النيابة العامة تشدد الخناق على خروقات الاستنطاق
وجهت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة إلى الوكلاء العامين ووكلاء الملك بمختلف محاكم المملكة، شددت فيها على ضرورة التقيد الصارم بضوابط استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة.
وأكدت الدورية أن مرحلة الاستنطاق تشكل أول احتكاك مباشر بين المشتبه فيه وقاضي النيابة العامة، ما يجعلها محطة مفصلية لترسيخ حماية الحقوق والحريات.
ودعت إلى إعمال قراءة دقيقة للمحاضر والتكييف القانوني السليم للوقائع قبل اتخاذ أي قرار.
وأبرزت رئاسة النيابة العامة أن التعديلات التي جاء بها القانون 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، خاصة المواد 47 و73 و74، جاءت لتقوية الضمانات القانونية للمشتبه فيهم وتعزيز حقوق الدفاع، وهو ما يفرض الحرص على تمكين المعنيين بالأمر من حقوقهم كاملة، وعلى رأسها الحق في الصمت، وإشعار العائلة، والاتصال بالمحامي، والاستعانة بمترجم عند الاقتضاء.
وشددت الدورية على ضرورة التأكد من سلامة ظروف الإيقاف والحراسة النظرية، واحترام الشروط القانونية المتعلقة بها، خاصة بالنسبة للأحداث، مع إلزامية إخضاع الحالات التي تستوجب ذلك للفحص الطبي وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ودعت التعليمات إلى التعامل المهني والإنساني مع الأطراف، خصوصا الفئات الهشة، وعلى رأسها الأطفال وضحايا الجرائم، مع تحرير محاضر الاستنطاق وفق الشكليات القانونية وتضمينها تعليلات واضحة، خاصة عند اتخاذ قرارات الاعتقال أو المتابعة.
كما نبهت رئاسة النيابة العامة إلى ترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي واستحضار طابعه الاستثنائي، والتوسع في بدائل المتابعة، خاصة الصلح الجزري وآليات العدالة التصالحية، وإمكانية إخضاع المتهمين لتدابير المراقبة القضائية كلما سمحت ظروف القضية بذلك.
وأقرت الدورية إجراءات تنظيمية جديدة لتخفيف الضغط على مكاتب التقديم، من بينها الاستفادة من مقتضيات المادة 1-384 من قانون المسطرة الجنائية التي تخول لوكلاء الملك الانتقال إلى مقرات الشرطة القضائية لاتخاذ الإجراءات القانونية وتسليم الاستدعاءات، فضلا عن تنظيم أولويات الاستنطاق بدءا بالقضايا التي تضم فئات خاصة أو المعتقلين.
ودعت كذلك إلى تسريع دراسة المحاضر وعدم إرجاعها إلا للضرورة القصوى، وتوزيع ملفات التقديم بين قضاة النيابة العامة بشكل يضمن إحالة القضايا داخل آجال معقولة، مع مراعاة أوقات انعقاد الجلسات القضائية.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن ظروف الاستنطاق وطريقة تعامل القضاة مع المشتبه فيهم تترك انطباعا مباشرا لدى أطراف الخصومة الجنائية حول العدالة، معتبرة أن احترام الضمانات القانونية وتمكين الأطراف من حقوق الدفاع يشكلان حجر الزاوية في حماية الحقوق والحريات الدستورية وترسيخ الثقة في العدالة.