هل نجحت النيابة العامة في محاصرة السوق السوداء للأدوية عبر الإنترنت؟
كشفت رئاسة النيابة العامة في تقريرها السنوي الأخير برسم سنة 2024 عن معطيات دقيقة تهم الجرائم المرتبطة بالأدوية والصيدلة، مبرزة أن هذا المجال يخضع لإطار قانوني صارم بالنظر لارتباطه المباشر بالصحة العامة وسلامة المواطنين.
وأوضح التقرير أن المشرع المغربي ينظم ممارسة الصيدلة وكل ما يتصل بتدبير الأدوية والمواد الطبية وشبه الطبية بموجب القانون رقم 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة، والذي يشكل الإطار التشريعي المرجعي لضبط هذا القطاع الحيوي، لما له من ارتباط وثيق بالصحة العامة.
وأشار التقرير إلى أن القانون رقم 17.04 يتضمن مجموعة من الأحكام والمقتضيات القانونية التي تؤطر مختلف الجوانب المرتبطة بعرض الأدوية وصناعتها واستيرادها وتصديرها وتوزيعها وبيعها وصرفها، وكذا شروط إشهارها، وذلك بما يضمن احترام معايير الجودة والفعالية وحفظ صحة وسلامة المستهلكين.
ويهدف هذا الإطار القانوني إلى حماية النظام القانوني المنظم للدواء والصيدلة، والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها تهديد الصحة العامة أو الإخلال بثقة المواطنين في المنظومة الصحية.
وفي سياق تنزيل هذا الإطار القانوني، أوضح التقرير أن رئاسة النيابة العامة تسهر، في إطار تنفيذ السياسة الجنائية، على زجر المخالفات التي تشكل خرقا لأحكام القانون رقم 17.04، خاصة تلك المتعلقة ببيع وتوزيع وصرف الأدوية والمستحضرات الصحية بطرق غير مشروعة، أو في أماكن غير مرخص لها، أو من قبل أشخاص غير مؤهلين قانونا، سواء تم ذلك في الأماكن العامة أو عبر الوسائط الرقمية، من قبيل المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي.
وسجل التقرير أن رئاسة النيابة العامة، وحرصا منها على ضمان التطبيق السليم للقانون، أصدرت الدورية عدد 15 س/ر ن.ع بتاريخ 07 ماي 2021، والتي وجهت من خلالها تعليمات إلى النيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة، دعتهم فيها إلى ضرورة اتخاذ التدابير القانونية اللازمة للتصدي لتسويق وبيع الأدوية والمنتجات الصيدلية غير الدوائية بطرق غير قانونية.
وأكدت النيابة العامة في تقريرها أن هذه الأفعال تشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة وخروقا جسيمة للمنظومة القانونية المنظمة للدواء والصيدلة ببلادنا.
وفي هذا الإطار، كشف التقرير أن النيابات العامة لدى محاكم المملكة توصلت خلال سنة 2024 بما مجموعه 140 محضرا يتعلق بخرق الأحكام الزجرية الواردة في القانون رقم 17.04. وأسفرت معالجة هذه المحاضر عن فتح 136 قضية، ومتابعة 150 شخصا، في حين تم حفظ محضر واحد، بينما لم يتم تسجيل أي حالة في طور البحث من طرف الشرطة القضائية خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب التقرير، حجم الجهود التي تبذلها رئاسة النيابة العامة من أجل مكافحة الجرائم المرتبطة بالأدوية والصيدلة، وتعزيز حماية الصحة العامة، من خلال التفعيل الصارم للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، والتنسيق مع مختلف المتدخلين، بما يضمن التصدي الفعال لكل أشكال الاتجار غير المشروع في الأدوية والمستحضرات الصيدلية، سواء عبر القنوات التقليدية أو الرقمية، وصون سلامة المواطنين من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الممارسات غير القانونية.