هكذا تهاجر الجغرافيا في مدرسة النصاب "هشام جيراندو"

الكاتب : الجريدة24

01 فبراير 2026 - 10:15
الخط :

 

سمير الحيفوفي
مرحبا بكم في مدرسة النصاب "هشام جيراندو" للأكاذيب.. عفوا.. مدرسة الجغرافيا التطبيقية حيث لا مكان للخرائط ولا حاجة للبوصلة، وحيث يمكن لمأفون مثله استصدار شهادة سكنى لنهر إسباني استيقظ صباحا ليجد نفسه مغربيا ويجري في ضواحي مدينة القنيطرة في منطقة الغرب بالمغرب.

وقد يظن النصاب المدعو "هشام جيراندو" أن المغاربة لا يميزون بين من ينقل خبرا وبين من ينقل "نهرا" كاملا، مثلما فعل وهو يقترف كذبة أخرى ضمن مشواره الخبيث وقد نسب زورا مهرا في إشبيلية إلى المغرب وسطا بكل حماقة على جغرافيا إسبانيا ليلحقها عمدا بجارها الجنوبي.

ولا جديد يذكر إزاء نصاب اعتاد إنتاج الأراجيف ونشر الفريات مثل "هشام جيراندو"، الهارب إلى كندا، الذي تلبس به الافتراء والكد لنفث السموم، حدا لم يتردد معه في نشر فيديو زعم أنه التقط بنواحي منطقة "أولاد برجال" بضواحي القنيطرة، وأنه يوثق لشحنة مشبوهة تعود لمن أسماه "نبيل الرهيب".

وهكذا فوجيء المغاربة على لسان النصاب المفتري، بنهر إسباني يسمى "الوادي الكبير" (Guadalquivir) يشق طريقه في مدينة القنيطرة، بدل مكانه الأصلي بالقرب من منطقة "أثنالكثار" (Aznalcázar) بإقليم إشبيلية الإسباني، وهو المكان الذي وقعت فيه الحادثة المؤرخة بتاريخ 24 يناير 2026، ونسبها المارق زورا منطقة "أولاد برجال".

هذه الكذبة وإن تلاشت بسرعة، فقد اندهش المغاربة كيف أن الجغرافيا عند صاحبنا لم تعد علما ثابتا، وأنه جعلها طوع بنانه ولسانه واستطاع بنزعته المارقة أن يطوي المسافات وأن يهاجر بنهر إسباني كامل إلى ضواحي القنيطرة، معتمدا لترويج قناة الصرف التي يطل منها عبر "يوتيوب" على النسخ واللصق (Copier /Coller) وتغيير العنوان مؤمنا بأن الباقي يتكفل به الحمقى من متابعيه.

ولحد العمى راهن النصاب على ذر الرماد في العيون بالفيديو الموضوع، وقد ذهبت به الظنون أن التفاصيل الصارخة والمزعجة مثل أن الجغرافيا والتاريخ وكون المشهد لا يشبه المغرب من قريب أو بعيد، قد لا تثير الانتباه أو الاستغراب، واعتبرها ثانوية، ولأنه غبي ويظن الكل أغبياء فبرك القصة وصدقها إلى أن اصطدم بالحائط.

الواقع دائما ما يفسد الخيال، ويوقظ الهائمين على وجوههم من الباحثين عن إثارة الفوضى وبث النعرات، فكانت هناك اليقظة الرقمية، وكان هناك الباحثون عن الحقيقة من الأعداء الألدَّة لصناع الكذب من أمثاله، ليكشفوا أن المنطقة التي نسبها إلى المغرب، إسبانيا وتأبى تغيير جنسيتها.

وإذ يحترف الخبيث الكذب وهو الذي سقط في فخ "حميد السماوي" واعتقد أن تطبيق "Between" للمواعدة، قناة اتصال مشفرة خاصة بالمخابرات المغربية، فقد بدا بعدما انكشف عنه افتراؤه أنه محترف، أيضا، في طمر رأسه بالرمال، فكان أن هرول إلى حذف الفيديو لكن سبق السيف العذل.

وكما أن الفيديو قد حذف اختفى النصاب وتوارى إلى الوراء، ورأى المغاربة كيف أن "الوادي الكبير" (Guadalquivir)، عاد إلى مجراه الطبيعي ضواحي إشبيلية، تيقنوا أن التضليل مهنة يحترفها النصاب "هشام جيراندو"، وبأن الأمر إنما يتعلق بمدع يحترف البحث في القمامة الرقمية، يجوب الأنترنت بحثا عن أي صورة تائهة وأي فيديو بلا مصدر لينسبه للمغرب، لأن في نفسه مرض.

آخر الأخبار