درس الكان... "أنا باللقمة لفمو وهو بالعود لعيني"

الكاتب : الجريدة24

20 يناير 2026 - 10:40
الخط :

فاس: رضا حمد الله

لم يقصر المغرب دولة وشعبا في إكرام واحتضان ضيوف كأس إفريقيا التي احتضنها في الأسابيع الأخيرة واختتمت أول أمس الأحد. وخلالها أبان وكل المغاربة، عن عراقتنا في الكرم وما جبلنا عليه من حسن تعامل باللباقة والأخلاق اللازمين في علاقتنا بالجميع أيا كانت ثقافاتهم وألوانهم.

دورة المنتهية من أنجح دورات الكان منذ خروجها إلى الوجود قبل عقود، ليس فقط بما تحقق فيها وما وضع رهن إشارة الضيوف والفرق والوفود، بل أيضا بما رافق كل مباراة ومن حضور جماهيري وحفاوة استقبال بعدما تحولت شوارع المدن المحتضنة، إلى فضاءات لتلاحم منقطع النظير.

كرم الشعب المغربي وحسن تعامله مع ضيوف بلده، حقيقة لا ينكرها أحد من المتعقلين أما من تحركهم أهواء المؤامرة وغيرها، فلن ترضيهم أيا كانت أهميتها طالما أن في عقولهم أعشاش رتيلاء البغض والكراهية غير المبررة، لينطبق عليهم المثل "إن أكرمت اللئيم، تمرد".

المغاربة شعب مضياف حقيقة أقر بها العاقلون ونقلتها فيديوهات وصور متداولة واقعا وافتراضيا في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن يبدو أننا غالينا في الكرم وحسن الضيافة واللباقة بشكل فهمه البعض معكوسا سيما من أولئك من نوع "لي ما كيكرش فيه الخير" بتعبير المغاربة.

المغاربة تعاملوا مع الجميع بنفس اللباقة والسلوك والأفعال، وكانوا للجميع مستقبلين وبهم مرحبين في كل المدن من الرباط إلى البيضاء ومراكش وأكادير وفاس وطنجة وفي كل مكان حل به إفريقي للسياحة، وتلك خصال مغربية متأصلة لا يتصنع المغاربة في كشفها.

لكن البعض لا يستحق مثل هذا التعامل، والدليل ما عايناه من كراهية مبطنة ومعلنة سيما جهة الجارة الشرقية ومن يدور في فلكها أو يرتمي في حضن مواقفها المعادية للمغرب، بما في ذلك جنوب إفريقيا وبعض الدول العربية المبتهجة لنكستنا في نهائي الكان.

إن أقذر إنسان يمكن أن تصادفه وتتمنى ألا تلاقيه الطريق به، هو الجاحد الناكر للجميل الذي يبغضك ويكرهك حتى دون سبب، فقط لأنك ناجح ومتألق ومجتهد وتطمح لمرور الدورة في أحسن الظروف مما لم يألفه الضيوف في غير المغرب من بلدان وأقطار.

إن من يجحد وينكر الجميل والخير، لا يمكن أن تنتظر منه خيرا حتى ولو أطعمته ذهبا، سيما من الذين يتحينون الفرصة للهجوم على بلدنا وتشويه كل خطوة يقدم عليها ولو كانت ناجحة بكل المقاييس، بل قد يسلم البلد من الإساءة حتى داخل ترابه على غرار ما وقع في آخر دورة.

لقد حان الوقت لمراجعة مسألة "خاوة خاوة" و"أشقائنا الأفارقة" لأن الكثير لا يستحق حب المغاربة والدليل ما تعرض إليه طلبة ومستثمرون مغاربة من أحداث في السنغال حيث يقيمون، وما عرفته مباراة النهائي من أحداث عنف في المدرجات سببها جمهور هذا البلد.

إن أهم درس استخلصناه من دورة الكان المنتهية، هو أن ما كل من نهتم ونعتني به، يستحق ذلك وكما يقول المغاربة "أنا باللقمة لفمو وهو بالعود لعيني" وذاك ما ينطبق على مهاجمي المغرب ومتهمين زورا وبهتانا بالكولسة، وحتى من أفسد العرس في "دار العرس" في نهائي للنسيان.

آخر الأخبار