واقعة بالرباط تكشف اختلالات المراقبة الإدارية في المستشفيات العمومية
أعادت واقعة الاشتباه في انتحال شخص لصفة ممرض داخل مستشفى مولاي يوسف بالرباط إلى الواجهة النقاش حول نجاعة منظومة المراقبة الإدارية داخل المستشفيات العمومية، ومدى صرامة المساطر المعتمدة لضبط الولوج والتحقق من الهويات المهنية للعاملين داخل هذه المؤسسات الحيوية.
الحادث، الذي يتداول بشأنه الرأي العام المحلي والوطني، كشف عن إمكانية تسلل أشخاص غرباء إلى مرافق استشفائية يفترض أن تخضع لمراقبة دقيقة، بالنظر إلى طبيعة الخدمات التي تقدمها وحساسية الفضاء الذي تستقبل فيه المرضى والأطر الصحية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المعني بالأمر تمكن من الولوج إلى مختلف مرافق المستشفى، وقدم نفسه باعتباره ممرضا، دون أن يتم اكتشاف حقيقة وضعيته في حينها، رغم عدم توفره على أي صفة قانونية أو مهنية تخوله مزاولة مهام داخل المؤسسة.
هذا الوضع أثار تساؤلات واسعة حول آليات المراقبة الداخلية، ومدى احترام مساطر التعريف بالأطر الصحية، ونظام تتبع الموارد البشرية، سواء تعلق الأمر بالموظفين الرسميين أو بالمكلفين بمهام مؤقتة.
وفي سياق التفاعل المؤسساتي مع هذه الواقعة، بادر نائب برلماني عن حزب الحركة الشعبية إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، استفسر فيه عن ملابسات هذا الحادث، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للتعامل معه.
كما طالب بتوضيح التدابير المزمع اعتمادها لتعزيز المراقبة الإدارية داخل المستشفيات العمومية، ومنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا، سواء بمستشفى مولاي يوسف أو بباقي المؤسسات الصحية على الصعيد الوطني.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت يتزايد فيه النقاش حول حكامة القطاع الصحي، خاصة في ما يتعلق بالانضباط الإداري، واحترام القواعد التنظيمية، وضمان سلامة المرضى والعاملين على حد سواء.
وتتزامن هذه الواقعة مع دعوات سابقة أطلقها وزير الصحة والحماية الاجتماعية إلى تعزيز الانضباط داخل المرافق الصحية، والتشديد على ضرورة الالتزام بمواقيت العمل واحترام القواعد والأخلاقيات المهنية
كما سبق للوزارة أن رصدت، خلال فترات متفرقة، ممارسات فردية وصفت بغير المقبولة، من قبيل التغيب غير المبرر، والتأخرات المتكررة، ومغادرة مقرات العمل قبل انتهاء الساعات القانونية، وهي السلوكيات التي اعتُبرت مسيئة لصورة القطاع الصحي ومؤثرة بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويرى متابعون أن واقعة الرباط تشكل مؤشرا إضافيا على الحاجة إلى مراجعة شاملة لمساطر المراقبة الإدارية داخل المستشفيات، واعتماد آليات أكثر صرامة في ما يخص ضبط الولوج، والتحقق من الهويات المهنية، وتحديث أنظمة التتبع الرقمي للموارد البشرية.
كما تبرز أهمية تفعيل المراقبة الداخلية وتحميل المسؤوليات الإدارية، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الاختلالات، ويعيد الثقة في المرفق الصحي العمومي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات والإجراءات التي ستعلنها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تبقى هذه الواقعة محطة جديدة تسلط الضوء على التحديات التي تواجه المنظومة الصحية.