منطقة الحي الحسني تشعل فتيل التوتر بين أغلبية جماعة الدار البيضاء
أبانت أشغال الدورة العادية لشهر فبراير لمجلس جماعة الدار البيضاء عن تصاعد غير مسبوق في منسوب التوتر داخل مكونات التحالف الثلاثي المسير، الذي يضم أحزاب حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، بعدما خرجت خلافات تدبيرية وسياسية من دائرة الكواليس إلى فضاء النقاش العلني، مرفوقة بانتقادات مباشرة لطريقة تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية.
ويبدو أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ساهم في كسر حالة الهدوء التي طبعت عمل المجلس خلال فترات سابقة، حيث شرع عدد من المستشارين الجماعيين في التعبير الصريح عن مواقفهم، موجّهين سهام النقد إلى رئاسة المجلس التي تقودها العمدة نبيلة الرميلي، في مشهد سياسي يعكس تآكل منسوب الانسجام داخل الأغلبية المسيرة.
وفي هذا السياق، أثار محمد الركاني، النائب الأول لرئيس مقاطعة الحي الحسني، خلال الجلسة الثانية من الدورة، جملة من الإشكالات المرتبطة بالبنية التحتية وتدبير الشأن المحلي بالمقاطعة، معتبراً أن الحي الحسني، رغم وزنه الديمغرافي، لا يزال يعاني من مظاهر تهميش واختلالات بنيوية متراكمة لم تفلح البرامج السابقة في معالجتها.
وسجّل المتحدث وجود بنايات تشكل خطراً حقيقياً على سلامة السكان، مستحضراً نموذج بناية بحي الفردوس مهددة بالانهيار، مشيراً إلى أن مراسلة الجهات المختصة وزيارة المكان لم تسفرا عن أي تدخل فعلي بعد مرور نحو عشرين يوماً، ما يثير، بحسبه، تساؤلات حول سرعة التفاعل مع الحالات المستعجلة ونجاعة آليات التدخل.
واعتبر الركاني أن تعقيد المساطر وتداخل الاختصاصات يحدّان من قدرة المنتخبين على إيجاد حلول ناجعة، في وقت تعرف فيه عدد من شوارع وأحياء الحي الحسني تدهوراً واضحاً في البنية التحتية، مع انتشار حفر تشكل خطراً على حركة السير وحافلات النقل العمومي، وسط تذمر واسع للساكنة التي توثق هذه الاختلالات بشكل متكرر.
كما دعا المسؤول الجماعي إلى إعادة النظر في مقاربة تدبير ملف الباعة الجائلين داخل المقاطعة، مؤكداً أن المعالجة الظرفية لا تزيد سوى في تعميق الاحتقان الاجتماعي، ومشدداً على ضرورة البحث عن بدائل حقيقية تحفظ كرامة المعنيين وتضمن لهم مصادر عيش مستقرة.
وكانت الجلسة الأولى من الدورة نفسها قد شهدت مداخلة لافتة للطاهر اليوسفي، رئيس مقاطعة الحي الحسني، الذي وجّه انتقادات قوية لرئاسة المجلس، معبّراً عن امتعاضه مما اعتبره غياباً للعدالة المجالية في توزيع المشاريع والبرامج التنموية، وهي مداخلة اكتسبت ثقلاً سياسياً بحكم صدورها من داخل الأغلبية.
وشدد اليوسفي على أن عدداً من المقاطعات، وعلى رأسها الحي الحسني، لا تلمس أثراً فعلياً للبرامج التنموية المعلنة، في مقابل تركّز استثمارات ومشاريع كبرى في مناطق أخرى من المدينة، ما يعمّق الإحساس بعدم الإنصاف ويغذي شعور الإقصاء لدى الساكنة المحلية.
وأعاد هذا السجال إلى الواجهة النقاش المزمن حول التفاوتات المجالية داخل الدار البيضاء، غير أن خصوصيته هذه المرة تكمن في كونه صادرًا من داخل التحالف المسير نفسه، وهو ما يراه متتبعون مؤشراً على بداية تصدّع داخلي قد يلقي بظلاله على استقرار الأغلبية خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية، ويعيد رسم ملامح المشهد السياسي المحلي في أفق الاستحقاقات المقبلة.