حملة واسعة لإسقاط مستودعات مواد البناء غير القانونية بالدار البيضاء
تشهد مدينة الدار البيضاء تحولات ميدانية لافتة تؤشر على مرحلة جديدة من إعادة ترتيب المجال الحضري واستعادة هيبة القانون، حيث دخلت السلطات المحلية في سلسلة من التدخلات الواسعة التي تستهدف المستودعات العشوائية المستغلة منذ عقود في بيع مواد البناء.
وتأتي هذه التحركات في سياق مقاربة شمولية تسعى إلى إنهاء التوسع غير القانوني الذي أصبح يشكل عبئاً عمرانياً واقتصادياً وأمنياً على العاصمة الاقتصادية للمملكة.
وبحسب ما أفادت به مصادر الجريدة 24، فقد شرعت سلطات عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، منذ يوم أمس الخميس، في تنفيذ عمليات هدم شملت عدداً من البنايات والمستودعات العشوائية على مستوى منطقة القدس التي كانت تُستخدم في تخزين وتوزيع مواد البناء خارج الإطار القانوني.
وتوضح المعطيات ذاتها أن بعض هذه المستودعات يعود تاريخ إنشائها إلى أكثر من عشر سنوات، حيث كانت تعمل في غياب تام للرقابة، مستفيدة من فترات طويلة من التراخي الإداري وضعف آليات المراقبة الحضرية، ما جعلها تتحول إلى نقاط غير آمنة قد تشكل خطراً على الساكنة ومحيطها.
وفي السياق نفسه، تمكنت السلطات المحلية بمنطقة عين الشق، قبل أسابيع من تنفيذ عمليات واسعة لإفراغ أراضٍ تابعة للأملاك المخزنية، كانت تستغل بشكل عشوائي منذ ثمانينيات القرن الماضي كمستودعات لبيع مواد البناء.
هذا الاستغلال غير القانوني أدى إلى تشكل تجمعات تجارية غير مهيكلة استحوذت على مساحات مهمة من العقار العمومي دون أي سند قانوني، مما عرقل جهود إعادة تهيئة المنطقة واندماجها في المشاريع التنموية اللاحقة.
كما شملت التحركات الأخيرة عقارات تابعة لأملاك الدولة بحي المصلى بعين الشق، حيث شرعت الجهات المختصة في استرجاع الملك العمومي وإفراغ المساحات التي كانت مستغلة بطريقة غير قانونية.
وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء وضعيات طال أمدها وكانت تشكل عائقاً أمام تطوير الخدمات العمومية وإعادة تخطيط المجال العمراني، في وقت تسعى فيه المدينة إلى تعزيز قدرتها على احتضان مشاريع تنموية كبرى ذات تأثير مستقبلي.
وتعكس هذه التدخلات إرادة رسمية واضحة للقطع مع الفوضى العمرانية واستعادة الانضباط في تدبير المجال الحضري، خاصة مع تزايد الحاجة إلى تنظيم الأنشطة الاقتصادية التي ظلت لسنوات طويلة خارج الرقابة.
كما تأتي ضمن جهود وطنية أوسع تقودها وزارة الداخلية في مختلف المدن المغربية، حيث شملت حملات مماثلة تفكيك ما يعرف بـ"الكلسات" العشوائية التي تشكل أحد أهم مصادر تغذية البناء غير القانوني وتساهم في تمدد المجال العمراني بطريقة غير منظمة.
ومن المرتقب أن تشهد الدار البيضاء خلال الفترة المقبلة موجة جديدة من عمليات الهدم والإفراغ تستهدف ما تبقى من المستودعات العشوائية، في خطوة تعكس رغبة السلطات في مواصلة استعادة العقار العمومي ووضعه في مسار تنموي قانوني.
وتستعد المجالس المنتخبة بالموازاة مع ذلك لإطلاق برنامج متكامل لإعادة تنظيم هذه الفضاءات وإيجاد حلول بديلة للتجار المتضررين، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية واحترام حقوق المهنيين.