المعارضة تفند خطاب الحكومة حول "ربح المعركة" في الاقتصاد التضامني

الكاتب : انس شريد

19 يناير 2026 - 07:30
الخط :

أعادت مداخلات فرق المعارضة داخل مجلس النواب ملف هشاشة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما وجّه عدد من النواب انتقادات مباشرة لأداء الحكومة في هذا المجال، معتبرين أن السياسات العمومية المعتمدة لم تنجح في تمكين التعاونيات والمقاولات الاجتماعية من الولوج الفعلي إلى التمويل العمومي وضمان شروط الاستدامة الاقتصادية، وذلك خلال جلسة عمومية خُصصت للأسئلة الشفوية الشهرية حول السياسة العامة، ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

وجاء هذا النقاش في سياق يتسم بتزايد الانتظارات الاجتماعية، وعودة الحديث عن دور الاقتصاد التضامني كرافعة للتنمية المجالية ومحاربة الهشاشة، خاصة في العالم القروي والمناطق ذات الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.

 

وسلط نواب المعارضة خلال الجلسة الشهرية بمجلس النواب، الضوء على جملة من الإكراهات البنيوية التي تعاني منها التعاونيات، ولا سيما تلك النشطة في تثمين المنتجات المحلية والحرف التقليدية، مشيرين إلى تعقيد مساطر الولوج إلى التمويل العمومي، وتشتت البرامج الداعمة، وتفاوت الاستفادة منها بين الجهات، فضلا عن ضعف المواكبة التقنية والتكوينية، وغياب رؤية واضحة تضمن استمرارية هذا النسيج الاقتصادي.

وفي هذا السياق، تساءلت المعارضة عن التدابير العملية التي تعتزم الحكومة اتخاذها خلال ما تبقى من ولايتها من أجل تقوية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتحسين مردوديته، معتبرين أن هذا القطاع، رغم محدودية مساهمته الحالية، يظل قادرا على توفير آلاف مناصب الشغل، خصوصا لفائدة النساء والشباب، إذا ما توفرت له شروط الدعم والحكامة والاندماج في الدورة الاقتصادية.

وشهدت الجلسة مداخلة قوية للنائبة نعيمة الفتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقدت فيها ما وصفته بإخفاق الحكومة في حماية ودعم التعاونيات والجمعيات والمقاولات الصغرى، خاصة تلك التي تشكل النساء عمودها الفقري في قطاعات تقليدية.

واعتبرت الفتحاوي أن هذه الفئات تمثل شريحة واسعة تعاني الهشاشة والإفلاس وضعف الولوج إلى فرص الشغل، في وقت تتفاقم فيه معدلات البطالة ويتراجع حضور النساء في سوق العمل.

وأشارت الفتحاوي إلى أن مساهمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في التشغيل لا تتجاوز نسبا محدودة، معتبرة أن الخطاب الحكومي الذي يتحدث عن “ربح المعركة” يفتقد، في نظرها، إلى سند واقعي.

كما تساءلت عن طبيعة هذه المعركة، في إشارة إلى ما اعتبرته تضاربا بين الوعود المعلنة والنتائج المحققة، مؤكدة، متسائلة عن مصير القانون الإطار المتعلق بهذا القطاع، وأسباب تأخر تفعيله وتنزيله، رغم مرور سنوات على المصادقة عليه.

وفي المقابل، دافع رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن حصيلة حكومته، مؤكدا أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أصبح محركا أساسيا للتحول الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب، وأن الحكومة تراهن عليه كقطاع ثالث مكمل للقطاعين العام والخاص، لما يوفره من فرص للتشغيل ومحاربة الإقصاء الاجتماعي، خصوصا في الوسط القروي.

وأوضح أخنوش أن القطاع عرف دينامية ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، حيث يضم حاليا أزيد من 63 ألف تعاونية، تم إحداث جزء مهم منها خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، مع تسجيل ارتفاع في عدد المنخرطين، وحضور وازن للنساء داخل هذا النسيج، سواء من حيث العضوية أو من خلال التعاونيات النسائية.

وفي إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أكد رئيس الحكومة أن الدولة خصصت غلافا ماليا مهما بقيمة 368 مليون لدعم التعاونيات والمقاولات الاجتماعية، وتعزيز التكوين والمواكبة، وإحداث أقطاب ترابية، إضافة إلى العمل على إرساء إطار قانوني ومجالي متكامل يرفع من أداء القطاع ويعزز دوره التنموي.

وتوقف أخنوش عند بعض البرامج العملية التي جرى تنفيذها، من بينها برنامج يهدف إلى تمويل مشاريع مدرة للدخل لفائدة الشباب والنساء، شمل إعادة تأهيل وتجهيز عدد من التعاونيات، إلى جانب إحداث تعاونيات جديدة من جيل حديث، خاصة بالمجالات الترابية التي تعرف هشاشة اقتصادية واجتماعية.

كما أبرز رئيس الحكومة الجهود المبذولة في مجال تسويق المنتوجات المجالية، من خلال تنظيم معارض جهوية شاركت فيها آلاف التعاونيات، مع تسجيل حضور نسائي لافت، فضلا عن تنظيم دورات تكوينية لفائدة المتعاونين والمتعاونات، وتحقيق رقم معاملات مهم عبر قنوات التسويق المختلفة.

غير أن حدة النقاش داخل البرلمان عكست في المقابل اتساع الهوة بين الخطاب الحكومي وانتظارات المعارضة، في ملف يظل مفتوحا على مزيد من الجدل مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.

آخر الأخبار