اختلالات البنية التحتية بالدار البيضاء على طاولة الوالي امهيدية
شهدت مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة تساقطات مطرية غزيرة كشفت مجدداً هشاشة البنية التحتية في العديد من المناطق، حيث تحولت الشوارع والأزقة إلى برك مائية وحفر عميقة أعاقت حركة السير وتسببت في أضرار ملموسة للمركبات والمارة.
وأثارت هذه المشاهد استياءً واسعاً لدى المواطنين الذين حملوا الجهات المسؤولة محليا ووطنيا مسؤولية تكرار هذه الأزمة سنوياً، معتبرين أن ما يقع يعكس ضعف التخطيط وإهمال مشاريع البنية التحتية، ويطرح تساؤلات حول مدى استعداد المدينة لمواجهة الظروف المناخية الطارئة.
وتعد هذه الأوضاع من الظواهر المتكررة في العاصمة الاقتصادية، حيث يتحول موسم الأمطار إلى اختبار سنوي لكفاءة التدبير العمراني والتخطيط الحضري، ما دفع إلى تصاعد الشكايات والانتقادات التي طالبت الجهات المعنية بالتحرك العاجل لتفادي الانعكاسات السلبية على حياة السكان اليومية.
وعكست تصريحات بعض المنتخبين المحليين والفاعلين الجمعويين احتجاجهم على الوضع الحالي، ودعوا إلى مراجعة شاملة للآليات المعتمدة في تسيير مشاريع التهيئة الحضرية.
وفي هذا السياق، وصلت شكايات عديدة إلى مكتب والي جهة الدار البيضاء سطات، محمد امهيدية، من بينها شكاية مقدمة من المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب، تتعلق بما وصفه بوجود “اختلالات خطيرة” في أشغال تهيئة الطرق والبنية التحتية بمقاطعة سباتة التابعة لعمالة مقاطعات بن مسيك.
وذكر المرصد أن عدداً من الأوراش المرتبطة بإعادة تأهيل الممرات والشوارع، خاصة تلك المنجزة باستعمال البافي أو الأحجار المكعبة، شهدت تشققات وتدهوراً سريعاً بعد فترة قصيرة من إنجازها، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جودة المواد المستعملة ومدى احترام المعايير الهندسية المعتمدة.
وأشار المرصد إلى أن الوضع الحالي لا يقتصر على التأثير السلبي على جمالية المدينة فقط، بل يشكل خطراً فعلياً على سلامة المواطنين ومستعملي الطرق، فضلاً عن أن هذه الاختلالات قد تؤدي إلى هدر المال العام، في ظل ما ينص عليه الدستور من ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان حسن تدبير الموارد العمومية.
وطالب المرصد بفتح تحقيق إداري وتقني مستعجل لتحديد أسباب هذه الاختلالات والمسؤوليات، وإيفاد لجنة مختصة لمعاينة الأشغال ميدانيا وإعداد تقرير مفصل، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بشروط الإنجاز والمراقبة.
كما دعا إلى إلزام الجهة المنفذة بإعادة الأشغال وفق المعايير القانونية والتقنية المعتمدة دون تحميل السكان أية أعباء إضافية.
وشددت الشكاية على ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتتبع لضمان جودة المشاريع التنموية في مقاطعة سباتة، مؤكدة على التدخل العاجل لتصحيح الوضع وحماية حقوق السكان وصون المصلحة العامة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية جودة بعض مشاريع التهيئة الحضرية ومدى نجاعة آليات الافتحاص والمراقبة التقنية، في سياق يتطلب مزيداً من الشفافية والتدقيق في صرف الاعتمادات المالية المخصصة للبنية التحتية، لضمان استدامة المشاريع وتحقيق الأهداف التنموية المنشودة.