كاميرات مراقبة النظافة بالدار البيضاء تفجر تخوفات المعارضة بشأن الكلفة

الكاتب : انس شريد

17 فبراير 2026 - 10:00
الخط :

صادق مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال دورته العادية لشهر فبراير، على دفتر تحملات جديد خاص بقطاع النظافة، في خطوة اعتُبرت حاسمة لإعادة هيكلة أحد أكثر الملفات الخدمية حساسية بالعاصمة الاقتصادية.

ويأتي هذا القرار في سياق سعي المجلس إلى تجاوز اختلالات بنيوية طالما أثارت انتقادات واسعة، سواء بسبب تفاوت جودة الخدمات بين الأحياء أو بسبب ضعف آليات المراقبة والتتبع.

ويرتكز التصور الجديد على إدماج أدوات تكنولوجية متقدمة، من بينها اعتماد كاميرات مراقبة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف رصد السلوكيات المنافية لقواعد النظافة، وعلى رأسها رمي النفايات في الشوارع والأزقة والأماكن غير المخصصة لذلك. ويأمل المجلس أن تسهم هذه الآلية في ضبط المخالفات بشكل فوري، وتعزيز الانضباط المدني، والحد من الفوضى التي تعرفها بعض الفضاءات العمومية.

ويؤكد مسؤولو المجلس أن المقاربة المعتمدة تقوم على المراقبة الذكية وتحليل المعطيات بشكل يومي، بما يتيح تقييم أداء الشركات المفوض لها تدبير القطاع، وربط المسؤولية بالمحاسبة وفق مؤشرات دقيقة وقابلة للقياس. كما يُرتقب أن تمكن الرقمنة من تحسين سرعة التدخل، ورصد النقاط السوداء، وتوجيه الموارد البشرية واللوجستية بكفاءة أكبر.

غير أن هذا التوجه لم يمر دون إثارة نقاش سياسي داخل المجلس

فقد انتقد عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية، خلال ندوة صحافية عقدها المصباح بالمقر الجهوي للحزب بالعاصمة الاقتصادية يوم أمس الاثنين، ما وصفه بغياب المقاربة التشاركية في إعداد دفتر التحملات والاتفاقية المرتبطة به، معتبرا أن الاشتراطات الإضافية الواردة في الوثيقة تبدو مكلفة، في وقت تؤكد فيه رئاسة المجلس أن الكلفة الإجمالية في اتجاه الانخفاض مقارنة بالتجارب السابقة.

وأثار حيكر أيضا مسألة الكلفة المرتفعة للأجهزة المزمع اعتمادها، مشيرا إلى وجود حلول تقنية بديلة، بحسب تقديره، أقل تكلفة وأكثر دقة في الرصد والمراقبة.

واعتبر أن بعض الشروط التقنية قد تتحول إلى عناصر إقصائية تحد من المنافسة، مما قد يفتح الباب أمام توجيه الصفقة نحو فاعلين محددين، وهو ما يتطلب، في رأيه، مزيدا من الشفافية والوضوح في مراحل الإسناد والتنفيذ.

كما حذر من غياب تصور واضح لتدبير المخاطر المرتبطة بالرقمنة، خاصة في ظل تنامي التهديدات السيبرانية، معتبرا أن إدماج أنظمة تعتمد على جمع وتحليل المعطيات يفرض مواكبة أمنية وقانونية دقيقة، لضمان حماية المعطيات وتفادي أي اختراقات محتملة قد تؤثر على السير العادي للمرفق.

في المقابل، ترى الأغلبية المسيرة أن تحديث آليات المراقبة بات ضرورة ملحة أمام تفاقم السلوكيات غير المسؤولة، وأن الرهان على التكنولوجيا يشكل تحولا استراتيجيا في تدبير قطاع النظافة، بما يعزز ثقافة احترام الفضاء العام، ويحد من كلفة التدخلات المتكررة لمعالجة مظاهر التلوث الحضري.

ويظل ملف النظافة بالدار البيضاء أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المجلس الجماعي، بالنظر إلى الكثافة السكانية واتساع المجال الترابي للمدينة.

وبين طموح إرساء نموذج حديث قائم على الرقمنة والمراقبة الذكية، والتحفظات المرتبطة بالكلفة والشفافية وتدبير المخاطر، يترقب الرأي العام المحلي مدى قدرة الصيغة الجديدة على إحداث تحول فعلي ينعكس على نظافة المدينة وجودة عيش ساكنتها.

آخر الأخبار