هل عجزت جماعة الدار البيضاء عن إنهاء أزمة بيئية خنقت الحي المحمدي لسنوات؟
تعيش ساكنة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء منذ سنوات طويلة على وقع أزمة بيئية خانقة، تحولت إلى حديث دائم بين السكان ومسؤولي المدينة، دون أن تجد طريقها إلى الحل النهائي.
فوسط الأحياء السكنية القديمة، لا يزال سوق الدواجن قائماً بمخلفاته وروائحه النفاذة التي تختنق بها الأزقة، رغم كل الوعود والمشاريع المعلنة لترحيله إلى خارج المدار الحضري.
اليوم، يبدو أن أكبر معضلة بيئية في الحي تواجه عراقيل معقدة، جعلت حلم الساكنة في استعادة بيئة نظيفة أمراً مؤجلاً إلى أجل غير معلوم.
ويُجمع السكان والمهتمون بالشأن المحلي على أن استمرار هذا السوق وسط منطقة آهلة بالسكان يشكل تهديداً حقيقياً للصحة العامة، ومصدراً دائماً للروائح الكريهة والحشرات والقوارض، فضلاً عن تراكم النفايات العضوية التي تُخلفها عمليات الذبح والتخزين.
لكن ما يزيد من تعقيد الوضع هو غياب رؤية واضحة لدى الجهات المسؤولة حول كيفية نقل السوق، وتضارب المواقف بين مختلف المتدخلين، من مجلس جماعي وسلطات محلية وقطاعات وزارية، حول المكان البديل والتمويل وآليات التنفيذ.
ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فإن مشروع ترحيل السوق كان من المفترض أن يُدرج ضمن المخطط الكبير لتجميع أسواق الجملة في مجمع واحد بمنطقة أولاد حريز بإقليم برشيد، وهو المشروع الذي تمت المصادقة عليه في وقت سابق ويهدف إلى إنشاء فضاء مجهز لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية.
غير أن المفاجأة كانت في استبعاد سوق الدواجن من هذا المخطط دون توضيح الأسباب، وهو ما اعتُبر تراجعاً غير مفهوم عن التزامات سابقة، خاصة وأن هذا المرفق يعد من أكثر النقاط الملوثة داخل العاصمة الاقتصادية، الأمر الذي أثار غضب عدد من المنتخبين المحليين على مستوى مقاطعة الحي المحمدي.
هذا الغموض في القرار فجر موجة من التساؤلات حول مدى قدرة المجلس الجماعي على الحسم في ملف بيئي ظل عالقاً منذ أكثر من عقدين.
فبينما تؤكد العمدة نبيلة الرميلي في أكثر من مناسبة رغبتها في معالجة الإشكالات البيئية التي تعاني منها المدينة، يرى مراقبون أن واقع الحال يكشف عن بطء في اتخاذ القرار، وعن عراقيل إدارية ومالية تحول دون تحقيق التغيير الموعود.
من جهتهم، يعبر السكان عن استيائهم من طول الانتظار، مؤكدين أن حياتهم اليومية أصبحت لا تطاق في ظل الروائح الكريهة التي تخترق البيوت وتلوث الهواء. بعضهم يقول إن الوضع لم يعد مجرد إزعاج، بل خطر صحي يهدد الأطفال وكبار السن، بسبب انتشار البكتيريا والحشرات في محيط السوق.
كما أن المشهد العام للحي، الذي يعد من أعرق الأحياء التاريخية في الدار البيضاء، أصبح مشوهاً ومخالفاً لصورته الأصلية التي ارتبطت في ذاكرة المدينة بروح المقاومة والثقافة الشعبية.
ورغم التحركات المحدودة التي عرفها الملف بين الحين والآخر، فإنها لم تتجاوز حدود الوعود أو الدراسات التقنية، دون أي خطوات عملية ملموسة على الأرض.
في الوقت الذي تراهن فيه الدار البيضاء على التحول إلى مدينة ذكية وحديثة، تظل معضلة سوق الدواجن بالحي المحمدي شاهداً على التناقض الصارخ بين الخطاب الطموح والواقع البيئي المتردي.