هل تعد برمجة وديتي الإكوادور وباراغواي مؤشرا على بقاء الركراكي؟
كشفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن برنامج المباريات الودية التي سيخوضها المنتخب الوطني خلال فترة التوقف الدولي لشهر مارس المقبل، في إطار التحضيرات المتواصلة لنهائيات كأس العالم 2026 التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وسيواجه “أسود الأطلس” منتخب الإكوادور يوم 27 مارس على أرضية ملعب “رياض إير ميتروبوليتانو” بالعاصمة الإسبانية مدريد، قبل أن يلاقي منتخب باراغواي يوم 31 من الشهر ذاته بملعب “بولار-ديليليس” بمدينة لانس الفرنسية، في مواجهتين تحملان طابعاً إعدادياً دقيقاً قبل أشهر قليلة من الموعد العالمي المرتقب.
ويأتي هذا الإعلان في سياق خاص يطغى عليه الجدل المرتبط بمستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي، عقب خسارة المنتخب المغربي نهائي كأس أمم إفريقيا أمام السنغال بهدف نظيف في مباراة اتسمت بالندية وانتهت بخيبة أمل للجماهير المغربية.
فبعد تلك الهزيمة، تصاعدت التكهنات بشأن إمكانية رحيل المدرب، خصوصاً في ظل الضغط الجماهيري والإعلامي الذي أعقب ضياع اللقب القاري على أرض الوطن.
غير أن الإعلان الرسمي عن برنامج وديتي الإكوادور وباراغواي اعتبره عدد من المهتمين بالشأن الرياضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤشراً واضحاً على استمرار الركراكي في منصبه، على الأقل في المرحلة الحالية.
ويرى هؤلاء أن وضع برنامج إعدادي بهذا المستوى، واختيار منتخبات من مدارس كروية مختلفة، يعكس وجود رؤية تقنية متكاملة يشرف عليها الطاقم الحالي، ويؤكد أن الجامعة ماضية في خيار الاستقرار بدل المغامرة بتغيير الجهاز الفني قبل المونديال.
وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد نفت في وقت سابق بشكل قاطع الأخبار التي تحدثت عن تقديم الركراكي استقالته، مؤكدة تمسكها بالمدرب الذي قاد المنتخب إلى إنجاز تاريخي ببلوغه نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر.
وشددت الهيئة المشرفة على الكرة الوطنية على أن ما تم تداوله في بعض المنابر الإعلامية لا يستند إلى معطيات رسمية، في رسالة واضحة هدفها طمأنة الرأي العام الرياضي والحفاظ على توازن المجموعة.
في المقابل، أعادت تقارير إعلامية فرنسية فتح الملف من زاوية مختلفة، إذ أشارت شبكة “آر إم سي سبورت” إلى أن الركراكي يفكر في مستقبله بعد الضغوط الكبيرة التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا، معتبرة أن الإرهاق الذهني الذي خلفته البطولة قد يدفعه إلى مراجعة خياراته.
وأضافت الشبكة أن الاتحاد المغربي يتمسك بالمدرب في هذه المرحلة، لكنه يضع في الحسبان جميع السيناريوهات الممكنة في أفق التحضير لكأس العالم، حيث أوقعت القرعة المنتخب المغربي في مجموعة قوية تضم البرازيل وأسكتلندا وهايتي.
وتضع هذه المعطيات الجامعة أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على الاستقرار الفني، الذي يمنح اللاعبين استمرارية في العمل التكتيكي ويعزز الانسجام داخل المجموعة، وبين التفكير في تغيير قد يحمل رهانات غير مضمونة النتائج قبل استحقاق عالمي لا يحتمل الكثير من الارتباك.
في هذا السياق، تكتسي وديتا الإكوادور وباراغواي أهمية تتجاوز البعد الإعدادي التقليدي، إذ تمثلان اختباراً فنياً ونفسياً للمجموعة بعد صدمة “الكان”، كما تشكلان فرصة لإعادة بناء الثقة وترميم الصورة قبل دخول المرحلة الحاسمة من التحضير للمونديال.
وبين تأكيد رسمي على الاستمرارية ومعطيات إعلامية تتحدث عن تردد محتمل، يبقى الميدان وحده كفيلاً بحسم الكثير من الأسئلة، فيما تبدو مؤشرات المرحلة الراهنة أقرب إلى تثبيت الاستقرار ومنح الركراكي فرصة قيادة “أسود الأطلس” في محطة جديدة من الطموح العالمي.