ألمانيا تتراجع.. الربط الكهربائي يشعل سباق كبار أوروبا على ورقة المغرب

الكاتب : انس شريد

24 يوليو 2026 - 10:30
الخط :

يتواصل تصاعد اهتمام عدد من الدول الأوروبية بالمغرب باعتباره شريكا استراتيجيا في مجال الطاقة، في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الكهرباء داخل القارة الأوروبية والبحث عن مصادر أكثر استقراراً واستدامة.

ويأتي ذلك بعدما نجحت المملكة خلال السنوات الأخيرة في تعزيز قدراتها الإنتاجية في مجال الطاقات المتجددة وتطوير بنيتها التحتية الكهربائية، ما جعلها محوراً لعدد من مشاريع الربط الكهربائي التي تستهدف تعزيز أمن التزود بالطاقة بين أوروبا وإفريقيا.

ووفقاً للتقارير الإعلامية الفرنسية والإسبانية، تدرس الرباط وباريس إطلاق مشروع جديد للربط الكهربائي المباشر بين البلدين، في إطار توجه يهدف إلى توسيع التعاون في قطاع الطاقة وتمكين فرنسا من الاستفادة من الكهرباء المنتجة بالمغرب، خاصة من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

كما يأتي هذا المشروع في سياق سعي الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادر الإمداد الكهربائي وتقوية مرونة شبكاته في مواجهة التحديات المتزايدة.

وتشير التقارير الإعلامية الأجنبية إلى أن الاهتمام الأوروبي بهذا النوع من المشاريع تعزز بعد الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية، والذي أعاد النقاش حول ضرورة تنويع مسارات الربط الكهربائي وتقليص الاعتماد على عدد محدود من الشبكات، وهو ما دفع عدداً من الدول إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الطاقية والبحث عن شركاء جدد يتمتعون بقدرات إنتاجية مستقرة، وفي مقدمتهم المغرب.

ولا يقتصر هذا التوجه على فرنسا، إذ تؤكد تقارير إعلامية برتغالية وإسبانية أن البرتغال شرعت بدورها في دراسة مشروع ربط كهربائي مباشر مع المغرب، بالتوازي مع برنامج استثماري بقيمة 400 مليون يورو لتطوير بنيتها التحتية الطاقية.

كما اتفقت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، ونظيرتها البرتغالية ماريا دا غراسا كارفاليو، على التوجه إلى المفوضية الأوروبية لإدراج المشروع ضمن المشاريع ذات الأولوية، بما يسمح له بالاستفادة من آليات التمويل الأوروبية.

وفي المقابل، يواجه مشروع الربط الكهربائي بين المغرب وألمانيا، المعروف باسم "سيلا أتلانتيك"، تحديات تؤخر تقدمه رغم قيمته الاستثمارية التي تبلغ 30 مليار دولار. ووفقاً لوكالة رويترز، يهدف المشروع إلى إنشاء كابلين بحريين عاليي الجهد بطول يصل إلى 4800 كيلومتر، اعتماداً على نحو 15 جيجاوات من الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بالمغرب، بما يمكنه من تغطية نحو 5 في المائة من احتياجات ألمانيا السنوية من الكهرباء.

وتفيد التقارير الإعلامية الأجنبية بأن المفاوضات بين الرباط وبرلين لا تزال مستمرة بشأن عدد من الجوانب المرتبطة بإدارة المشروع وضماناته طويلة الأمد، إذ يطالب المغرب باتفاق حكومي رسمي يضمن استقرار المشروع، إلى جانب اعتماد ربط كهربائي ثنائي الاتجاه يسمح بتدفق الكهرباء بين البلدين، في حين تشير المعطيات إلى أن هذا الخيار يبقى ممكناً من الناحية التقنية، لكنه يرفع كلفة الإنجاز.

كما ساهمت هذه المفاوضات في تأخير بعض الإجراءات المرتبطة بالمشروع، من بينها إعادة تخصيص نحو 150 ألف هكتار من الأراضي التي كانت مخصصة سابقاً لمشروع الربط المغربي البريطاني الذي تم إلغاؤه، بينما أكدت الشركة المطورة أنها تواصل إعداد الدراسات الفنية والتجارية والتنظيمية والمالية، في وقت تواصل فيه المملكة العمل على توسيع مشاريع الربط الكهربائي مع شركائها الأوروبيين.

ووفقاً للتقارير الإعلامية الأجنبية، يعكس التنافس الأوروبي على مشاريع الربط الكهربائي مع المغرب التحول الذي أصبحت تمثله المملكة داخل منظومة الطاقة الإقليمية، بعدما رسخت موقعها كأحد أبرز منتجي الكهرباء النظيفة في المنطقة، وأصبحت شريكاً محورياً في الاستراتيجية الأوروبية الرامية إلى تعزيز أمن الطاقة، وتنويع مصادر الإمداد، وتوسيع شبكات الربط الكهربائي بين أوروبا وإفريقيا.

آخر الأخبار