مقبرتا الغفران والإحسان في قلب جدل سياسي بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

15 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

أثارت مقابر الدار البيضاء موجة جدل سياسي خلال أشغال الجلسة الثانية من الدورة العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء برسم دورة فبراير، بعدما احتدم النقاش بين فرق الأغلبية والمعارضة بشأن عدم إدراج نقطة تتعلق بتعديل مقرر انتداب ممثلي الجماعة داخل مجلس مجموعة الجماعات الترابية “التعاون الاجتماعي” المكلفة بتدبير مقبرتي الغفران والإحسان.

واعتبر عدد من المستشارين أن تغييب هذه النقطة عن جدول الأعمال يطرح تساؤلات قانونية وسياسية في ظرفية دقيقة تعيش فيها العاصمة الاقتصادية ضغطا متزايدا على مستوى خدمات الدفن.

وكانت وزارة الداخلية قد دعت إلى انتخاب منتدبين اثنين فقط عن مجلس الجماعة لتمثيله داخل مجلس المجموعة المكلفة بتدبير المقبرتين، عوض أربعة ممثلين كما كان معمولا به سابقا، مع ما يستتبع ذلك من إعادة توزيع للصلاحيات داخل جهاز التدبير.

غير أن المجلس لم يبرمج هذه النقطة ضمن أشغال الدورة، الأمر الذي فجّر خلافا حادا بين مكونات المجلس، وسط مطالب بضرورة احترام المقتضيات القانونية المؤطرة لعلاقة الجماعة بمجموعات الجماعات الترابية.

وخلال المناقشات، اعتبر مستشارون أن عدم إدراج النقطة يشكل خرقا مسطريا يستوجب التصحيح الفوري، مطالبين بعرضها للتداول وفق الضوابط القانونية المعمول بها، بما يتيح تعيين عضوين يمثلان المجلس، أحدهما عن حزب التجمع الوطني للأحرار والآخر عن حزب الأصالة والمعاصرة، ضمانا للتوازنات السياسية داخل هيئة التدبير.

ويأتي هذا السجال في سياق اجتماعي حساس، حيث يعلق سكان المدينة ومنتخبوها آمالا كبيرة على إيجاد حلول عملية لأزمة الاكتظاظ التي تعرفها مقبرة الغفران، إلى جانب تسريع افتتاح مقبرة الإحسان الجديدة الواقعة بمنطقة مديونة، والتي بلغت أشغال إنجازها مراحلها الأخيرة.

ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد المخارج الأساسية للتخفيف من حدة أزمة الدفن التي أرّقت الأسر البيضاوية لسنوات.

وتواجه مقبرتا الغفران والرحمة ضغطا متزايدا نتيجة ارتفاع عدد الوفيات وتقلص المساحات المتبقية، ما جعلهما تقتربان من بلوغ طاقتهما الاستيعابية القصوى. وقد خلف الإعلان عن قرب فتح مقبرة الإحسان، الواقعة بجماعة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة، ارتياحا واسعا في أوساط المواطنين، بالنظر إلى ما تمثله من متنفس جديد لمدينة يفوق عدد سكانها أربعة ملايين نسمة.

ويمتد مشروع مقبرة الإحسان على مساحة تناهز 118 هكتارا، بكلفة إجمالية تقدر بحوالي 75.81 مليون درهم، مع قدرة استيعابية تصل إلى نحو 43 ألف قبر مخصص لدفن المسلمين. وتراهن الجهات المنتخبة والسلطات المعنية على أن يساهم هذا المشروع في إعادة التوازن لمنظومة تدبير المقابر، والحد من الضغط الذي بلغ ذروته في مقبرة الغفران بعد وصولها إلى مرحلة الإشباع شبه الكامل.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن تسريع وتيرة استكمال هذا الورش لم يعد خيارا بل ضرورة ملحة، غير أن ذلك لا يعفي، بحسبهم، من اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الاختلالات القائمة داخل المقابر الحالية، خاصة ما يرتبط بحماية القبور من مخاطر الانجراف وتحسين شبكات تصريف المياه، فضلا عن تعزيز شروط الأمن والنظافة.

ويجمع هؤلاء على أن تدبير ملف المقابر في مدينة بحجم الدار البيضاء يتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز التجاذبات السياسية الظرفية، وترتكز على حكامة فعالة وتخطيط استباقي يضمن كرامة الموتى وطمأنينة ذويهم، باعتبار المقابر مرفقا عموميا حيويا يعكس مستوى احترام المدينة لواجباتها الاجتماعية والإنسانية.

آخر الأخبار