على تقييمات دقيقة، أم مجرد تجريب موسع لسياسات تعليمية غير ناضجة بعد؟”.

ومن جهته، انتقد النائب حسن أومريبط عن فريق التقدم والاشتراكية ما وصفه بـ“الارتباك العميق” في تنزيل مشروع مدارس الريادة، معتبراً أن ما يجري هو “تنفيذ متسرع لسياسة لم تكتمل بعد من حيث التصور والمنهجية”.

وأشار إلى أن الوزارة أطلقت تكوينات لفائدة الأطر التربوية في شهر يوليوز الماضي، أي بعد توقيع محاضر الخروج، مما جعلها فاقدة للجدوى، وفق تعبيره.

كما لفت إلى أن بعض “المدارس الرائدة” تعاني من نقص فادح في الموارد البشرية والتجهيزات، وأن مؤسسات أخرى مصنفة ضمن المشروع تفتقر حتى إلى مدير قار، وهو ما يناقض، في رأيه، منطق “الريادة” الذي تروج له الوزارة.

أما النائب عبد الصمد حيكر عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، فذهب أبعد من ذلك، إذ وصف مشروع “مدارس الريادة” بأنه “تجربة دعائية” لا تقوم على تقييم علمي محايد، بل على “معطيات مفبركة لتجميل صورة الوزارة”.

وتساءل النائب المعارض عن طبيعة المكتب الاستشاري الدولي الذي أعدّ النموذج، والمعايير التي تم اعتمادها في اختيار المؤسسات المستفيدة، مشككاً في النتائج التي تتحدث عنها الوزارة بشأن تحسن جودة التعلمات. وأضاف أن بعض التلاميذ يُدرجون في الإحصائيات رغم تغيبهم المستمر، فقط لرفع نسب النجاح بشكل مصطنع.

واتهم حيكر الوزارة بغياب الشفافية في تقييم المشروع، مشيراً إلى أن الجهة التي تشرف على التتبع والتقويم تنتمي إلى ديوان الوزير نفسه، ما يجعل “الجهة الخصم هي نفسها الحكم”.

وأعلن أن مجموعته البرلمانية ستتقدم رسمياً بطلب لتشكيل مهمة استطلاعية برلمانية لمدارس الريادة، قصد الوقوف على مدى مطابقة تصريحات الوزارة للواقع، داعيا من الوزارة بزيارة أي مؤسسة تعليمية في أي جهة من جهات المملكة “ليرى بنفسه حجم الاختلالات وضعف التجهيزات في مؤسسات يُفترض أنها نموذجية.

وفي خضم هذا الجدل البرلماني، يتسع نطاق الاحتجاجات التي يقودها شباب جيل “زد” في عدد من المدن المغربية، مطالبين بإصلاح جذري للتعليم العمومي وضمان تكافؤ الفرص بين أبناء الفئات الاجتماعية.

هؤلاء الشباب، الذين وُلد أغلبهم في ظل وعود الإصلاح المتكررة، باتوا اليوم أكثر وعياً بعمق الأزمة التعليمية، ويرون أن المدرسة لم تعد تؤدي دورها في الحراك الاجتماعي أو في إعداد جيل قادر على الاندماج في سوق العمل.

وتحوّلت هذه الاحتجاجات إلى رسالة رمزية قوية تعكس فقدان الثقة بين الأجيال الجديدة والمؤسسات الرسمية، خصوصاً في ظل التفاوتات الصارخة بين التعليم العمومي والخصوصي.

آخر الأخبار