ملف السطو على أراضي الجماعات يعود إلى الواجهة بوعود صارمة بالمحاسبة

الكاتب : انس شريد

05 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

يشهد موضوع الاستيلاء على أراضي الدولة والجماعات الترابية في المغرب نقاشاً متجدداً يعكس حجم القلق المتزايد من تفشي ظاهرة التلاعب بالملك العمومي. فقد تحولت هذه القضية إلى إحدى أبرز الإشكاليات التي تهدد نزاهة تدبير الشأن المحلي، لما تنطوي عليه من مساس مباشر بحقوق المواطنين والجماعات على حد سواء.

وتثير هذه الظاهرة أسئلة عميقة حول مدى فعالية آليات المراقبة والمساءلة، وحول قدرة المؤسسات المنتخبة على حماية الممتلكات الجماعية من جشع بعض المتنفذين الذين استغلوا مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة.

وفي هذا السياق، وجّه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت رسالة شديدة اللهجة إلى كل من تورط في السطو على أراضٍ مملوكة للجماعات الترابية أو في اختلاس المال العام، مؤكداً أن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وقال الوزير خلال مناقشة ميزانية وزارة الداخلية بلجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، مساء الأربعاء، إن “من استولى على جزء من الأرض أو على درهم واحد من مال الجماعة ملزم بإرجاعه، لأن الدولة ستصل إلى الجميع مهما طال الزمن”.

وأوضح لفتيت أن الوزارة ستعود إلى ملفات الماضي، وستحاسب كل من ثبت تورطه في الاستيلاء على أراضي الجماعات، سواء في الدار البيضاء أو في أي مدينة أخرى من مدن المملكة، في إشارة واضحة إلى أن الحملة لن تستثني أحداً.

ودعا الوزير كل من استولى على عقارات جماعية إلى إرجاعها طواعية، قبل أن تجبره السلطات على ذلك عبر المساطر القانونية، مشدداً على أن حماية المال الجماعي واجب وطني لا يقبل التساهل. كما عبّر عن تقديره للمنتخبين الذين يتحلون بروح المسؤولية والغيرة الوطنية، مثمناً جهودهم في الدفاع عن مصالح الجماعات الترابية وخدمة المواطنين.

غير أنه في المقابل، لم يُخفِ وجود فئة محدودة من المنتخبين لا تؤدي واجبها بالشكل المطلوب، ولا تتعاون مع السلطات لحماية حقوق الجماعة، معتبراً أن من يتساهل في حقوق المواطنين يدخل في دائرة التقصير التي لا يمكن التغاضي عنها.

وأشار لفتيت إلى أن بعض المنتخبين يرفضون خوض المعارك القانونية لحماية مصالح الجماعة، ولا يسهرون على تحصيل حقوقها المالية والعقارية، وهو ما يعرقل عمل المجالس الترابية ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

وتأتي تصريحات وزير الداخلية في ظل ازدياد الجدل حول قضايا تفويت الأراضي العمومية أو الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد ارتفاعاً متسارعاً في أسعار العقارات.

وتشير تقارير رقابية إلى وجود اختلالات خطيرة في تدبير العقارات الجماعية، بعضها ناجم عن ضعف المراقبة الإدارية والمالية، وبعضها الآخر عن تورط مسؤولين في صفقات وتفويتات مشبوهة أضرت بالمصلحة العامة.

ومن شأن الموقف الصارم الذي أعلنه وزير الداخلية أن يفتح الباب أمام مراجعة شاملة للترسانة القانونية والتنظيمية المتعلقة بتدبير الملك الجماعي، وإطلاق حملة وطنية لاسترجاع العقارات المنهوبة وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

آخر الأخبار