توتر في قطاع تعليم السياقة بسبب مشروع فصل الامتحان النظري عن التطبيقي

الكاتب : الجريدة24

22 فبراير 2026 - 08:30
الخط :

عبرت الهيئات الممثلة لقطاع تعليم السياقة، عن قلق بالغ واستياء عميق إزاء المنهجية التي تعتمدها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية منذ توليها مسؤولية تدبير قطاع تعليم السياقة، مشيرة إلى أن تدبير عدد من الملفات الجوهرية المرتبطة بالقطاع اتسم بضعف عام وتجاهل للمطالب المشروعة للمهنيين، واعتماد مقاربة إقصائية أحادية بعيدة عن روح الشراكة والتشاور المسؤول.

وأوضحت في بلاغ موجه إلى الرأي العام المهني والإداري، بأن الاجتماعات المنعقدة مع الوكالة أصبحت تأخذ طابعا شكليا وصوريا في ظل غياب التنزيل الفعلي والواضح لمخرجاتها، مستدلة على ذلك بالاتفاق الذي تم ضمن محضر رسمي بخصوص ملف تكوين المدربين، والذي يتيح تمكين المدرب من اختيار مكان تلقي التكوين من خلال تنظيمه بالمدينة التي ينتمي إليها ويقيم بها، غير أن هذا الالتزام ظل دون تفعيل رغم توثيقه رسميا بمحضر موقع عليه من الطرفين، مما يضرب في العمق مصداقية الحوار المؤسساتي ويفرغه من محتواه العملي.

كما سجلت الهيئات باستغراب إصدار مذكرة موجهة إلى المديرين الجهويين تحث مؤسسات تعليم السياقة على اعتماد عقد نموذجي يربط المؤسسة بالمدرب، وهو عقد تم التوقيع عليه أثناء الاجتماع مع الهيئات، دون أن يكلف نفس المسؤول نفسه الإشارة إليه في خطوة تحمل إيحاء غير مبرر بوجود قصور أو وصاية على مؤسسات تعليم السياقة، وهو ما ترفضه جملة وتفصيلا، باعتبار أن هذه المؤسسات مقاولات قانونية مستقلة تخضع للقوانين الجاري بها العمل وتتحمل مسؤولياتها كاملة في إطار الضوابط التشريعية والتنظيمية.

واعتبرت في بلاغ لها أن هذا النهج يتنافى مع مقتضيات دستور المملكة المغربية، وخاصة الفصل 12 الذي ينص صراحة على أن الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام والمنظمات غير الحكومية تساهم، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها.

مؤكدة أن تغييب الهيئات المهنية عن الإعداد الفعلي للقرارات والمشاريع المرتبطة بالقطاع وعدم إشراكها بشكل حقيقي في تفعيلها وتقييمها يشكل مسا بروح الديمقراطية التشاركية ويكرس منطق الانفراد بالقرار بدل منطق الشراكة المؤسساتية.

وأشارت إلى أن اجتماع يوم الأربعاء 11 فبراير 2026 بمقر الوكالة اتسم باختلاف واضح في الخطاب بين لقاء الصباح ولقاء المساء، مما خلق ارتباكا وتوترا لدى المهنيين وزاد من منسوب فقدان الثقة في وضوح الرؤية وتماسك التوجهات.

داعية في هذا السياق إلى إصدار بلاغ رسمي توضيحي من طرف الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية يقدم شرحا مفصلا ودقيقا بخصوص مشروع فصل الامتحان النظري عن الامتحان التطبيقي لنيل رخصة السياقة، مع بيان الأسس القانونية والتنظيمية المؤطرة له، والأهداف المعتمدة، وكذا الآثار المهنية والتنظيمية واللوجستيكية والمالية المترتبة عنه.

وطالبت كذلك بتوضيح كيفية تنزيل هذا الإجراء عمليا على أرض الواقع، خاصة ما يتعلق بكيفية برمجة المواعيد بين الشقين النظري والتطبيقي، والآجال الزمنية الفاصلة بينهما، وشروط الانتقال من الامتحان النظري إلى الامتحان التطبيقي، وتأثير ذلك على مسار تكوين المترشحين داخل مؤسسات تعليم السياقة، والتدابير المعتمدة لتفادي الاكتظاظ أو تعطيل مصالح المهنيين والمرتفقين، والضمانات الكفيلة بعدم المساس بالتوازن الاقتصادي لمؤسسات تعليم السياقة، مع تقديم توضيح رسمي حول المسار الإداري الحالي لهذه النصوص، نفيا أو تأكيدا لإحالتها للمصادقة.

وفي مقابل المقاربة الأحادية التي ترفضها، شددت الهيئات على أن القطاع في حاجة ماسة إلى تنزيل إصلاحات جدية وحقيقية تعود بالنفع على منظومة تعليم السياقة برمتها وفي مقدمتها التعجيل بإخراج التعديل المرتقب لدفتر التحملات الخاص بفتح واستغلال مؤسسات تعليم السياقة، بما يضمن ضبط شروط الولوج إلى المهنة وتنظيمها وفق معايير موضوعية ومتوازنة.

كما اعتبرت في بلاغها أن إخراج المخطط المديري للقطاع إلى حيز الوجود يشكل آلية استراتيجية لتنظيم العرض والطلب وضبط الخريطة المجالية لمؤسسات تعليم السياقة، بما يحد من نزيف الرخص غير المبرر ويكفل العدالة المهنية ويرتقي بجودة التكوين ويعزز السلامة الطرقية.

ولفتت الانتباه إلى ضرورة المعالجة العاجلة للنقص الحاد في الأطر الإدارية والموارد البشرية المكونة داخل المصالح العملياتية التابعة للوكالة، لما لذلك من انعكاس مباشر على السير اليومي للامتحانات والخدمات المرتبطة بالقطاع، حيث أصبح هذا الخصاص سببا في ارتباك متكرر في البرمجة وتأخر معالجة الملفات وضغط متزايد على المهنيين والمرتفقين، وأحيانا إلى إسناد مهام إدارية لعناصر لم تتلق تكوينا متخصصا، بما في ذلك بعض عناصر الأمن الخاص، في مجالات إدارية لم تتخصص فيها، وهو ما يفتح المجال أمام ممارسات غير سليمة ويؤثر على جودة الخدمات وشفافية المساطر.

وأكدت أن أي إصلاح يمس بنية الامتحان ومنظومة التقييم يعد تحولا جوهريا في القطاع، ولا يمكن تنزيله بقرارات أحادية أو بتصريحات متباينة، بل يستوجب وضوحا تاما وتواصلا مؤسساتيا مسؤولا ومقاربة تشاركية حقيقية تضمن الانخراط الواعي لجميع الفاعلين.

كما أعلنت في بلاغها أنه أمام استمرار حالة الغموض، فإنها تضع الرأي العام المهني والإداري أمام مسؤولياته السياسية، وفي حال عدم التفاعل الإيجابي والمسؤول مع مطالبها، ستباشر إعداد برنامج نضالي تدريجي ومتصاعد سيتم تفعيله وفق الضوابط الدستورية والقانونية، بدءا بعقد اجتماعات وطنية طارئة لتقييم الوضع وتنظيم لقاءات تواصلية وتحسيسية، وصولا إلى أشكال احتجاجية مشروعة دفاعا عن كرامة المهنيين وصونا لحقوقهم ومكتسباتهم.

وختمت الهيئات بلاغها بالتأكيد على أن تمسكها بالحوار لا يعني قبولها بالتهميش، وأن حرصها على الاستقرار لا يعني تنازلها عن حقوقها، مجددة دعوتها إلى اعتماد مقاربة واضحة وشفافة وتشاركية تعيد الثقة إلى القطاع وتحترم مكانة الهيئات المهنية كشريك أساسي في كل إصلاح يمس تعليم السياقة والسلامة الطرقية، ومشددة على أن مسؤوليتها المهنية والتاريخية تفرض عليها الدفاع عن القطاع بكل الوسائل القانونية والمؤسساتية المشروعة.

آخر الأخبار