مسؤول أوغندي: من الصعب أن تبلغ "كان 2027" مستوى ما نظمه المغرب
في سياق النقاش المتصاعد داخل الأوساط الرياضية الإفريقية حول نماذج تطوير الرياضة واستثمارها كرافعة للتنمية، أثار تصريح صادر عن مسؤول رياضي أوغندي رفيع اهتمام المتابعين، بعدما قارن بشكل مباشر بين التجربتين المغربية والأوغندية، مبرزًا الفارق الكبير في حجم الطموحات، وفي الرؤية الاستراتيجية المعتمدة لتطوير البنية التحتية الرياضية وتوظيفها في خدمة الأهداف الوطنية بعيدة المدى.
وأكد برنارد باتريك أوغويل، الأمين العام للمجلس الوطني للرياضة في أوغندا، أن المغرب استطاع أن يرسخ خلال السنوات الماضية نموذجًا متقدمًا في التخطيط الرياضي، يقوم على استثمارات طويلة الأمد ورؤية شمولية تتجاوز حدود المنافسة الرياضية نحو جعل الرياضة جزءًا من مشروع تنموي متكامل.
وأوضح، في مداخلة له خلال ندوة نظمت بالعاصمة الأوغندية في منطقة لوغوغو، أن المقارنة بين ما حققه المغرب وما تسعى إليه بلاده تكشف عن تفاوت واضح في مستوى الطموح وفي عمق الرؤية الاستراتيجية.
وأشار المسؤول الأوغندي إلى أن زيارته السابقة للمغرب، خارج أي إطار رسمي، مكنته من الوقوف على حجم التحولات التي عرفها القطاع الرياضي، وعلى طبيعة المقاربة التي اعتمدتها المملكة في بناء منظومتها الرياضية.
وأبرز أن المغرب وضع خطة استثمارية تمتد لثلاثة عقود، انطلقت من تصور بعيد المدى يهدف إلى تطوير البنية التحتية الرياضية، وتأهيل الموارد البشرية، وربط الرياضة بالسياحة وبالاقتصاد وبالتنمية المجالية، وكان من بين أهدافها الاستراتيجية التموقع لاستضافة التظاهرات الكبرى وفي مقدمتها كأس العالم.
وأوضح أوغويل أن حجم الاستثمارات التي رُصدت للبنية التحتية الرياضية في المغرب يعكس جدية هذا التوجه، مشيرًا إلى أن الميزانية الإجمالية التي خُصصت لهذا الورش تقدر بنحو 16 مليار دولار أمريكي، موزعة على فترة زمنية طويلة، بما يسمح بإنجاز مشاريع مهيكلة بشكل تدريجي ومستدام.
وفي مقابل ذلك، أقر المسؤول الأوغندي بأن تركيز بلاده انصب خلال السنوات الأخيرة بشكل أساسي على التموقع لاستضافة كأس أمم أفريقيا 2027، معتبرا أن هذا الهدف، على أهميته، يظل محدودًا إذا ما قورن بالرؤية الشمولية التي تبناها المغرب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يحظى فيه النموذج المغربي في تنظيم التظاهرات الرياضية بإشادة متزايدة على المستوى القاري والدولي، خاصة بعد النجاح الذي رافق احتضان المملكة لبطولات كبرى خلال السنوات الأخيرة.
وقد نال التنظيم العام لإحدى أبرز البطولات الإفريقية التي أقيمت بالمغرب تنويهًا واسعًا من الهيئات الرياضية والمتابعين، حيث وُصفت تلك النسخة بأنها من بين الأفضل في تاريخ المسابقة، سواء من حيث جودة الملاعب، أو مستوى الخدمات اللوجستية، أو فعالية التدبير التنظيمي والأمني.
وعكس هذا النجاح، بحسب متابعين، قدرة المغرب على استضافة الأحداث الرياضية الكبرى وفق المعايير الدولية، بالاعتماد على شبكة من الملاعب الحديثة، ومراكز تدريب متطورة، وبنية فندقية وسياحية متكاملة، إلى جانب خبرة تنظيمية راكمتها المملكة عبر احتضان تظاهرات قارية ودولية متعددة. وهو ما عزز موقع المغرب كوجهة رياضية بارزة، ليس فقط لاحتضان البطولات، بل أيضًا لتطوير صناعة رياضية قائمة بذاتها، تشمل التكوين، والاستثمار، والتسويق الرياضي.