بعد الإنقاذ... عودة آمنة بروح إنسانية لا تقهر

الكاتب : الجريدة24

16 فبراير 2026 - 09:00
الخط :

أمينة المستاري

بعد مشاهد أكوام الطين والأنقاض، ورحيل الآلاف عن منازلهم في قوارب ووسائل نقل مختلفة، تغير المشهد أمس واليوم الإثنين، بعودة الساكنة وملامح الفرح والأمل على وجوههم ...بالزغاريد ترجلت النساء والأطفال والرجال من القطارات والحافلات تجر حقائبها ويساعد أفراد من القوات المساعدة كبار السن وفي حمل حقائبهم، تسير بصمت، يدا بيد مع السكان، يحملون أطفالا أحيانا ويؤازرون العائدين بعد أن آزروهم خلال رحيلهم.

ففي أعقاب الفيضانات المدمرة التي اجتاحت شمال وغرب المملكة -خاصة أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، سيدي سليمان، والقصر الكبير- لم تكتف السلطات المغربية بالإنذار أو التقييم، بل أطلقت خطة طوارئ متكاملة: "العودة الآمنة والتدريجية"، لضمان عودة السكان إلى منازلهم، بأمان، وبكرامة على بعد أيام قليلة من حلول شهر رمضان.

الساكنة عادت لمنازلها بعد أن عمل جنود الخفاء "عمال النظافة" على تنظيف الشوارع والأزقة، وحرصت السلطات المحلية على ضمان الأمن والأمان وحماية المنازل والمحلات التجارية حفاظا عليها إلى حين أصحابها...خطة محكمة اعتمدت على مبدأ " الإنقاذ أولا… ثم التنظيف… ثم العودة".

في القصر الكبير، حيث غمرت المياه أكثر من 300 منزل، لم تنتظر السلطات حتى تهدأ الأمطار، ففور انتهاء الخطر المباشر، دخلت فرق الوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المساعدة إلى الأحياء المنكوبة، لإنقاذ العالقين وحمل كبار السن وإعادة الأطفال إلى أحضان أمهاتهم...وتأمين المأوى المؤقت، وتوزيع المساعدات: ماء، غذاء، أدوية، وملابس.

ولإنعاش المناطق المنكوبة، أطلقت الحكومة، بناء على تعليمات ملكية، خطة طوارئ بقيمة 3 مليارات درهم، لتأهيل البنية التحتية، ودعم المزارعين والتجار، وإعادة تأهيل المنازل المتضررة.

ثم بدأت بلديات مثل القصر الكبير وسيدي قاسم في إزالة الأنقاض، وإصلاح شبكات الكهرباء والماء، وفتح الطرق الرئيسية، مع تعبئة لعمال النظافة المحليين، الذين تحولوا من "منظفين" إلى "مصلحين" لحياتهم وظهر عمال النظافة وهم يساعدون كبار السن في تنظيف منازلهم وإعادة ترتيب ممتلكاتهم ، لتنتشر الإنسانية في كل زاوية من المدن المنكوبة...فلم تكن المهمة تقنية فقط بالنسبة للأمن والقوات المسلحة وعناصر الوقاية المدنية بل إنسانية بالدرجة الأولى. وفي سيدي قاسم، نظمت جمعيات محلية ورشات نفسية للأطفال، بينما كانت فرق الإسعاف توزع ألعابا على الصغار، لمحو آثار الصدمة.

لكن رغم كل ذلك، لم تنته التحديات، فبعض المناطق الجبلية، كأجزاء من العرائش، لا تزال صعبة الوصول، وتتطلب جهودا إضافية لتحديد حجم الأضرار بدقة. فيما دخلت جمعيات على الخط للمطالبة بتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين، خاصة النساء والأطفال، وضمان عدم تهميش أي منطقة، فلم تعد العودة إلى المنازل مجرد عودة جسدية، إنها عودة للحياة، للكرامة، للثقة.

آخر الأخبار