تعويضات ضحايا حوادث الشغل.. معاناة متجددة وحلول مؤجلة منذ سنوات

الكاتب : انس شريد

22 October 2025 - 06:30
الخط :

عاد ملف تعويضات ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية ليطفو على سطح النقاش العمومي من جديد، بعد فترة طويلة من الصمت الرسمي، وسط تصاعد الدعوات الموجهة إلى الحكومة لتسريع إخراج المراسيم التنظيمية المرتبطة بالزيادات في الإيرادات المقررة لهذه الفئة، التي تعتبر من أكثر الفئات تضرراً اجتماعياً واقتصادياً.

وتأتي هذه الدعوات في سياق تراكم سنوات من التأخير، أعقبتها شكاوى واحتجاجات متفرقة طالبت فيها الجمعيات المعنية بتفعيل القوانين وضمان حقوق المتضررين الذين فقد كثير منهم القدرة على العمل أو يعانون من أمراض مزمنة بسبب ظروف الشغل القاسية.

وشهدت العاصمة الرباط صباح الأربعاء 22 أكتوبر 2025، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية نظمتها الفيدرالية الوطنية للأمراض المهنية وحوادث الشغل، بتنسيق مع أزيد من عشرين جمعية تمثل ضحايا حوادث الشغل وذويهم من مختلف مناطق المغرب.

ورفع المحتجون لافتات كتب عليها “العدالة الاجتماعية والكرامة حق لا يُمنح” و”إخراج المراسيم العالقة منذ 2013 واجب وطني”، في إشارة إلى المراسيم المتعلقة بالزيادات في الإيرادات والتعويضات التي ظلت حبيسة رفوف الوزارات المعنية لأكثر من عقد من الزمن.

كما ردد المشاركون شعارات تدعو إلى إنصاف الأرامل واليتامى وتمكينهم من حقوقهم الكاملة في التعويض بعد وفاة ذويهم، معتبرين أن استمرار حرمانهم من هذه المستحقات يمسّ بمبدأ العدالة الاجتماعية ويكرّس الهشاشة بين الفئات الأكثر ضعفاً.

وأكدت الجمعيات المشاركة في الوقفة أن تحركها يأتي في إطار تنسيق وطني موحد يروم إعادة إحياء هذا الملف المنسي، وتجديد المطالبة بإنصاف فئة “أنهكها المرض والتهميش”، كما وصفها بعض المشاركين.

وأبرز ممثلو الجمعيات في تصريحاتهم أن “المعركة لن تتوقف حتى تحقيق العدالة الكاملة”، موجهين نداء مباشراً إلى الحكومة من أجل فتح حوار جاد ومسؤول حول سبل تسوية هذا الملف في أقرب الآجال، بدل الاكتفاء بوعود غير مفعّلة منذ سنوات.

ويرى المحتجون أن استمرار الوضع الحالي يُعمّق معاناة آلاف الأسر التي فقدت معيلها بسبب حوادث الشغل أو التي يعيش أفرادها على تعويضات زهيدة، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف المعيشة أو العلاج.

وطالبوا بإعادة النظر في منظومة الإيرادات برمتها، معتبرين أن الزيادة القانونية المقررة منذ سنة 2013 لم تُفعّل حتى اليوم، رغم مصادقة الحكومة حينها على مبدأ الرفع منها.

وفي السياق ذاته، كانت المنظمة الديمقراطية للشغل قد وجّهت في مناسبات سابقة مراسلات رسمية إلى كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح علوي، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، دعت فيها إلى الإسراع بتفعيل المراسيم التنظيمية ذات الصلة وتسوية أوضاع الضحايا العالقة.

وأكدت المنظمة في مراسلاتها أن عدد المستفيدين المفترضين من هذه الزيادات يُقدّر بنحو 76 ألف شخص، يعيش أغلبهم في أوضاع اجتماعية وصحية صعبة، ويواجهون مصاعب يومية في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وحذّرت المنظمة من أن استمرار حالة الجمود في هذا الملف “غير مبرر وغير إنساني”، معتبرة أن التعويضات الحالية لم تعد تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة أو تغطي النفقات الطبية الضرورية، خاصة بالنسبة للضحايا الذين يعانون من إعاقات دائمة أو أمراض مزمنة.

كما شددت على أن غياب أي تفاعل رسمي مع هذه المطالب يُعدّ ضرباً لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور، ويتنافى مع التوجهات الكبرى للمملكة في مجال الحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي.

وفي ظل غياب رد حكومي واضح حتى الآن، تتجه الجمعيات المهنية نحو توسيع رقعة الاحتجاجات، مع التلويح بتنظيم مسيرات وطنية واعتصامات مفتوحة في حال استمرار تجاهل الملف.

ويؤكد ممثلو الضحايا أن مطالبهم لا تتجاوز ما يكفله القانون من حقوق مالية ومعنوية، داعين الحكومة إلى مقاربة إنسانية واجتماعية حقيقية تضع في أولوياتها كرامة المواطن وحقه في العيش الكريم، خصوصاً أولئك الذين دفعوا ثمناً غالياً أثناء أداء عملهم.

وبين الانتظار والوعود المؤجلة، يظل ملف تعويضات ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية عالقاً بين أروقة الوزارات، فيما تتواصل معاناة آلاف الأسر التي تترقب إنصافاً طال أمده، في وقت يتزايد فيه الضغط الشعبي والنقابي لإعادة الاعتبار لفئة ساهمت في عجلة الإنتاج الوطني، لكنها وجدت نفسها في مواجهة الإهمال والتهميش بعد أن أُنهكت قواها بفعل العمل والمرض.

آخر الأخبار