ضغط المستشفيات مع موسم البرد يهدد الفئات الهشة ويفتح نقاشا برلمانيا
مع بداية تقلبات الطقس التي تميز هذه الفترة من السنة، تشهد المنظومة الصحية تسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بالأنفلونزا الموسمية وعدد من العدوى التنفسية الحادة، نتيجة برودة المساء، وهو ما يساهم في إضعاف المناعة وانتشار الفيروسات بين فئات واسعة من المواطنين، خصوصا الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
وتتجلى أعراض الأنفلونزا الموسمية، التي تعرف انتشارا أكبر خلال موسم البرد، في الحمى والسعال وآلام الرأس والعضلات، إضافة إلى الإحساس بالإرهاق العام، ما يدفع عددا متزايدا من المصابين إلى التوجه نحو المراكز الصحية والمستشفيات طلبا للعلاج.
ويؤكد مختصون في المجال الطبي أن الأنفلونزا تعد مرضا فيروسيا يمكن أن يظهر على مدار السنة، غير أن حدته وانتشاره يبلغان ذروتهما خلال الفترة الحالية بفعل الظروف المناخية الملائمة لتكاثر الفيروسات.
ويشير الأطباء إلى أن فيروسات الأنفلونزا تنقسم إلى أربعة أنواع رئيسية، غير أن النوعين A وB هما المسؤولان أساسا عن الأنفلونزا الموسمية.
ويضم كل نوع منهما سلالات فرعية متعددة، من بينها فيروس A (H1N1) الذي ظهر منذ سنة 2009، إلى جانب فيروس A (H3N2) الذي يعد الأكثر انتشارا خلال الموسم الحالي، حيث تهيمن إحدى السلالات عادة على غيرها في كل موسم، تبعا لعوامل وبائية ومناعية متعددة.
وبالتوازي مع انتشار الأنفلونزا، يسجل القطاع الصحي خلال موسم البرد الحالي ارتفاعا مقلقا في حالات الإصابة بالتهاب القصيبات الهوائية الحاد، وهو مرض فيروسي خطير يصيب الجهاز التنفسي السفلي ويشكل تهديدا حقيقيا على صحة الرضع، خاصة الذين تقل أعمارهم عن سنتين.
وأفادت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبر بوابة “صحتي”، أن التهاب القصيبات الهوائية يعد حالة طبية طارئة تستوجب اليقظة والتدخل السريع، مبرزة أن هذا المرض ينتشر أساسا بين فصلي الخريف والشتاء، وهو عدوى فيروسية معدية تصيب المسالك الهوائية الدقيقة في الرئتين.
وفي إطار جهود الوقاية والتحسيس، شددت وزارة الصحة على أهمية الالتزام بإجراءات وقائية صارمة لحماية الرضع من مخاطر الإصابة، معتبرة أن الوقاية تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه العدوى.
ودعت إلى ضرورة احترام قواعد النظافة الشخصية، والحرص على غسل اليدين بانتظام، وتفادي احتكاك الرضع والأطفال الصغار بأي شخص تظهر عليه أعراض الزكام أو الالتهابات التنفسية، للحد من انتقال الفيروسات داخل الأسر والمحيط القريب.
كما نبهت الوزارة أولياء الأمور إلى ضرورة الانتباه لأي علامات غير طبيعية في تنفس الرضيع، مؤكدة أن صعوبة التنفس أو السعال المتواصل أو ارتفاع درجة الحرارة تستدعي استشارة طبية عاجلة.
وبعد تزايد حالات الإصابة، دخل البرلمان على خط النقاش، حيث وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الاصالة والمعاصرة حنان أتركين سؤالا كتابيا إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، استفسرت فيه عن التدابير المتخذة للسيطرة على هذه الظاهرة الصحية المتنامية.
وأبرزت النائبة البرلمانية أن الانتشار السريع لهذه العدوى يطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية المنظومة الصحية الوطنية، سواء من حيث آليات الرصد الوبائي المبكر أو على مستوى القدرة الاستشفائية والعلاجية، داعية إلى توضيح الإجراءات المعتمدة لمواجهة هذا التحدي وضمان التكفل السريع والفعال بالحالات المسجلة.
وفي هذا الإطار، تساءلت أتركين عن الخطوات المتخذة لتعزيز نظام اليقظة والمراقبة الوبائية، خاصة فيما يتعلق بآليات التبليغ المبكر وتتبع السلالات الفيروسية المتداولة، بما يضمن استباق أي تطورات وبائية محتملة والحد من انتشار العدوى على نطاق واسع.
كما استفسرت عن مدى توفر الأدوية المضادة للفيروسات ومستلزمات التشخيص البيولوجي، ولا سيما اختبارات الكشف عن الفيروسات التنفسية، في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه المؤسسات الصحية خلال هذه الفترة.
ولم تغفل البرلمانية الإشارة إلى الوضعية الحرجة التي تعيشها بعض المستشفيات، مطالبة بتوضيحات حول التدابير المتخذة لدعم أقسام المستعجلات والإنعاش، سواء من حيث تعزيز الموارد البشرية أو توفير التجهيزات الطبية الضرورية، لمواكبة الارتفاع المسجل في عدد الحالات المصابة بأمراض تنفسية حادة.
وفي الجانب الوقائي، دعت أتركين إلى الكشف عن استراتيجية الوزارة بخصوص التلقيح الموسمي، وتقييم مدى فعاليته في تقليص عدد الحالات الخطيرة والحد من المضاعفات المرتبطة بالأنفلونزا والعدوى التنفسية، مشددة على أهمية تعزيز الإقبال على التلقيح، خاصة في صفوف الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
كما أكدت على ضرورة اعتماد تواصل صحي واضح ومبني على المعطيات العلمية، من أجل تأطير الممارسين الصحيين وتحسيس المواطنين بسبل الوقاية وطرق التعامل مع الأعراض، محذرة من خطورة انتشار الأخبار غير الدقيقة التي قد تزيد من حالة القلق أو تؤدي إلى سلوكيات صحية غير سليمة.
وبين تقلبات الطقس، وارتفاع الإصابات بالأنفلونزا الموسمية، وتنامي المخاوف المرتبطة بالعدوى التنفسية الحادة، يظل الرهان مطروحا على نجاعة التدابير الوقائية، وقوة اليقظة الوبائية، وقدرة المنظومة الصحية على الاستجابة السريعة، بما يضمن حماية صحة المواطنين، خاصة الفئات الهشة، وتفادي تفاقم الوضع الصحي خلال موسم البرد.