اتهامات بتدهور المستشفيات العمومية.. ووزير الصحة: الإصلاح مستمر والمشاكل موروثة

الكاتب : انس شريد

21 October 2025 - 09:30
الخط :

وجه عدد من مستشاري المعارضة خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، انتقادات حادة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، معتبرين أن الوضع داخل المستشفيات العمومية بلغ مستويات مقلقة من التدهور، خاصة في أقسام المستعجلات التي تعاني، حسب قولهم، من اكتظاظ شديد ونقص حاد في الأطر الطبية والمعدات الأساسية.

واعتبر المستشارون أن ضعف التنظيم داخل هذه الأقسام أدى إلى فوضى في استقبال المرضى وتأخير في التدخلات، مما يمس بحق المواطنين في العلاج الفوري واللائق، متسائلين عن الجدوى من الشعارات الإصلاحية التي ترفعها الوزارة في ظل استمرار معاناة المواطنين اليومية مع المنظومة الصحية.

كما ركزت مداخلات المعارضة على مسألة غلاء أسعار الأدوية وتزايد تكاليف العلاج في القطاعين العام والخاص، معتبرين أن ذلك يشكل عبئاً إضافياً على القدرة الشرائية للمغاربة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وانتقد المستشارون ما وصفوه بغياب رؤية واضحة لدى الوزارة لتقليص كلفة الدواء وضمان ولوج المواطنين إلى العلاج دون تمييز، مؤكدين أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينعكس أولاً على جيوب المواطنين وعلى جودة الخدمات المقدمة، لا على الخطابات الحكومية أو الوعود غير الملموسة على أرض الواقع.

في رد حازم على الانتقادات التي وجهها عدد من مستشاري المعارضة بشأن ما وصفوه بـ“تدهور القطاع الصحي”، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الحكومة منخرطة في إصلاح عميق وبنيوي للمنظومة الصحية الوطنية، مشيراً إلى أن ما يعيشه القطاع حالياً هو مرحلة انتقالية صعبة لكنها ضرورية لتجاوز تراكمات امتدت لعقود.

وأقر الوزير بوجود صعوبات حقيقية داخل المستشفيات العمومية، خصوصاً في أقسام المستعجلات التي تعاني من ضعف الموارد البشرية والتنظيم والاكتظاظ، لكنه شدد في المقابل على أن “الحديث عن تدهور المنظومة الصحية لا يعكس واقع الدينامية الإصلاحية الجارية منذ سنة 2021”.

وأوضح التهراوي، أن أقسام المستعجلات تمثل أولوية قصوى في ورش إصلاح قطاع الصحة، مبرزاً أن حوالي 50 في المئة من الحالات التي تتوافد عليها ليست في الأصل حالات مستعجلة، وهو ما يفاقم الاكتظاظ ويؤثر على جودة الخدمات.

وكشف أن الوزارة تعمل على إعادة تنظيم هذه الأقسام وفق مسارات علاجية مختلفة تسمح بفرز الحالات وضمان سرعة التكفل بالمستعجل منها، مشيراً إلى أن الإصلاح الجاري يشمل توحيد البروتوكولات والإجراءات العلاجية وتعزيز حضور الأطباء ومهنيي الصحة في مختلف أقسام المستشفيات العمومية.

وأكد الوزير أن النقص الحاد في أطباء المستعجلات يمثل أحد التحديات الكبرى التي تواجه المنظومة، مضيفاً أن الوزارة تعمل على وضع نظام جديد للتحفيز المالي والمهني لجذب الأطباء والممرضين نحو هذا التخصص، فضلاً عن تحسين ظروف الاشتغال داخل المستشفيات العمومية.

كما أشار إلى أن الوزارة بدأت في تجهيز أقسام المستعجلات بنظام إشهاري موحد خاص بمصالح الاستقبال لتيسير التواصل مع المواطنين وتوضيح المسارات العلاجية المتاحة لهم داخل المستشفيات.

وفي رده على الانتقادات المتعلقة بارتفاع أسعار الأدوية وتكاليف العلاج، نفى الوزير بشكل قاطع اتخاذ أي قرار برفع الأسعار أو الزيادة في التعريفة المرجعية للأعمال الطبية، مؤكداً أن التعريفة الوطنية المعتمدة تعود إلى سنة 2006 ولم يتم تحيينها بعد.

وأوضح أن ما يشعر به المواطنون من ارتفاع في التكاليف لا يرتبط بزيادات رسمية، بل يعود بالأساس إلى ارتفاع الإقبال على الخدمات الصحية، خصوصاً في القطاع الخاص، بعد التعميم التاريخي لنظام التأمين الإجباري عن المرض الذي مكّن ملايين المغاربة من الولوج إلى العلاج لأول مرة.

وأشار التهراوي إلى أن هذا التوسع الكبير في التغطية الصحية أدى إلى ضغط متزايد على المنظومة، تعمل الوزارة على مواكبته عبر تحسين جودة الخدمات وتوسيع العرض الصحي وضمان استدامة التمويل.

وكشف أن عدد المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ارتفع من 8.6 ملايين شخص سنة 2021 إلى 24.3 مليون مستفيد سنة 2024، منهم 10.9 ملايين مستفيد من نظام “أمو تضامن”.

كما ارتفع عدد ملفات التعويض بنسبة 37 في المئة خلال سنتين فقط، منتقلاً من 17.4 مليون ملف سنة 2023 إلى 23.8 مليون سنة 2024، ما يعكس توسع قاعدة المستفيدين من الخدمات الصحية.

وفي سياق متصل، أعلن الوزير أن الوزارة شرعت فعلياً في مراجعة أسعار الأدوية بهدف تخفيض الكلفة وتقليص نسبة التحمل المباشر للمواطن، واعتماد بروتوكولات علاجية ملزمة لضبط النفقات وترشيد وصف العلاجات.

كما يجري العمل على مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية لأول مرة منذ نحو عقدين، في إطار عمل الهيئة العليا للصحة، وتعزيز الرقابة على الفوترة والتعويضات بالتعاون مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لمكافحة الغش وضمان شفافية المعاملات داخل النظام الصحي.

وشدد التهراوي على أن الحكومة حريصة على تخفيف العبء المالي عن المواطنين من خلال تفعيل آليات التكفل وتحسين آليات التعويض وتعزيز فعالية التأمين الإجباري عن المرض، مؤكداً أن الإصلاحات الجارية تهدف إلى تحقيق عدالة واستدامة داخل النظام الصحي الوطني.

وأبرز أن مساهمات المنخرطين في أنظمة التغطية الصحية صُممت لتكون في المتناول، إذ لا تتجاوز في المتوسط 177 درهماً شهرياً لفئة العمال غير الأجراء و160 درهماً لنظام “أمو الشامل”.

وفي ما يخص الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع، أعلن التهراوي أن ميزانية الصحة سترتفع بنسبة 30 في المئة برسم سنة 2026، ما سيسمح بتسريع وتيرة الإصلاحات وتنفيذ المشاريع الجديدة، من بينها إحداث 24 مستشفى جديداً خلال الفترة ما بين 2025 و2026، خصوصاً في المناطق التي تعاني من خصاص في البنيات التحتية الصحية.

وأكد أن الميزانية المخصصة للقطاع ارتفعت من 19,8 مليار درهم سنة 2021 إلى 32,6 مليار درهم سنة 2025، أي بزيادة تفوق 65 في المئة خلال أربع سنوات، وهو ما يعكس الإرادة السياسية الواضحة للنهوض بقطاع الصحة وتحويله إلى رافعة للعدالة الاجتماعية والتنمية البشرية.

آخر الأخبار