“GPS” وكاميرات ذكية وخدمات دون توقف.. هذه وصفة الدار البيضاء لإنهاء معضلة النظافة

الكاتب : انس شريد

13 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

في خطوة وصفت بأنها حاسمة لمعالجة أحد أعقد الملفات الخدمية بالعاصمة الاقتصادية، صادق مجلس جماعة الدار البيضاء بالإجماع، خلال دورته العادية لشهر فبراير المنعقدة يوم الجمعة 13 فبراير 2026، على دفتر تحملات جديد خاص بقطاع النظافة، واضعا بذلك ملامح مرحلة مختلفة في تدبير هذا المرفق الحيوي الذي ظل لسنوات موضوع انتقادات متكررة بسبب اختلالات بنيوية وتفاوتات مجالية في جودة الخدمات.

ويأتي هذا القرار في سياق سعي المجلس إلى إرساء نموذج يرتكز على النجاعة والمراقبة الصارمة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع توظيف أدوات رقمية حديثة لضمان التتبع اليومي لأداء الشركات المفوض لها.

وأكدت عمدة المدينة، نبيلة الرميلي، أن دفتر التحملات الجديد ثمرة مسار تشاوري امتد لأشهر، شاركت فيه مصالح الجماعة بتنسيق مع وزارة الداخلية وولاية جهة الدار البيضاء – سطات ومختلف العمالات والمقاطعات، إلى جانب الاستماع لمقترحات فعاليات المجتمع المدني والنقابات والمهنيين.

وأوضحت أن الفلسفة الجديدة تقوم على الانتقال من منطق تدبير الوسائل إلى منطق النتائج، مع اعتماد مقاربة تراعي العدالة المجالية وتستحضر خصوصيات كل حي، سواء من حيث الكثافة السكانية أو طبيعة النسيج العمراني أو حجم النفايات المنتجة.

ويعتمد التصور الجديد، حسب ما كشفه أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المفوض له قطاع النظافة والبيئة، على توسيع نطاق الخدمات دون تحميل ميزانية الجماعة أعباء إضافية، من خلال إعادة هيكلة طرق التدبير واستثمار معدات حديثة أكثر مردودية.

وينص دفتر التحملات، وفقا للنائب البرلماني على إحداث 4700 نقطة جمع جديدة، وتركيب 8400 سلة مهملات بمختلف الأحياء، إلى جانب منع استعمال الحاويات المعدنية المفتوحة وتعويضها بأخرى مطابقة للمعايير الصحية والبيئية.

كما يفرض جمع النفايات يوميا طيلة سبعة أيام في الأسبوع، مع إلزام الشركات بالتدخل لإزالة الإيداعات العشوائية في أجل لا يتجاوز ساعتين، والتعامل مع أي اختلال مسجل في أجل أقصاه 12 ساعة.

وأكد أفيلال، أن إدماج التكنولوجيا أبرز مستجدات هذا الدفتر، إذ تقرر تجهيز شاحنات الجمع بأنظمة تحديد المواقع الجغرافية “GPS”، وكاميرات ذكية وحساسات رقمية تتيح مراقبة المسارات وعدد الدورات ونقط التوقف، بما يضمن تتبعا آنيا للأداء ويحد من أي تهاون أو إخلال بالالتزامات التعاقدية.

كما تم التنصيص، حسب المتحدث ذاته، على اعتماد الكنس الميكانيكي المنتظم بالمحاور الكبرى، وتعزيز الكنس اليدوي اليومي بالأزقة والأحياء ذات الولوجيات الصعبة، إلى جانب توفير آليات متطورة للغسل والتعقيم تستعمل المياه المعالجة حفاظا على الموارد المائية.

وفي ما يتعلق بالفضاءات الحساسة، أوضح ذات المتحدث، أن الدفتر يتضمن برامج استثنائية للتدخل في المدينة القديمة والأحباس والشواطئ والمسارات السياحية، فضلا عن خطط خاصة خلال الأعياد والمواسم وشهر رمضان والتظاهرات الكبرى، بهدف تفادي تراكم النفايات أو ظهور نقط سوداء تؤثر على جمالية المدينة وصورتها. كما ينص على إحداث مرائب قريبة من وسط المدينة لتخزين وصيانة معدات الكنس، بما يسرّع وتيرة التدخل ويقلص زمن الاستجابة للشكايات.

كما أوضح مولاي أحمد أفيلال، نائب العمدة المفوض له قطاع النظافة، أن المشروع الجديد جاء بعد تقييم شامل للمرحلة السابقة، مشيرا إلى أن حجم النفايات المنتجة سنويا يعرف منحى تصاعديا، وهو ما يفرض تطوير آليات الاشتغال ومواكبة التحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها المدينة.

وأبرز أن إدراج أدوات التتبع الرقمي سيمكن الجماعة من مراقبة التنفيذ بدقة أكبر، وتفعيل الجزاءات المنصوص عليها في حال الإخلال بالالتزامات.

ولم يغفل دفتر التحملات الجانب الاجتماعي، إذ شدد على ضرورة تحسين ظروف عمل عمال النظافة وضمان حقوقهم المكتسبة واحترام شروط الصحة والسلامة المهنية، مع توفير معدات الوقاية والتكوين المستمر.

وبين رهانات الجودة والاستدامة، تراهن الدار البيضاء على هذه الوصفة الجديدة لإنهاء معضلة النظافة التي أرقت ساكنتها، واضعة التكنولوجيا والصرامة التعاقدية في صلب معادلة الإصلاح، أملا في أن تستعيد العاصمة الاقتصادية صورتها كواجهة حضرية تليق بمكانتها الوطنية والقارية.

آخر الأخبار