التفاوت المجالي يدفع مقاطعات مهمّشة بالدار البيضاء إلى رفع ملتمساتها

الكاتب : انس شريد

01 يناير 2026 - 10:00
الخط :

تعيش مدينة الدار البيضاء، خلال الفترة الأخيرة، على إيقاع نقاش متصاعد حول مسألة العدالة المجالية بين مقاطعاتها الست عشرة، في ظل تزايد الأصوات المنتقدة لما تعتبره تفاوتًا واضحًا في توزيع المشاريع التنموية والاستثمارات العمومية، الأمر الذي خلف شعورا متناميا بالتهميش لدى عدد من المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، والتي ترى نفسها خارج أولويات البرمجة الحضرية للمدينة.

وفي هذا السياق، عبّر ممثلون عن مقاطعات الحي المحمدي وسيدي مومن وحي مولاي الرشيد عن استيائهم من التأخر المزمن في تنزيل عدد من الاتفاقيات الموقعة سابقًا، معتبرين أن تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية لا يراعي، بالقدر الكافي، مبدأ الإنصاف المجالي، ولا يحقق التوازن المطلوب بين مختلف أحياء المدينة.

 

وأكد هؤلاء أن مشاريع كبرى يتم إطلاقها دون أن تشمل هذه المقاطعات، رغم ما تعرفه من ضغط ديمغرافي وحاجيات ملحّة على مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية.

 

وأشار عدد من أعضاء هذه المقاطعات، في مناسبات متكررة، إلى ما وصفوه بغياب شبه دائم لمطالب مناطقهم عن جداول أعمال دورات مجلس جماعة الدار البيضاء، معتبرين أن هذا الإقصاء غير المعلن ينعكس بشكل مباشر على ظروف عيش الساكنة، ويؤدي إلى استمرار مظاهر الهشاشة، في وقت تشهد فيه مناطق أخرى دينامية استثمارية واضحة وتحسنًا ملحوظًا في المرافق والخدمات.

وفي خضم هذا الجدل، عقدت لجنة التعمير والبيئة بمقاطعة الحي المحمدي اجتماعًا تحضيريًا للدورة العادية لمجلس المقاطعة المرتقبة خلال شهر يناير 2026، وذلك بمقر المقاطعة، تحت رئاسة السيدة السعدية بن العساوية، وبحضور نائبي رئيس مجلس المقاطعة، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة، وممثل السلطة المحلية، ومدير المصالح، وأطر وموظفي مصلحة التعمير وكتابة المجلس.

وخُصص هذا الاجتماع لدراسة مجموعة من الملتمسات التي تعكس، بحسب المتتبعين، حجم التحديات التي تواجهها المقاطعة، وحاجتها إلى تدخلات هيكلية تستجيب لانتظارات الساكنة. وتعلّق الملتمس الأول بمطالبة مجلس مدينة الدار البيضاء باتخاذ الإجراءات اللازمة لاستخراج الرسوم العقارية الفردية انطلاقًا من الرسم العقاري الأم للشطر الأول من مشروع كريان سنطرال القديم، الممتد من البلوك 01 إلى البلوك 11، وذلك لتمكين القاطنين من مباشرة مساطر التحفيظ العقاري، بما يضمن لهم الاستقرار القانوني لوضعيتهم السكنية.

كما تناول الاجتماع ملتمسًا آخر يروم نزع ملكية القطع الأرضية المحاذية للطريق السريع الحضري، بهدف إحداث ملاعب رياضية للقرب، استجابة لحاجة الشباب والأطفال إلى فضاءات ترفيهية ورياضية، تساهم في إدماجهم الاجتماعي والحد من مظاهر الهشاشة والانحراف.

وشملت الملتمسات كذلك إحداث قنطرة للراجلين تربط بين حديقة الطريق السريع الحضري ومنطقة العنترية 01، في خطوة ترمي إلى تعزيز السلامة الطرقية وتسهيل تنقل الساكنة بين الضفتين.

ولم يغب البعد الاجتماعي والصحي عن أشغال اللجنة، حيث جرى تقديم ملتمس لبناء مركز لمحاربة الإدمان على قطعة أرضية محددة، في إطار مقاربة تروم التصدي لآفة الإدمان وتوفير فضاءات علاجية وتأطيرية لفائدة الفئات المتضررة.

كما تم التطرق إلى ضرورة إحداث ممر تحت أرضي بشارع الحزام الكبير على مستوى مدارة الموحدين في اتجاه ملعب العربي الزاولي، بهدف تحسين حركة السير وضمان سلامة الراجلين في نقطة تُعد من المحاور الطرقية الحيوية بالمنطقة.

واستُهل الاجتماع بكلمة ترحيبية لرئيسة اللجنة، تلتها لحظة ترحم على أرواح ضحايا الفيضانات المفاجئة بمدينة آسفي، وضحايا انهيار عمارتين بمدينة فاس، وضحايا السيول بإقليم تنغير، إضافة إلى الترحم على جميع أموات المسلمين، ومن بينهم قريبة أحد مسؤولي المقاطعة.

وبعد ذلك، فُتح باب النقاش أمام أعضاء اللجنة، حيث شهدت المداولات نقاشًا مستفيضًا حول مختلف الملتمسات، مع التأكيد على طابعها الاستعجالي وأهميتها في تحسين جودة العيش داخل المقاطعة.

وفي ختام الاجتماع، صادقت لجنة التعمير والبيئة بالإجماع على جميع النقاط المدرجة في جدول الأعمال، على أن تُرفع هذه الملتمسات إلى مجلس جماعة الدار البيضاء قصد إدراجها ضمن برمجته واتخاذ ما يلزم من قرارات بشأنها.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الخطوة تعكس محاولة جديدة من المقاطعات التي توصف بالمهمشة لإسماع صوتها داخل دواليب القرار الجماعي، في أفق تحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية، وضمان توزيع أكثر توازنًا للمشاريع التنموية داخل العاصمة الاقتصادية.

آخر الأخبار