مسؤول سابق بالكاف: انسحاب السنغال كان يستوجب عقوبات أشد

الكاتب : انس شريد

29 يناير 2026 - 11:50
الخط :

أثار الجنوب إفريقي رايموند هاك، الرئيس السابق للجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، جدلًا واسعًا بعد انتقاده العلني للقرارات التأديبية التي أصدرتها “الكاف” على خلفية الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا، والتي جمعت بين المنتخبين المغربي والسنغالي يوم 18 يناير الجاري.

واعتبر هاك أن تلك القرارات لم تكن في مستوى جسامة المخالفات التي سُجلت خلال اللقاء، سواء على أرضية الملعب أو خارجه، كما أنها لم ترقَ إلى حجم الضرر الذي طال صورة المسابقة القارية في محطتها الختامية.

وفي تصريحات أدلى بها لإحدى القنوات الجنوب إفريقية، عبّر هاك، الذي راكم تجربة طويلة في مجال الانضباط الكروي، عن قناعته بأن لجنة الانضباط فشلت في التعاطي بحزم وعدالة مع الأحداث التي رافقت النهائي، مشيرًا إلى أن انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي من أرضية الملعب احتجاجًا على احتساب ركلة جزاء لفائدة المنتخب المغربي، وتأخر عودتهم لأزيد من أربع عشرة دقيقة، شكّل سابقة سلبية ألقت بظلالها على صورة الكرة الإفريقية أمام المتابعين داخل القارة وخارجها.

وأوضح المسؤول السابق أن المسؤولية الأولى عمّا وقع تتحملها القيادة التقنية للمنتخب السنغالي، معتبرًا أن توجيه اللاعبين إلى مغادرة الملعب يُعد سلوكًا يتنافى مع روح المنافسة ومبادئ اللعب النظيف، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد رد فعل عاطفي داخل مباراة نهائية.

وذهب هاك إلى أن العقوبة التي فُرضت على مدرب المنتخب السنغالي، والمتمثلة في الإيقاف لخمس مباريات مع غرامة مالية، تبقى غير كافية بالنظر إلى خطورة التصرف وتأثيره المباشر على سير المباراة ونزاهتها.

وشدد المتحدث على أن معالجة مثل هذه الحالات لا ينبغي أن تقتصر على الغرامات المالية، بل تستوجب عقوبات تأديبية أكثر صرامة تكون ذات طابع ردعي، حتى لا تتحول مثل هذه السلوكيات إلى ممارسات متكررة في المنافسات القارية.

وفي ما يخص الجدل المرتبط بطلب الجانب المغربي اعتبار المباراة محسومة لصالحه بعد انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي، أوضح هاك أن هذا القرار يبقى من الصلاحيات الحصرية لحكم المباراة، الذي يتعين عليه اتخاذه بشكل فوري وواضح على أرضية الملعب، وليس من اختصاص اللجان التأديبية بعد نهاية اللقاء.

واعتبر أن هذا المعطى يسلط الضوء على إشكالية تفسير القوانين داخل الاتحاد الإفريقي، ويفرض على “الكاف” مراجعة آليات تطبيق اللوائح بما يضمن الوضوح والإنصاف وتفادي الازدواجية في القرارات.

وأكد هاك أن التراخي في تطبيق القوانين بحزم أسهم في تشويه صورة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مشددًا على أن هذه الصورة، مؤكدا على ضرورة ترسيخ قيم الانضباط والاحترام داخل الملاعب وخارجها.

وكانت لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم قد أصدرت سلسلة من العقوبات في حق الاتحادين المغربي والسنغالي، إضافة إلى عدد من اللاعبين وأعضاء الطاقمين التقنيين، على خلفية الأحداث التي عرفها النهائي.

وبخصوص الجانب السنغالي، أقرت اللجنة إيقاف السيد باب بونا ثياو، مدرب المنتخب الوطني السنغالي، لمدة خمس مباريات رسمية تابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بسبب سلوك غير رياضي وانتهاك مبادئ اللعب النظيف والنزاهة والإساءة إلى صورة كرة القدم، مع تغريمه مبلغ 100.000 ألف دولار أمريكي.

كما قررت إيقاف اللاعب إليمان شيخ باروي نداي لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للـCAF بسبب سلوك غير رياضي تجاه الحكم، وإيقاف اللاعب إسماعيلا سار لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للـCAF للسبب ذاته.

إضافة إلى تغريم الاتحاد السنغالي لكرة القدم مبلغ 300.000 ألف دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق لجماهيره الذي أساء إلى صورة كرة القدم، وتغريمه مبلغًا إضافيًا قدره 300.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير الرياضي للاعبين والطاقم التقني في خرق لمبادئ اللعب النظيف والولاء والنزاهة، إلى جانب تغريم قدره 15.000 دولار أمريكي بسبب مخالفة انضباطية للمنتخب الوطني بعد حصول خمسة لاعبين على إنذارات.

وفي ما يتعلق بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قررت لجنة الانضباط إيقاف اللاعب أشرف حكيمي لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للـCAF، منها مباراة واحدة موقوفة التنفيذ لمدة سنة واحدة ابتداءً من تاريخ صدور القرار، بسبب سلوك غير رياضي.

كما أقرت إيقاف اللاعب إسماعيل صيباري لمدة ثلاث مباريات رسمية تابعة للـCAF بسبب سلوك غير رياضي، مع تغريمه مبلغ 100.000 دولار أمريكي، إضافة إلى تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مبلغ 200.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق لجامعي الكرات داخل الملعب، وتغريمها مبلغ 100.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق للاعبي المنتخب الوطني والطاقم التقني إثر اقتحامهم منطقة مراجعة تقنية الفيديو وعرقلة عمل الحكم في خرق للمادتين 82 و83 من القانون التأديبي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

كما قرر الكاف تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مبلغ 15.000 دولار أمريكي بسبب استعمال أشعة الليزر من طرف جماهيرها خلال المباراة.

وشهدت المباراة النهائية ندية كبيرة بين منتخبين يملكان رصيدًا وافرًا من الجودة الفنية والانضباط التكتيكي، إذ طغى التوازن على مجريات اللعب في أغلب فترات اللقاء، مع اعتماد الطرفين على الحذر الدفاعي والانتقال السريع في بناء الهجمات.

وظلت المواجهة مفتوحة على جميع السيناريوهات إلى غاية اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، في لقاء عكس المستوى المتقدم الذي باتت تعرفه كرة القدم الإفريقية.

ومثلت ركلة الجزاء التي أتيحت للمنتخب المغربي إحدى أبرز محطات النهائي، بعدما نجح الحارس السنغالي إدوارد ميندي في التصدي لها، مانحًا منتخب بلاده دفعة معنوية قوية، ومُبقيًا على حظوظ التتويج قائمة في مباراة حُسمت بتفاصيل صغيرة.

وأسهم هذا الحدث في تمديد اللقاء إلى الأشواط الإضافية، حيث تمكّن المنتخب السنغالي من تسجيل هدف حاسم توّجه بلقبه القاري الثاني وسط أجواء احتفالية كبيرة.

ورغم النهاية السعيدة للمنتخب السنغالي، لم تخلُ المباراة من بعض الأحداث التي أثارت نقاشا واسعا، سواء تعلق الأمر بالاحتجاجات على قرارات تحكيمية أو بحالات التوتر التي سجلت داخل الملعب وفي مدرجاته من جانب السنغال.

وقد دفعت هذه الوقائع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى الإعلان عن فتح تحقيق رسمي للوقوف على جميع الملابسات المرتبطة بما جرى خلال النهائي.

وفي المقابل، ورغم خيبة الأمل التي رافقت خسارة اللقب، خرج المنتخب المغربي بمكاسب رياضية مهمة، أبرزها تأكيد الاستقرار التقني والتكتيكي الذي ميّز مساره خلال البطولة، إضافة إلى الروح التنافسية العالية التي أبان عنها اللاعبون في مختلف المباريات.

وحظي أداء “أسود الأطلس” بإشادة واسعة من قبل المتابعين والمحللين، الذين اعتبروا أن بلوغ المباراة النهائية يعكس التطور المستمر للكرة المغربية وقدرتها على مجاراة أقوى المنتخبات الإفريقية.

كما نال التنظيم العام للبطولة تنويهًا كبيرًا، إذ عكس نجاح المملكة في احتضان هذا الحدث القاري قدرتها على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى وفق المعايير الدولية، بالاعتماد على بنية تحتية متطورة وخبرة تنظيمية متراكمة، ما يعزز مكانة المغرب كوجهة رياضية بارزة على المستويين القاري والدولي.

آخر الأخبار