أسطورة فرنسا: المغرب قدم نسخة ناجحة ومبهرة من "الكان"

الكاتب : انس شريد

22 يناير 2026 - 08:30
الخط :

حظي تنظيم المغرب لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025 بإشادة واسعة من متابعين ونجوم كرة القدم العالمية، بعدما قدمت المملكة نسخة وُصفت بالناجحة على المستويين التنظيمي واللوجستي، وهو ما عزز صورة المغرب كوجهة رياضية قادرة على احتضان أكبر التظاهرات القارية والدولية.

وفي هذا السياق، اعتبر أسطورة كرة القدم الفرنسية تييري هنري أن ما قدمه المغرب خلال هذه البطولة يعكس مستوى عالياً من الاحترافية، سواء من حيث البنية التحتية أو جودة المرافق والخدمات المرتبطة بالحدث الكروي القاري.

وأبرز النجم الفرنسي السابق في تصريح عبر قناة "CBS SPORTS"، أن البطولة عرفت تنظيماً محكماً على مختلف المستويات، مشيراً إلى أن الملاعب التي احتضنت المباريات كانت في مستوى المنافسة، إلى جانب جودة الفنادق وشبكة النقل والخدمات اللوجستية التي سهلت تنقل الوفود والجماهير.

واعتبر أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تقديم صورة إيجابية لكرة القدم الإفريقية، وأكدت أن المغرب استثمر بشكل ناجح في تطوير بنيته الرياضية استعداداً لاحتضان مواعيد كبرى.

وفي المقابل، توقف هنري عند بعض المشاهد التي رافقت المباراة النهائية، معتبراً أن ردود فعل المنتخب السنغالي في لحظات من اللقاء لم تكن موفقة، خاصة ما تعلق بمحاولات مغادرة أرضية الملعب احتجاجاً على بعض القرارات التحكيمية.

واعتبر أن مثل هذه التصرفات لا تخدم صورة كرة القدم الإفريقية، ولا تعكس القيم التي يفترض أن تسود في المباريات الكبرى، مؤكداً أن الاحتجاج يجب أن يتم ضمن الأطر التنظيمية والقانونية، بعيداً عن المظاهر التي تسيء للمنافسة.

كما تطرق النجم الفرنسي إلى مستوى التحكيم خلال البطولة، معتبراً أن بعض القرارات المثيرة للجدل كانت نتيجة نقص في التأطير والتكوين، وليس بالضرورة تقصيراً فردياً من الحكام.

وأوضح أن كرة القدم الإفريقية في تطور مستمر، ما يفرض الارتقاء بمستوى التحكيم ليواكب النسق العالي للمباريات، داعياً إلى الاستثمار أكثر في تكوين الحكام وتأهيلهم للتعامل مع ضغط المباريات الحاسمة.

وكان المنتخب المغربي قد أنهى مشواره في البطولة وصيفاً للبطل، عقب خسارته المباراة النهائية أمام منتخب السنغال بهدف دون رد، في لقاء احتضنه ملعب مولاي عبد الله بالرباط، واتسم بندية كبيرة وتكافؤ واضح بين الطرفين.

وظلت المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات إلى غاية اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، قبل أن تتجه المباراة إلى الأشواط الإضافية، التي ابتسمت في نهايتها للمنتخب السنغالي.

وعرفت المباراة لحظة حاسمة كان من الممكن أن تغير مجرى اللقاء، بعدما أضاع المنتخب المغربي ضربة جزاء في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي، في مشهد حبست فيه الأنفاس داخل المدرجات.

ونجح الحارس السنغالي إدوارد ميندي في التصدي للمحاولة، قبل أن يستثمر منتخب بلاده التفوق الذهني خلال الأشواط الإضافية، ويسجل هدف التتويج الذي منح “أسود التيرانغا” لقبهم القاري الثاني.

ولم تخلُ المواجهة الختامية من أحداث أثارت الجدل، بعدما سجلت بعض مدرجات الملعب توتراً وأعمال شغب صادرة عن فئات من الجماهير السنغالية، إلى جانب احتجاجات رافقت بعض القرارات التحكيمية.

وهو ما دفع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى الإعلان عن فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات ما جرى، وتحديد المسؤوليات، خاصة في ما يتعلق بسلوك بعض عناصر الطاقم التقني وردود فعل الجماهير.

ورغم خيبة الأمل المرتبطة بضياع اللقب على أرضه، خرج المغرب من هذه النسخة بمكاسب متعددة، في مقدمتها الإجماع الواسع على نجاح التنظيم، حيث اعتبر محللون أن المملكة قدمت نموذجاً يحتذى به في احتضان البطولات الكبرى، بفضل ملاعب بمعايير دولية، وبنية تحتية متطورة، وخبرة تنظيمية راكمتها عبر السنوات.

كما ساهم الحضور الجماهيري المكثف والسلوك الحضاري للجماهير المغربية في تعزيز الصورة الإيجابية للبطولة، ليؤكد المغرب مرة أخرى مكانته كقطب رياضي قارّي، قادر على الجمع بين التنافس الرياضي والتنظيم الاحترافي.

آخر الأخبار