المعارضة تحاصر مجلس البيضاء بانتقادات حول شفافية تفويت العقارات

الكاتب : انس شريد

06 فبراير 2026 - 06:30
الخط :

يشهد تدبير العقار بمدينة الدار البيضاء مرحلة جديدة من الحركية الإدارية والتنظيمية، في ظل تسارع وتيرة الإجراءات المرتبطة بنزع الملكية وتفويت الأراضي وتعبئة الوعاء العقاري، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو تسريع تنزيل عدد من المشاريع الحضرية الكبرى والبنيات التحتية والمرافق العمومية التي تراهن عليها الجماعة لمواكبة التحولات العمرانية والديموغرافية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية للمملكة.

وتأتي هذه الدينامية في سياق سعي مجلس جماعة الدار البيضاء إلى توفير الأوعية العقارية اللازمة لاحتضان مشاريع مهيكلة تستهدف تحسين جودة الخدمات العمومية وتوسيع شبكة التجهيزات الحضرية، غير أن هذا التوجه لم يخل من انتقادات داخل المجلس الجماعي، حيث أثيرت تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لعمليات تفويت العقارات الجماعية، وما إذا كانت بعض الإجراءات المتخذة تندرج ضمن الإطار القانوني والتنظيمي المعمول به.

وفي هذا الصدد، أثار عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية في المعارضة بمجلس جماعة الدار البيضاء، خلال مداخلة له ضمن أشغال دورة فبراير العادية، جملة من الملاحظات المرتبطة بطريقة تدبير ملف العقار الجماعي، مشيرا إلى أن عددا مهما من عمليات تفويت الأراضي التي باشرتها الجماعة تم بشكل مباشر، وهو ما اعتبره مخالفا للمقتضيات القانونية التي تنظم هذا المجال.

وأكد المتحدث ذاته، أن احترام قواعد المنافسة والشفافية يشكل أحد المرتكزات الأساسية لضمان حسن تدبير الملك الجماعي، معلنا عن وجود حالات يتم فيها تصنيف بعض القطع الأرضية القابلة للبناء ضمن خانة الأراضي غير القابلة للبناء، وهو ما يثير، بحسب تقديره، إشكالات مرتبطة بسلامة الإجراءات التقنية والإدارية المعتمدة في تدبير الرصيد العقاري للجماعة.

وأبرز حيكر في كلمته خلال أشغال الدورة أن هذه الوضعيات تستدعي القيام بمراجعة شاملة لمجمل العمليات المرتبطة بتصنيف الأراضي وضمان انسجامها مع وثائق التعمير والضوابط القانونية المعمول بها، حيث أكد أن عددا من العمليات المرتبطة بهذا الإجراء تحولت إلى ما وصفه باعتداءات مادية نتيجة عدم استكمال المساطر القانونية المطلوبة قبل الشروع في تنفيذ المشاريع، وهو ما أدى إلى صدور أحكام قضائية.

وفي المقابل، قدمت نبيلة الرميلي، عمدة مدينة الدار البيضاء، توضيحات بخصوص عدد من الملفات المرتبطة بتدبير العقار، مؤكدة أن الوكالة الحضرية للدار البيضاء قامت بتخصيص ما مجموعه سبعين هكتارا لفائدة الجماعة بهدف إدماجها ضمن المجال الحضري، غير أن عددا من التجزئات العقارية ظل خارج هذا الإطار ولم يتم إدماجه في حينه، وهو ما أفرز وضعيات إدارية وقانونية معقدة تتطلب معالجة تدريجية.

وأكدت الرميلي أنها تتابع هذا الملف بشكل مباشر، مشيرة إلى أن المصالح المختصة تعمل على تسريع وتيرة تسوية الوضعيات العالقة المرتبطة بإدماج هذه التجزئات، موضحة أن عددا من الإشكالات الحالية يجد جذوره في اختلالات تراكمت خلال عهد المجالس الجماعية السابقة.

ويأتي هذا النقاش في ظل تزايد الرهانات المرتبطة بتطوير البنية الحضرية لمدينة الدار البيضاء التي تشهد توسعا عمرانيا متسارعا وضغطا متزايدا على مستوى البنيات التحتية والخدمات العمومية، وهو ما يفرض على الجهات المسؤولة تسريع وتيرة توفير الأوعية العقارية اللازمة لتنفيذ المشاريع التنموية، مع الحرص في الوقت ذاته على احترام الضوابط القانونية وضمان الشفافية في تدبير الملك الجماعي.

ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن نجاح هذه الدينامية يظل رهينا بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تحقيق توازن بين متطلبات التنمية الحضرية وحماية الحقوق العقارية للأفراد، إلى جانب تعزيز آليات الحكامة الجيدة وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل التحديات المالية والقانونية التي يطرحها تدبير العقار داخل المدن الكبرى.

آخر الأخبار