عقوبات تأديبية بسبب تدوينات في الوسط الكروي المغربي
أعلنت لجنة الأخلاقيات التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن اتخاذ قرارات تأديبية جديدة في حق أطراف تنتمي إلى الساحة الكروية الوطنية، وذلك عقب اجتماع خصص لدراسة عدد من الملفات المرتبطة باستعمال منصات التواصل الاجتماعي وما تضمنته من تدوينات اعتُبرت مخالفة لمقتضيات القوانين المؤطرة لأخلاقيات الممارسة الرياضية.
وأفادت اللجنة، في بلاغ لها، أنها اطلعت على معطيات وتقارير همّت محتويات منشورة على صفحات رسمية مرتبطة ببعض الهيئات والمسيرين، قبل أن تخلص إلى إصدار عقوبات تأديبية تراوحت بين الغرامات المالية والتوقيف المؤقت عن ممارسة أي نشاط له صلة بكرة القدم، في إطار حرصها على حماية صورة كرة القدم الوطنية وضمان احترام قواعد الانضباط والأخلاق داخل المنظومة الرياضية.
وفي هذا السياق، قررت لجنة الأخلاقيات توجيه إنذار رسمي إلى جمعية أنوار سيدي بنور، مع تغريمها مبلغ 20 ألف درهم، على خلفية نشر تدوينات عبر صفحتها الرسمية على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، اعتُبرت مسيئة لسمعة جمعية اتحاد السوالم الرياضي.
واعتبرت اللجنة أن ما ورد في تلك المنشورات يتعارض مع مبادئ الاحترام الواجب بين مكونات الحقل الكروي، ويمس بصورة الفرق والمؤسسات الرياضية، وهو ما يستوجب الجزاء طبقاً للضوابط الجاري بها العمل.
وفي ملف ثانٍ، أصدرت اللجنة قراراً يقضي بإيقاف خالد بنطاهر، رئيس نادي مغرب طنجة، عن مزاولة أي نشاط كروي لمدة ستة أشهر، ثلاثة منها موقوفة التنفيذ، إلى جانب تغريمه مبلغ 10 آلاف درهم.
وجاء هذا القرار على خلفية تدوينة نشرها المعني بالأمر على وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت اتهامات في حق العصبة الجهوية طنجة – تطوان – الحسيمة، اعتبرتها لجنة الأخلاقيات غير مؤسسة وتمس بهيبة المؤسسات الكروية.
وأوضحت اللجنة أن القرارات الصادرة استندت إلى دراسة دقيقة لمضامين التدوينات موضوع المتابعة، وإلى التقارير المنجزة في هذا الشأن، فضلاً عن مقتضيات قانون الأخلاقيات والانضباط، التي تخول لها صلاحية التدخل كلما تعلق الأمر بتصرفات أو تصريحات من شأنها الإساءة إلى الأشخاص أو الهيئات أو الإضرار بصورة كرة القدم الوطنية.
وتندرج هذه القرارات في سياق تشديد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على ضرورة التحلي بروح المسؤولية في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً من طرف الأندية ومسيريها، بالنظر إلى التأثير الواسع لهذه المنصات على الرأي العام الرياضي، وما يمكن أن تسببه بعض التدوينات غير المحسوبة من احتقان وتوتر داخل الوسط الكروي.
ويرى متابعون للشأن الرياضي أن لجوء لجنة الأخلاقيات إلى تفعيل آليات الزجر في مثل هذه القضايا يعكس توجهاً واضحاً نحو ترسيخ ثقافة الانضباط واحترام المؤسسات، والقطع مع الممارسات التي من شأنها تغذية الصراعات الهامشية أو التشهير أو تبادل الاتهامات عبر الفضاء الرقمي، بدل الاحتكام إلى القنوات القانونية والتنظيمية.
كما تؤكد هذه القرارات، بحسب مهتمين، أن الهيئات المشرفة على كرة القدم الوطنية باتت تولي أهمية متزايدة لمسألة التواصل والمسؤولية الرقمية، في ظل التحولات التي فرضتها شبكات التواصل الاجتماعي، والتي أضحت امتداداً مؤثراً للفضاء الرياضي، بما له من إيجابيات وسلبيات.
ومن المنتظر أن تشكل هذه العقوبات رسالة واضحة لباقي الفاعلين في الحقل الكروي، سواء كانوا أندية أو مسيرين أو مسؤولين، مفادها أن التعبير عن المواقف أو الخلافات يجب أن يتم في إطار الاحترام والالتزام بالقوانين، وأن أي خروج عن هذه القواعد قد يترتب عنه جزاء تأديبي، حماية لصورة كرة القدم المغربية وضماناً لمناخ رياضي يقوم على المنافسة الشريفة والاحترام المتبادل.