هل نجحت الحكومة في فك العزلة الرقمية عن القرى والمناطق النائية؟
في اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، المنعقد اليوم الأربعاء، قدمت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل فلاح السغروشني عرضاً شاملاً حول تفاعل الحكومة مع التوصيات الواردة في التقريرين السنويين لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنتي 2022 و2023، حيث استعرضت الجهود المبذولة في مجال تعزيز العدالة المجالية وضمان المساواة الرقمية من خلال تعميم البنية التحتية الرقمية وتقليص الفوارق بين مختلف المناطق.
وأكدت الوزيرة أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق العدالة المجالية في توزيع البنية التحتية الرقمية، وذلك عبر برامج ومخططات وطنية طموحة تستهدف فك العزلة وتقليص الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية. وأوضحت في هذا الصدد أن حصيلة إنجاز الشطر الأول من المخطط الوطني للصبيب العالي (PNHD 1) شملت تغطية 10660 منطقة قروية من أصل 10740 منطقة مبرمجة، وهو ما يعكس تقدماً ملموساً في تعميم خدمات الاتصال لفائدة المواطنين في مختلف جهات المملكة.
وأبرزت أمل الفلاح السغروشني أن الحكومة أطلقت الشطر الثاني من المخطط الوطني للصبيب العالي والعالي جداً (PNHD 2)، والذي يهدف إلى تغطية 1800 منطقة ذات تغطية ضعيفة أو منعدمة في أفق سنة 2026، وذلك في إطار رؤية شاملة ترمي إلى تمكين جميع المواطنين من الولوج إلى خدمات الاتصال والإنترنت عالي الجودة دون تمييز مجالي.
وأضافت أن هذا البرنامج يستند إلى مقاربة تشاركية تجمع بين مختلف المتدخلين في قطاع الاتصالات والمؤسسات العمومية والخاصة، مع الحرص على تحقيق التنمية الرقمية المتوازنة بين مختلف مناطق البلاد.
وأشارت الوزيرة إلى أن مبادرة “VSAT” التي تم إطلاقها في هذا الإطار، ترمي إلى توسيع التغطية عبر استعمال الشبكات المرتبطة بالأقمار الصناعية من نوع VSAT، بتمويل من صندوق الخدمة الأساسية للمواصلات، بهدف ضمان وصول الاتصالات إلى المناطق النائية والصعبة الولوج.
وأكدت أن هذه المبادرة تمثل خطوة استراتيجية لتقليص الهوة الرقمية وتمكين الساكنة القروية من خدمات الاتصالات والإنترنت.
كما لفتت إلى اعتماد قرار وزاري مشترك في شهر شتنبر الماضي، ينص على تفعيل شراكة لتقاسم البنيات التحتية الخاصة بشبكات الألياف البصرية بين المتعهدين، بما يتيح تسهيل الولوج إلى هذه الشبكات وتحسين جودة الخدمات وتخفيض التكاليف.
وأوضحت أن هذا القرار سيسهم في تجهيز الشبكات والمنشآت الجديدة عبر الألياف البصرية، ما سيمكن المواطنين من الاستفادة من خدمات ذات جودة عالية وصبيب مرتفع جداً، مع تعزيز تنافسية السوق الوطنية في مجال الاتصالات.
وفيما يخص التطور التكنولوجي المستقبلي، أعلنت الوزيرة عن منح ثلاث (03) تراخيص لإحداث واستغلال شبكات الاتصالات الخاصة بالجيل الخامس (5G)، مبرزة أن هذه المرحلة تمثل منعطفاً تكنولوجياً مهماً، وستعرف إطلاقاً تدريجياً لهذه الشبكات في بعض المدن المغربية خلال الأسابيع المقبلة، في إطار مقاربة مرحلية تضمن جاهزية البنيات التحتية وفعالية الاستغلال.
وأضافت السغروشني أن الوزارة تعمل، بشراكة مع فاعلين متخصصين في قطاع الاتصالات، على توسيع وتطوير البنيات التقنية الداعمة لشبكات الجيل الخامس، وتعزيز الألياف البصرية التي تشكل العمود الفقري للبنية التحتية الرقمية الجديدة.
وأشارت إلى أن هذه الجهود تندرج ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى مواكبة التحول الرقمي العالمي وتثبيت مكانة المغرب كفاعل إقليمي رائد في مجالات التكنولوجيا الحديثة والاتصال.
وختمت الوزيرة عرضها بالتأكيد على أن ورش التحول الرقمي بالمغرب يسعى إلى تحقيق مبدأ “المساواة الرقمية” باعتباره امتداداً لمفهوم العدالة المجالية، من خلال ضمان استفادة جميع المواطنين من الخدمات الرقمية والبنيات التحتية الحديثة على قدم المساواة، بما يعزز التنمية الشاملة ويرسخ أسس الإدماج الرقمي في مختلف ربوع المملكة.