فيضانات أسفي.. الجواهري: تدبير الكوارث بيد الحكومة وبنك المغرب يراقب الأثر المالي
في سياق وطني مثقل بتداعيات فاجعة فيضانات آسفي، التي خلّفت صدمة قوية في أوساط المغاربة بعد ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 37 وخسائر مادية واسعة مست البنية التحتية والنشاط الاقتصادي المحلي، خرج والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري بتصريحات رسم من خلالها حدود تدخل البنك المركزي، في تدبير الكوارث الطبيعية.
الجواهري، الذي كان يتحدث خلال ندوة صحفية أعقبت الاجتماع الفصلي الأخير لسنة 2025 لمجلس بنك المغرب، أكد أن التعامل مع الكوارث الطبيعية، سواء تعلق الأمر بالفيضانات أو الزلازل، يبقى في صلب اختصاصات الحكومة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرارات المرتبطة بالتدخل الميداني، والدعم الاجتماعي، وإعادة الإعمار، وتأهيل البنيات التحتية المتضررة.
وأوضح أن بنك المغرب لا يتدخل في طبيعة هذه القرارات ولا في توقيتها، لكنه يواكبها من زاوية تقنية واقتصادية، عبر تتبع آثارها على التوازنات المالية الكبرى للدولة.
وبلغة تجمع بين الدقة المؤسساتية والقرب من الرأي العام، شدد والي بنك المغرب على أن أي قرار حكومي يحمل كلفة مالية، سواء كان مرتبطا بتعويض المتضررين أو بإصلاح الطرق والمنشآت أو بدعم الأنشطة الاقتصادية، ينعكس بالضرورة على الميزانية العامة، وعلى مؤشري العجز والمديونية.
وأضاف أن هذه الانعكاسات لا تُحتسب بشكل فوري، بل تخضع لمسار تدريجي من التحليل، موضحا أن بنك المغرب يعتمد مقاربة تتبع مستمرة، والأشهر الأولى من السنة، تشكل عادة محطة حاسمة لظهور معالم السياسات الحكومية وانعكاساتها الفعلية، سواء على مستوى العجز الميزانياتي أو تطور المديونية.
وفي معرض حديثه عن الاستقرار المالي، أكد والي بنك المغرب أن التوازنات الماكرو-اقتصادية للمملكة تظل، في المجمل، متحكما فيها، رغم توالي الصدمات المناخية والظرفية.
ولم يفصل الجواهري حديثه عن فيضانات آسفي عن السياق الأوسع المتعلق بالمخاطر المناخية، معتبرا أن ما يقع اليوم لم يعد أحداثا معزولة، لكن وجب إدماج المخاطر المناخية ضمن التحليل الاقتصادي، بدل التعامل معها كعوامل ثانوية أو طارئة.
مبرزا أن بنك المغرب، بتنسيق مع القطاع البنكي وشركاء دوليين، يعمل على دراسة هذه المخاطر بشكل معمق، مع توجيه الأبناك إلى أخذها بعين الاعتبار في قرارات التمويل ومنح القروض.