المعارضة تحذر: ضعف تفاعل الحكومة قد يُفقد البرلمان مكانته لدى المواطن
تتواصل الدعوات داخل المؤسسة التشريعية إلى ضرورة تعزيز التفاعل الإيجابي بين الحكومة والبرلمان، في سياق النقاش الدائر حول أداء المؤسسة التشريعية ودورها في الرقابة على العمل الحكومي، وذلك من أجل استعادة ثقة المواطن في جدوى العمل البرلماني ومكانته داخل البناء الديمقراطي للمملكة.
وشددت المعارضة البرلمانية، خلال لقاء سياسي نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، يوم أمس الثلاثاء، على أهمية تجاوب الحكومة مع الأسئلة الكتابية والشفوية التي يطرحها النواب، باعتبارها إحدى الآليات الأساسية التي يجسد من خلالها البرلمان دوره الرقابي على السياسات العمومية، ويقيس بها المواطن مدى نجاعة الديمقراطية التمثيلية في البلاد.
اللقاء، الذي جاء تحت عنوان “بين شرعية المنجز وشرعية المساءلة”، جمع عدداً من قيادات أحزاب الأغلبية والمعارضة، وشكل مناسبة لتبادل وجهات النظر حول العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحدود التوازن بين منجز الحكومة ومهام الرقابة البرلمانية.
وفي هذا السياق، أبرز رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن المعارضة ليست مجرد طرف معارض لمشاريع الحكومة، بل ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي، لها وظائف تشريعية ورقابية ودبلوماسية مكملة لعمل الأغلبية.
وأوضح الحموني أن المغرب، مثل غيره من الديمقراطيات الحية، يعرف نوعين من المعارضة: معارضة مؤسساتية تستمد شرعيتها من الدستور ومن نتائج الانتخابات، وتضطلع بأدوارها داخل البرلمان وفق ما ينص عليه القانون، ومعارضة شعبية تضم النقابات وهيئات المجتمع المدني والمواطنين، تمارس حقها في التعبير والاحتجاج السلمي وفق ما يضمنه الدستور.
وأكد أن هذين الشكلين من المعارضة، على اختلاف أدوارهما، يسهمان في التوازن السياسي والحفاظ على الحيوية الديمقراطية داخل المجتمع.
وأضاف المتحدث أن المعارضة البرلمانية تمارس دورها الرقابي من داخل المؤسسات، من خلال توجيه الأسئلة الكتابية والشفوية، وتقديم مقترحات القوانين ومساءلة الوزراء حول مختلف السياسات العمومية.
غير أنه سجل بوضوح ضعف تفاعل الحكومة مع هذه المبادرات، سواء عبر التأخر في الإجابة عن الأسئلة أو الاكتفاء بردود فضفاضة لا تتضمن حلولاً عملية، فضلاً عن رفض العديد من مقترحات القوانين التي تتقدم بها فرق المعارضة، مما يقلل من فعالية الرقابة البرلمانية ويؤثر سلباً في صورة المؤسسة لدى الرأي العام.
وأشار الحموني إلى أن المواطن المغربي اليوم يتابع عن كثب أداء ممثليه في البرلمان، ويكوّن رأيه بناءً على ما يلمسه من نتائج عملية على أرض الواقع.
غير أن ضعف التجاوب الحكومي مع المبادرات البرلمانية، حسب ما أكده المتحدث ذاته، يجعل المواطنين يشككون في جدوى المؤسسة التشريعية وقدرتها على التأثير الفعلي في السياسات الحكومية، وهو ما أفرز ما يسميه البعض “أزمة ثقة” بين المواطن والفاعل السياسي.
في المحصلة، يجمع الفاعلون السياسيون على أن قوة الديمقراطية لا تُقاس فقط بإنجازات الحكومة، بل كذلك بمدى احترامها لدور البرلمان في المساءلة والمراقبة، لأن الرقابة البرلمانية ليست مجرد حق دستوري للنواب، بل هي صمام أمان يضمن التوازن بين السلطة والمسؤولية، ويعيد للمواطن ثقته في أن صوته داخل المؤسسة التشريعية ليس صدى صامتًا، بل صوت فاعل يُسائل، يُقترح، ويُشارك في صناعة القرار العمومي.