لشكر يدعو الدول الصديقة بمجلس الأمن إلى جعل الحكم الذاتي مقترحا أمميا

الكاتب : انس شريد

17 October 2025 - 10:30
الخط :

تواصل المملكة المغربية ترسيخ حضورها الدولي في قضية الصحراء، من خلال دعم متزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007، باعتبارها الحل الوحيد والواقعي لإنهاء النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية.

ويأتي هذا الزخم في سياق دينامية دبلوماسية قوية تقودها المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، مقابل محاولات متكررة من الجزائر وجبهة البوليساريو للتشويش عبر حملات دعائية لم تعد تجد آذاناً صاغية لدى المنتظم الدولي.

وفي هذا السياق، شهدت مدينة بوزنيقة مساء الجمعة 17 أكتوبر 2025 افتتاح أشغال المؤتمر الوطني الثاني عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي تميز بحضور عدد من القيادات السياسية والشخصيات الوطنية.

وفي كلمة افتتاحية لافتة، وجّه الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر رسالة سياسية واضحة تتقاطع مع الموقف الرسمي للمملكة بشأن قضية الصحراء المغربية، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تقتضي تعزيز التعبئة الوطنية والدبلوماسية من أجل ترسيخ الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي كأفق نهائي لحل النزاع.

وقال لشكر في كلمته إن “المغرب نجح في فرض مقاربته الواقعية لقضية الصحراء على المنتظم الدولي بفضل وضوح الرؤية وحكمة القيادة”، مبرزاً أن “الدول الكبرى باتت تدرك أن الحل الوحيد الممكن والعادل هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

ودعا لشكر الدول الصديقة الدائمة العضوية في مجلس الأمن إلى “العمل على مناقشة قرار جديد يجعل من مقترح الحكم الذاتي مقترحاً أممياً، يشكل المنطلق والنهاية في أي تسوية سياسية للملف”.

وأضاف أن “الوقت حان لكي يتم سحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، بعدما انتفت مبررات بقائه ضمن أجندتها، خاصة وأن مجلس الأمن هو الجهة المعنية بالملف وفقاً للمسطرة الأممية المعتمدة”.

وأوضح أن استمرار مناقشة القضية في اللجنة الرابعة “يُبقي الملف في دوامة النقاش العقيم الذي تستغله أطراف معادية للمغرب لأغراض سياسية ضيقة”.

وجاءت هذه التصريحات في سياق خاص، يتزامن مع استعداد المغرب لتخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وهي محطة رمزية تعكس عمق الارتباط التاريخي بين الشعب المغربي وأقاليمه الجنوبية، وتجسد وحدة التراب الوطني كقضية مركزية في وجدان المغاربة.

وفي هذا الإطار، شدد إدريس لشكر على أن “الاتحاد الاشتراكي ظل منذ تأسيسه جزءاً من الإجماع الوطني حول الصحراء المغربية، مؤمناً بأن الدفاع عن الوحدة الترابية هو تعبير عن التزام وطني وتقدمي في آن واحد”.

وأكد الكاتب الأول أن “المغرب واجه على مدى العقود الماضية مؤامرات متعددة الأشكال استهدفت وحدته وسيادته، لكنه صمد بفضل تلاحم مكوناته السياسية والشعبية، وتمسكه بخيار التنمية والديمقراطية كأقوى رد على خصومه”.

كما أبرز أن “المبادرات الملكية المتتالية في مجال التنمية بالأقاليم الجنوبية جعلت من الصحراء نموذجاً يحتذى به في الاستقرار والنمو داخل المنطقة المغاربية”.

وفي ختام كلمته، شدد لشكر على أن “المعركة الدبلوماسية اليوم لا تقل أهمية عن المعركة الميدانية التي خاضها المغرب في الماضي”، داعياً الأحزاب السياسية والنخب الفكرية إلى “الانخراط بوعي ومسؤولية في الدفاع عن مقترح الحكم الذاتي كخيار استراتيجي، يضمن كرامة الساكنة ويصون السيادة الوطنية”.

كما عبّر عن ثقته في أن “المجتمع الدولي ماضٍ نحو تبني رؤية أكثر واقعية بشأن النزاع، بعدما تأكد أن الحلول الانفصالية لم تعد تجد مكاناً في قاموس السياسة الدولية المعاصرة”.

آخر الأخبار